Close ad

رسالة ثلاثية الأبعاد من الكتيبة 101

31-10-2023 | 16:29

"مستعدون لبذل ملايين الأرواح من أجل كل ذرة رمل فى سيناء".. هكذا جاءت كلمات رئيس حكومة مصر من مقر الكتيبة 101 بسيناء اليوم واضحة وحاسمة للعالم أجمع؛ لتؤكد أن ما يحاك من مؤامرات أو مخططات أو طموحات أو أحلام مآلاتها تحت أقدام المصريين، وقد قالها الرئيس السيسي، وقالتها الملايين في الميادين والشوارع منذ تفجرت الأحداث في غزة أن مقترح تهجير أهالي غزة إلى سيناء خط أحمر، وأن مصر التي قدمت 100 ألف شهيد من أجل القضية الفلسطينية لن تقبل بتصفيتها على حساب أرض سيناء.

الرسالة المصرية الجديدة اليوم لها أبعاد كثيرة في الزمان والمكان، والأهداف، فهي تأتي بعد ساعات من تسريب مقصود لوثيقة أعدتها الاستخبارات الإسرائيلية تتضمن مقترحًا مزعومًا وصفته بأنه الأفضل، ويدعو بصفاقة إلى تهجير أهالي غزة إلى سيناء كحل نهائي يضمن للكيان المحتل الأمن على حد زعمه، وما أشارت إليه أيضًا صحف أمريكية وبريطانية، ومنها ‏الفاينانشيال تايمز خلال الساعات الماضية، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من قادة أوروبيين الضغط على مصر لقبول تهجير الفلسطينيين من غزه، وهو ما يتزامن ويتوافق أيضًا مع تلميحات من مسئولين أمريكيين خلال الفترة الماضية، وهي كلها أهازيج تروج لها وتدعمها منظمات وكيانات يهودية متطرفة تريد تصفية القضية الفلسطينية على حساب سيادة مصر وأرضها، وهي كلها مكانها الطبيعي تحت أقدام المصريين.

ثم تكتسب الرسالة المصرية بعدها الثاني وتستمد قوتها من أنها خرجت من قلب سيناء في حضرة حشد من أهالي سيناء، وهو ما يعكس الموقف الشعبي الواضح والحاسم تجاه هذه القضية القومية التي لا تقبل أي مساومة، وهو ما عبر عنه إبراهيم العرجاني رئيس اتحاد القبائل في سيناء بقوله الحاسم: أرض سيناء ستظل مصرية.. ونرفض أي محاولة للمساس بها، ونؤكد اصطفاف أهالي سيناء خلف القيادة السياسية وأجهزة الدولة.

فيما تستمد الرسالة المصرية بعدها الثالث من المكان إذ إنها خرجت من الجيش الثاني الميداني، ومن الكتيبة 101؛ حيث عقد لقاء رئيس الوزراء، ولعل كلمة اللواء أركان حرب محمد ربيع قائد الجيش الثاني الميداني، كانت واضحة وحاسمة حين قال: إنّ رجال الجيش الثاني الميداني كسائر رجال القوات المسلحة المصرية تربوا على مبادئ الوطنية والبطولة وقيم الكرامة والعزة، وضحوا بأنفسهم فداءً للوطن عاقدين العزم على حماية أرضه ومقدرات شعبه، وتسلحوا بالإيمان والعلم والوطنية، ولا يدخرون جهدًا في الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية لتنفيذ أي مهام توكل إليهم؛ لحماية أمن مصر القومي على الاتجاه الإستراتيجي الشمالي الشرقي.

ولعل البعد التنموي للرسالة المصرية كان حاضرًا وبقوة عبر الإعلان عن تدشين المرحلة الثانية لتنمية سيناء، وهي تنمية تتجسد على أرض الواقع عبر شبكة طرق حديثة وأنفاق وتجمعات سكنية ومصانع ومزارع.. وغيرها من مشروعات عملاقة لم تشهدها سيناء من قبل، وتوجت اليوم بوضع حجر أساس عدد كبير من المجمعات السكنية، وقد خصصت الدولة لمشروعات تنمية سيناء نحو 600 مليار جنيه، وهي بالطبع رسالة مهمة للدولة المصرية في الحفاظ على تراب سيناء وربطها بالوطن، والتأكيد على أن سيناء لن يسكنها ويعمرها غير المصريين، وهو ما عبر عنه مدبولي بقوله: إن خطة الدولة لتنمية سيناء وتعميرها تهدف إلى منع من تسول له نفسه في أن يطمع في سيناء. 

تلك هي رسالة مصر وأبعادها.. رسالة دولة صاحبة سيادة وريادة وثوابت.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: