Close ad

فضائح التعاقد مع اللاعبين الأجانب بالدوري

1-11-2023 | 21:20
فضائح التعاقد مع اللاعبين الأجانب بالدوري موديست
عبدالمنعم فهمي
مجلة الأهرام الرياضى نقلاً عن

104 لاعبين محترفين في الدوري المصري.. رقم يراه البعض كبيرًا، وأنه يتسبب في أزمة مادية كبرى للأندية المصرية، في ظل قلة الدولار، والأزمة الاقتصادية العالمية.. لكن وفي ظلّ فتح الباب أمام كل نادٍ من أجل ضم 5 لاعبين فوق السن و3 تحت السن، هذا الرقم ليس كبيرًا مما يعني أن كل نادٍ لو تعاقد مع الثمانية فسيكون لدينا 144 لاعبًا..

موضوعات مقترحة

الأهم في هذا الأمر ليس الكم، بل الكيف؛ حيث صارت الأندية التي لا تملك المال بالجنيه المصري أو الدولار، تمتلك لاعبين أجانب أكثر كفاءة وفاعلية وتأثيرًا من الأندية صاحبة المال والنفوذ.. التي باتت تطارد هؤلاء الغلابة من أجل الحصول على هؤلاء "المغمورين".. 
قررنا البحث في هذا الملف الشائك حول التعاقد مع الأجانب، ورغم أن الموضوع قتل بحثّا لكننا نقدمه بوجهة نظر أخرى.. مع ما يؤكد كلامنا رسميًا وبالوثائق..

في البداية لا بد أن نعترف بأن كل الأفارقة أو الأجانب في الدوري لا يتألقون بصورة كاملة، بل إن هناك لاعبين ربما صاروا موجودين من باب التعاقدات الطويلة مع أنديتهم أو "العشرة" ولأنهم "برخص التراب" وأفضل من نظرائهم المصريين الذين ينقص كثير منهم السلوك الاحترافي، علاوة على أن وجودهم فرصة من أجل بيعهم -في حال تألقهم- للأهلي أو الزمالك، أو أندية الخليج..


موديست ومابولولو.. مقارنة صادمة 

يجب أن تصدق أن الأهلي في رحلة البحث عن مهاجم خلال السنوات الخمس الماضية، أنفق نحو 10 ملايين دولار، ومع ذلك فشل الكل في إثبات جدارته بارتداء الفانلة الحمراء ورحلوا دون أن يفيدوا الأهلي بشيء، بل كانت الخسارة المادية هي عنوان كل صفقة.
في رحلة البحث عن مهاجم، ومع فشل معظم المحليين، ضم الأهلي والتر بواليا من نادي الجونة، مقابل نحو مليوني دولار، وظهر السنغالي أليو بادجي لاعب نادي أميان الفرنسي، الذي انتقل إلى القلعة الحمراء وقتها مقابل 2 مليون دولار، لكن خلافات مع الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني مدرب الأهلي السابق أنهت مسيرته في مصر ليعود إلى أوروبا.
وتعد صفقة المغربي وليد أزارو هي الأنجح في مركز المهاجم بالنادي الأهلي، حيث حصل اللاعب على لقب هداف الدوري برصيد 18 هدفًا موسم 2017-2018، لكن إهدار الفرص السهلة أمام المرمى في كثير من المباريات جعل الجهاز الفني يقرر استبداله من قائمة الفريق، ليرحل إلى الاتفاق السعودي معارًا ثم إلى عجمان الإماراتي.
وتواصل البحث عن المهاجم الذي يقود الفريق عقب اعتزال عماد متعب، لكن لم يحدث، لدرجة أن الإحصاءات الرقمية تشير إلى أن الأهلي جرب 24 مهاجمًا بعد عام 2010 ومع ذلك كان الناجحون قليلين للغاية، وتواصلت رحلة البحث عن "القطعة الثمينة" حتى ميركاتو الصيف الماضي، حيث قرر السويسري مارسيل كولر بنفسه التدخل وتم ضم الفرنسي موديست لاعب بوروسيا دورتموند، لكنه حتى الآن لم يقدم ما يشير إلى أنه صفقة ناجحة.
موديست شارك في 160 دقيقة مع الأهلي في الدوري، فشل خلالها في إثبات نفسه، وكانت بصمته الوحيدة أمام إنبي في كأس مصر، حيث سجل في ثلاثية الفريق في مباراة نصف النهائي.
مقارنة موديست برءوس الحربة الأجانب في الدوري، ليست في مصلحته، وقياسًا على مستواه العام نجد أنه أقل كثيرًا من لاعبين في نفس مركزه، سعرهم لم يتخط الـ200 ألف دولار فقط، وأقصد هنا الأنجولي، مابولولو مهاجم الاتحاد السكندري، حيث لا يزال يقدم نفسه بصورة رائعة، وصار هدافًا للدوري حتى الجولة الخامسة برصيد 5 أهداف برغم غيابه للإصابة عن لقاء فريقه أمام  البلدية في الجولة الرابعة.
مابولولو حصل على لقب هداف الدوري الموسم الماضي، وسجل في موسمه الأول 13 هدفًا، مما يؤكد أنه بات هدفًا للعديد من الأندية وعلى رأسها الخليجية، حيث طلب زعيم الثغر 3 ملايين دولار لبيعه برغم أن قيمته التسويقية لا تزيد على 800 ألف دولار حاليًا.


الإبهار بـ30 ألف دولار!
الأهلي والزمالك وبيراميدز يضمان لاعبين أجانب تصل قيمتهم التسويقية إلى 30 مليون دولار، بحساب رواتبهم السنوية التي كشفت تسريبات بعض العقود أنها تصل إلى ملايين الدولارات وللدقة الرقمية نقول الآتي:
- أليو ديانج لاعب وسط الأهلي المالي ثمنه الآن نحو 5  ملايين دولار.
رضا سليم (الأهلي) 2.5 مليون دولار.
سامسون أكينيولا (الزمالك) 2 مليون و423 ألف دولار مقسمة على أربعة مواسم.
وليد الكرتي (بيراميدز) 2 مليون دولار.
بلاتي توريه (بيراميدز) 1.75 مليون دولار.
بيرسي تاو (الأهلي) 1.75 مليون دولار.
أنتوني موديست (الأهلي) 1.5 مليون دولار.
علي معلول (الأهلي) 1.5 مليون دولار.
سيف الجزيري (الزمالك) 1.1 مليون دولار.
كريستو (الأهلي) 1.1 مليون دولار.
فاخري لاكاي (بيراميدز) 900 ألف دولار.
محمد الشيبي (بيراميدز) 900 ألف دولار.
- إبراهيما نداي (الزمالك) 800 ألف دولار، وحسب عقده المسرب يحصل على 3 ملايين و185 ألف دولار في ثلاثة مواسم.
إذا نظرنا إلى بعض اللاعبين في الأندية الأخرى نجد أن هناك من يقدم مردودًا رائعًا، دون أن يحصلوا على  1٪ مما يحصل عليه هؤلاء.. وذلك بالأمثلة كالتالي: 
- النيجيري فيبو أكيم لاعب بلدية المحلة الذي تصل قيمته التسويقية إلى 30 ألف دولار فقط، ومع ذلك ظهر بمستوى رائع وكان حديث الجميع، وبات هدفًا للأندية الكبرى التي عرضت شراءه أو مبادلته بلاعبين من أصحاب الملايين لديها، ومع ذلك رفض نادي البلدية التفريط فيه.
الزمالك عرض على مصطفى الشامي رئيس نادي البلدية مبادلة فيبو أكيم، باللاعب ساميون أكينيولا، فرفض رسميًا حتى إنه تحدث عن ذلك صراحة وقال لا "خليه معانا أحسن" في إشارة إلى أن لاعب الزمالك لا يصلح.
بخلاف أكيم.. ومع تألق مابولولو مع الاتحاد ظهر بقوة بنيامين بواتينج الذي اشتراه الاتحاد السكندري بـ100 ألف دولار، وأعاره إلى سموحة الموسم الماضي، لكنه عاد في بداية هذا الموسم، ويقدم مباريات رائعة مع الفريق السكندري وسجل هدفين وصنع العديد من الأهداف، كما تألق ساليف مورو مع زعيم الثغر، وحصل على لقب رجل المباراة.
وهناك صديق إيجولا لاعب سموحة الذي حصل عليه النادي السكندري الموسم قبل الماضي مجانًا من نادي شوتنج ستارز النيجيري، وباعه في بداية هذا الموسم، بـ30 مليون جنيه إلى سيراميكا، وإعارة عمرو قلاوة الذي يعتبر أحد أفضل لاعبي الدوري حتى الآن، وسجل هدفين مع الموج الأزرق.
صديق إيجولا تألق بقوة مع سيراميكا ويوزع هداياه على زملائه وقدم 3 أهداف في مباراتي فاركو والداخلية، وهو أحد اللاعبين الذين رفض فرج عامر بيعهم للأهلي حسب تأكيداته، حيث رأي أنه لن يحصل على الرقم المطلوب فيه.

تألق المغمورين عرض مستمر
بخلاف النماذج السابقة، تألق العديد من الأجانب في الأندية بخلاف الأهلي والزمالك وبيراميدز.. فهناك التوجولي ياو أنور، هداف الدوري الغاني الذي وافق على الانتقال إلى الدوري المصري الموسم الماضي، وواصل تألقه مع الإسماعيلي هذا الموسم وسجل هدفين ليصل رصيده إلى 9 أهداف، ولا يزال يصنع الفارق مع الدراويش ويلعب في كل مراكز الهجوم، برغم أنه مصنّف كجناح..
بقي أن تعرف أن الإسماعيلي اشترى اللاعب بـ150 ألف دولار من نادي أشانتي الغاني.
وربما تكون المرة الأولى التي يتخلى فيها بيراميدز عن شراء لاعبين لمجرد أسعارهم المرتفعة، وأن ذلك دليل على الجودة، حيث كان التعاقد مع الكونغولي فايستون ماييلي هداف يانج إفريكانز السابق، الذي تصل قيمته السوقية إلى 300 ألف دولار، وهي الأقل في تاريخ ميركاتو بيراميدز الذي ظهر في الدوري المصري لمدة 8 مواسم، ضم خلالها لاعبين بأثمان باهظة، وانفرد كثيرًا بشراء لاعبين نجوم وتفوق على الأهلي والزمالك.
هذا اللاعب صاحب القيمة السوقية الأقل هو الأفضل حتى الآن بين لاعبي الفريق، حيث سجل 3 أهداف في الدوري.
وربما لا يعرف كثيرون أن الظهير الأيسر للمقاولون جوزيف أوشايا هداف الفريق الموسم الماضي برصيد 7 أهداف برغم مركزه الدفاعي، كما أنه هداف الفريق أيضًا حتى الآن بالتساوي مع أحمد فوزي وأحمد علاء ولكل منهم هدفان.
أوشايا لعب من قبل لأشانتي كوتوكو، لكنه وجد نفسه كظهير هداف مع ذئاب الجبل، حيث وصل رصيده معه إلى 9 أهداف في حين أحرز هدفًا واحدًا في كل تجاربه السابقة، وتحديدًا مع أشانتي كوتوكو، موسم 2012-2013.


تألق بالابتعاد عن القطبين
وكأن التألق يكون بعيدًا عن الأهلي والزمالك.. هذا ما أثبته لاعبان خرجا من قائمة القطبين في بداية هذا الموسم، ليقدما أوراق اعتماد تألقهما بقوة.
الأول هو الجزائري أحمد قندوسي المعار من الأهلي والذي لم يظهر مع القلعة الحمراء بهذا الشكل، ومع أول 3 مباريات مع سيراميكا استعاد بريقه، وسجل 3 أهداف وصنع آخر، وحصل على جائزة رجل المباراة مرة واحدة.
الغريب أن القندوسي رحل معارًا من أجل قيد موديست الذي فشل في إثبات جدارته، ليحرج اللاعب الجزائري مسئولى الأهلي أمام جماهيره، واضطر المدرب السويسري كولر للاتصال به هاتفيًا لدعمه وتأكيد أن هذه التجربة ستكون فارقة معه وسيعود قويًا إلى مكانه.
قندوسي احتل قمة الأفضل بين كل اللاعبين الجزائريين في الدوري والذين بلغ عددهم 5، بعد الخروج من الأهلي، بعدما تفوق عليه مواطنه رزق حمرون الموسم الماضي، لكنه لم يسجل إلا هدفًا واحدًا هذا الموسم حتى الآن، وظهر مواطنهما غيلاس قناوي الذي يلعب للمصري وسجل هدفًا في مرمى بيراميدز في الجولة الخامسة، في حين يعاني عبدالرحيم دغموم الإصابة  وينتظر المصري عودته للتألق من جديد، ولا يزال عماد الدين أبوبكر يبحث عن نفسه مع المقاولون بعد انتقاله من الفريق البورسعيدي بداية هذا الموسم.
كما عاد المغربي أحمد بلحاج لسكة التألق في تجربته الجديدة مع الجونة، بعدما غاب عن التألق منذ الرحيل عن أسوان في يناير الماضي، والانضمام للزمالك، حيث سجل 4 أهداف رفقة الفريق الساحلي، وقاده لتحقيق أول انتصار له في المسابقة بالفوز على فاركو، بعدما سجل هدف التعادل في بداية المسابقة أمام سموحة، وسجل هدفين أمام الاتحاد، وتعادل الفريقان أيضًا ليكون بلحاج سببًا في اقتناص الجونة 5 نقاط هي جملة ما سجله الفريق ككل.
بلحاج تفوق على اللاعبين المغاربة السبعة في الدوري، وتحديدًا الذين يلعبون في الأهلي وبيراميدز، وتحديدًا محمد الشيبي ظهير أيمن بيراميدز ورضا سليم الذي لم يلعب ناديه سوى مرتين في الدوري وتأجيل 3 مباريات من 5 جولات لمشاركته في الدوري الإفريقي.


مفاجأة بوليفية تكشف المستور
كل ما سبق يؤكد أمرًا واحدًا مهمًا هو أن الأندية الكبرى تبحث عن أجانب من نوعية النجوم البارزين، حيث ترفض المغامرة، وشراء المغمورين وتجربتهم مثلما تفعل الأندية الصغيرة.. وبمقاييس الربح والخسارة يكون الفشل أكبر لأندية القمة وصاحبة المال في حال عدم ظهور اللاعب بالشكل المناسب بخلاف الأندية الصغيرة والفقيرة التي تستقطب لاعبين للتجربة ومثلما يقول المثل "بختك يا أبو بخيت".. وهو الحاصل في كل أندية الدوري منذ بدء التعاقد مع المحترفين.
الأندية الكبرى باتت تستقطب لاعبين برزوا في  أندية كبرى ولهم تجارب سابقة، وخصوصًا مع دول الشمال الإفريقي الذين يشترون الأفارقة الصغار بأثمان قليلة ثم يبيعونهم ويصدرونهم للخارج وتحديدًا إلى مصر والخليج.
لكن هناك وقائع ربما لا نجد لها تفسيرًا وتؤكد التخبط والعشوائية وعدم البحث الدقيق وغياب الرؤية الفنية أو التسويقية.. أبرز الأمثلة على ذلك والتي نسوقها بالدليل المادي وحدثت الموسم الماضي.. حيث كان الأهلي يبحث عن لاعب سوبر فتفتق ذهن مسئوليه عن البرازيلي برونو سافيو الذي سبقته هالة إعلامية غير مسبوقة، وحديث لا ينقطع عن إمكانات اللاعب الفذة، وبالفعل جاء اللاعب وانضم إلى الأهلي مقابل نحو 1.5 مليون دولار، على أن يتقاضى 800 ألف دولار في الموسم الواحد، في عقد يمتد 3 مواسم.
وشارك اللاعب في 18 مباراة بمختلف المسابقات ، خلال فترة قضاها في النادي بلغت 298 يومًا، حيث لعب لمدة 1031 دقيقة.
رحل سافيو بعدما سجل هدفين خلال فترة ارتدائه قميص الأهلي، الأول جاء في مباراة غزل المحلة في الدوري، والثاني في مباراة الزمالك في كأس السوبر المصري، وعقب الاتفاق على رحيله تندر كثيرون على الطريقة التي جاء بها وكذلك رحيله، حيث تم تقدير ثمن الهدف الذي سجله بـ31 مليون جنيه، وأن تكلفة كل دقيقة شارك بها سافيو في المباريات تخطت 60 ألف جنيه مصري، ويصل سعر المباراة الواحدة التي شارك فيها سافيو إلى حوالي 3.5 مليون جنيه مصري.
إلى هنا الأمور عادية، لأن الأمر لا يعدو سوء تقدير من الأهلي للاعب ومستواه، ثم اكتشاف العيوب ورحيله من حيث أتى، لكن غير العادي أن يأتي هدّاف الدوري البوليفي نفسه وهو كارميلو والتعاقد مع الإسماعيلي مقابل 120 ألف دولار فقط.. ليثور التساؤل والتعجب.. كيف يتعاقد الدراويش مع هداف الدوري البوليفي ووصيفه ولاعب دولي في منتخب بوليفيا بـ120 ألف دولار (انظر الصورة الضوئية من العقد) في حين يشتري الأهلي عقد لاعب من نفس الدوري بمليون ونصف المليون دولار؟
اللاعبان بالفعل فشلا في إثبات جدارتهما بالاستمرار، فلا كارميلو تألق مع الدراويش أو ترك حتى بصمة، ولا سافيو فعل ذلك، ومن هنا كان التساؤل الحائر.
الغريب أن اللاعبين الآن يلعبان في فريق واحد، بعدما عاد برونو سافيو إلى بوليفار، وانتقل كارميلو بعد رحيله عن الإسماعيلي إلى النادي نفسه، والأغرب أن قيمة كل منهما السوقية أصبحت متقاربة إلى حد كبير، فالبرازيلي وصلت قيمته السوقية إلى 650 ألف دولار الآن، مما يضع علامة استفهام حول الرقم الذي دفعه الأهلي للاعب، من قبل، أما البوليفي فقيمته 600 ألف دولار مستفيدًا من فترة وجوده في الدوري المصري وارتباطه بالوجود في المصري برغم مشاركته غير الفاعلة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة