Close ad

«الأهرام التعاوني» تنشر تقرير «الشيوخ» حول موقف الأسمدة فى السوق المحلية

31-10-2023 | 09:54
;الأهرام التعاوني; تنشر تقرير ;الشيوخ; حول موقف الأسمدة فى السوق المحليةالشيوخ - ارشيفية
تقرير: محمود دسوقى
الأهرام التعاوني نقلاً عن

«الزراعة» تسلمت 2.2 مليون طن سماد من أصل 4 ملايين.. والعجز يرفع الأسعار

موضوعات مقترحة
صادرات الأسمدة تجاوزت 3.4 مليار دولار سنويًا.. والشركات تعانى من الغاز
مطالبات بإجراءات صارمة لإلزام المصانع المنتجة بتوريد الحصص المقررة لمنافذ التوزيع
التوسع فى إنشاء مصانع الأسمدة ضرورة لتلبية احتياجات الرقعة الزراعية والأراضى المستصلحة
17 شركة مصرية تعمل فى صناعة الأسمدة تنتج 12 مليون طن سنويا 

تمثل الأسمدة أحد أهم عناصر الإنتاج الزراعى والتى تساعد على زيادة معدلات الإنتاج، وخلال الفترة السابقة تعالت الأصوات المطالبة بحل مشكلات نقص حصص الأسمدة المقررة للحاصلات الزراعية وتذليل العقبات أمام المزارعين للحصول على مقرراتهم كاملة وفى المواعيد المحددة، وضرورة إلزام الشركات المنتجة للأسمدة بتوفير الحصص المقررة للسوق المحلية لتلبية احتياجات القطاع الزراعى خاصة وأن تلك المصانع تحصل على العديد من الحوافز والمميزات مقابل توفير حصة محددة من إنتاجها للسوق المحلى بأسعار مناسبة.

وفى ظل سعى الدولة إلى التوسع الأفقى فى الرقعة الزراعية بما يقارب 4 ملايين فدان خلال ثلاثة أعوام قادمة، وزيادة الإنتاج الزراعي، ناقشت لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ موقف الأسمدة الزراعية وكيفية حل المشكلات التى تحول دون توفير المقررات السمادية كاملة للمزارعين، وخلصت إلى عدد من التوصيات الواجب وضعها فى الحسبان لضمان استقرار صرف الأسمدة وتوفيرها بالكميات المطلوبة حفاظًا على معدلات الإنتاج.

"الأهرام التعاوني " رصدت ما جاء بتقرير اللجنة المشتركة من لجنتى الزراعة والرى والطاقة والبيئة والقوى العاملة حول اقتصاديات وصناعة الأسمدة الكيماوية فى مصر، وأهم التوصيات التى خرجت بها اللجنة المتعلقة بالحكومة والشركات والمزارعين لضمان توفير حصص الأسمدة كاملة للسوق المحلى والتوسع فى الإنتاج لتغطية المساحة التى يجرى استصلاحها وإضافتها للرقعة الزراعية، خاصة مع انخفاض معدلات توريد الحصص المقررة من الأسمدة الآزوتية خلال الفترة الماضية، حيث تم مؤخرًا توريد 2.2 مليون طن من أصل 4 ملايين طن كان من المفترض أن توردها المصانع المنتجة للسوق المحلى بنسبة عجز بلغت 1.8 مليون طن، ومن المتعارف عليه أن أى نقص فى كميات توريد الأسمدة بنسبة 5% يقابله زيادة فى الأسعار بنسبة 20%.

وأكد المهندس عبد السلام الجبلى رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ، وفقًا لما جاء بتقرير اللجنة المشتركة، أن الأسمدة الكيماوية تعد أحد العوامل الرئيسية اللازمة لزيادة الإنتاج الزراعي، والتى تهدف إلى تحسين نوعيته خاصة فى ظل زيادة مساحة الأراضى المنزرعة، وبما يتوافق والزيادة المستمرة فى الطلب على الغذاء نتيجة زيادة عدد السكان بشكل مستمر، بالإضافة إلى استنزاف العناصر الغذائية الرئيسية اللازمة للتربة، وزيادة الامتداد والزحف العمرانى الذى يهدد الرقعة الزراعية، ولذلك ظهرت المخصبات الزراعية الصناعية الأسمدة الكيماوية فى العقود الأخيرة بشكل بارز، بهدف زيادة الإنتاج الزراعي، ولتعويض نقص العناصر المغذية للتربة الزراعية لاسيما التى تخضع لزراعات مكثفة على مدار العام أو فى أعوام متتالية، وبغرض تحقيق الفائدة المأمولة من استخدام هذه الأسمدة بما يتناسب ونمو النبات وحاجته، ولكن تبين أن الإسراف العشوائى فى استخدام الأسمدة الكيماوية تسبب فى حدوث أضرار بالغة على التربة نفسها وعلى المحيط الحيوى والبيئي، وهذا ما يؤكد ضرورة الاستخدام المتوازن للأسمدة الكيماوية لتجنب استمرار حدوث تلك الأضرار.

وأضاف رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ، أن صناعة الأسمدة الكيماوية واحدة من أهم الصناعات الواعدة، والتى تحقق مردودا إيجابيا على الاقتصاد القومى من خلال دورها الحيوى فى زيادة الإنتاج الزراعي، وخدمة خطط التنمية الزراعية بالنسبة الاقتصاد القومى من خلال دورها الحيوى فى زيادة الإنتاج الزراعي، وخدمة خطط التنمية الزراعية بالنسبة للتوسع الزراعى الأفقى والرأسي، أو من خلال قدرتها الذاتية كسلعة صناعية تتمتع بآفاق مبشرة فى مجال التصدير خاصة فى ظل ما تتمتع به مصر من ميزة نسبية فى هذه الصناعة التى يتزايد الطلب عليها عالميا، ومصر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها إلى الريادة فى مجال صناعة الأسمدة بصفة عامة، وذلك لتوافر احتياطى كبير من الخامات الرئيسية المستخدمة فى إنتاج الأسمدة الكيماوية، ومن أهمها الغاز الطبيعى وخام الفوسفات بالإضافة إلى توافر الخبرة والعمالة المدربة والكوادر الفنية المتخصصة، فضلاً عن تمتع مصر بموقع إستراتيجى يمنحها الميزة التصديرية من خلال موانئها المتعددة.

الأهمية الاقتصادية 

وأوضح المهندس عبد السلام الجبلي، أن العالم يواجه حاليًا مشكلة نقص الغذاء خاصة فى الدول النامية التى يتزايد فيها عدد السكان مع استمرار عجز الإنتاج الزراعى عن تلبية الاحتياجات الضرورية، لذلك لجأت العديد من الدول إلى زيادة إنتاجها الزراعى ورفع كفاءته عن طريق الاستخدام الرشيد للأسمدة الزراعية «التوسع الرأسي»، بجانب التوسع فى استصلاح الأراضى «التوسع الأفقي»، وبالتالى لا يرتبط تحسين الكفاءة الإنتاجية الزراعية بالإجراءات المتعلقة بتحسين كفاءة استخدام الأراضى والمياه فقط، إنما يرتبط أيضا بالتحسين والتطوير التكنولوجى الذى يتضمن استخدام مستلزمات الإنتاج الزراعى خاصة السلالات المحسنة والأسمدة الكيماوية والمبيدات وغيرها ذلك، بالإضافة إلى تنظيم العلاقات الإنتاجية وتوفير الحوافز الاقتصادية من أجل النهوض بالإنتاجية الزراعية.

الأسمدة الكيماوية

واستطرد المهندس عبد السلام الجبلي، قائلا: السماد الكيماوى هو العنصر الغذائى الذى يسبب زيادة مطردة فى المحصول، حيث يتناسب حجم المحصول الكمية المضافة من الأسمدة ما دامت فى الحدود الاقتصادية والبيئية والصحية المناسبة، كما يعتبر مادة غذائية ضرورية لنمو النباتات والمزروعات تضاف إلى التربة أو تضاف مباشرة للنبات بالرش على طرديا مع الأوراق)، وذلك بغرض تلبية متطلبات النبات أو الزرع الغذائية فى حالة عجز التربة عن تلبيتها، ويتم تحضير الأسمدة الكيماوية صناعيا، وحيث تحتوى على عناصر غذائية تدخل بالدرجة الأولى فى تسميد النباتات والمزروعات بقصد تغذيتها وتحسين ظروف نموها وزيادة الإنتاجية من المحاصيل النباتية والزراعية، وإن الهدف الرئيس لاستخدام الأسمدة الكيماوية هو تزويد الأراضى الزراعية بالعناصر السمادية الكبرى التى تحمل النيتروجين الآزوت والفوسفور والبوتاسيوم، وذلك لرفع الفئة الإنتاجية والكفاءة لمختلف المحاصيل الزراعية، وهى منتج معقد يحتوى على مغذيات تذوب بسهولة فى محلول التربة، وتختلف الأسمدة الصناعية عن الأسمدة الطبيعية من ناحية الشكل والحجم وفقا للعمليات المستخدمة فى مراحل التصنيع.

وأوضح رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ، أن الأسمدة الكيماوية تنتج فى مصر على صورتين هما؛ صورة صلبة حيث يتم وضع الأسمدة فى صورة جافة إلى التربة، وصورة سائلة حيث يتم رش الأسمدة فى صورة محلول على التربة أو النبات، كما تنقسم الأسمدة الكيماوية حسب مكوناتها إلى أسمدة بسيطة وهى أسمدة تحتوى على عنصر سمادى واحد من العناصر الغذائية الكبرى أو الصغرى التى تفتقد إليها التربة، وأسمدة مركبة وهى أسمدة متعددة العناصر حيث تحتوى على أكثر من عنصر سمادى وتكون مصنعة كيماويا، وأسمدة مخلوطة وهى أسمدة تحتوى على نوعين، أو أكثر من مغذيات النبات، وهى الأسمدة المصنعة بعمليات صناعية متعاقبة، تتضمن تفاعلات كيماوية لمحتويين، أو أكثر من محتويات السماد، كما تحتوى على نوعية أو أكثر من الأسمدة البسيطة مخلوطة معا ليست منتجا ناتجا عن تفاعل كيميائي. 

أزمة الآزوتية

ووفقًا لما جاء بتقرير اللجنة المشتركة من لجنتى الزراعة والرى والطاقة والبيئة والقوى العاملة، تعد أزمة الأسمدة الآزوتية فى مصر إحدى أهم الأزمات التى تتكرر كل عام، وتختلف حدتها من عاما الآخر، حيث تكمن خطورة هذه الأزمة فى ارتباطها بشكل مباشر بقطاع الزراعة، بالإضافة إلى آثارها على السلع والمحاصيل الزراعية كما ونوعا.

الغاز والأسمدة

وأشار التقرير، إلى أن صناعة الأسمدة فى مصر يعمل بها ما يزيد على ١٧ شركة مصرية تنتج نحو ١٢ مليون طن سماد متنوع سنويا، ويتم تصدير كميات كبيرة منها إلى الخارج بعد الوفاء بالتزامات الشركات المحلية المعنية بشأن توريد الحصص المقررة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وتبلغ صادرات الأسمدة سنويًا نحو ما يزيد على 3.4 مليار دولار، ومع ذلك تعانى بعض الشركات من بعض التحديات لعل أبرزها ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى المستخدم فى الإنتاج والقادم المصانع الحكومية، وتوقف حركة التصدير نتيجة ظروف طارئة مثل ناشى جائعة كورونا واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ويعد الغاز الطبيعى مدخلاً صناعيا هامًا فى العديد من الصناعات، لذا فهو بعد مدخل رئيسى فى صناعة الأسمدة، ويصدد تلك الأمر تقوم الحكومة المصرية دوريًا بإصدار قرارات بشأن تحديد سعر بيع الغاز وفق معدلات الأسعار العالمية، وكان آخرها صدور قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر برقم ٣٢٢١ لسنة ٢٠٢٢، بشأن تحديد سعر بيع الغاز الطبيعى المورد لصناعة الأسمدة الآزوتية وغير الآزوتية.

تحديات التوفير

ووفقا للتقرير البرلماني، تتمثل أهم التحديات التى تواجه جهود توفير الأسمدة الآزوتية فى مصر، عدم التزام المصانع المنتجة للأسمدة بتسليم النسبة المقررة المقدرة بنحو 55% من إجمالى الإنتاج إلى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى لتغطية احتياجات السوق المحلي، وزيادة تكاليف النقل والشحن العالية للأسمدة، ولجوء بعض المزارعين إلى استلام حصصهم من الأسمدة وبيع جزء منها فى السوق السوداء، وعدم التزام المزارعين بالزراعة وفقًا للتركيب المحصولى المدون بالبطاقات الزراعية، وصرفهم الأسمدة المقررة للمحاصيل الزراعية التى قد لا تحتاج وقت للصرف، والتفاوت الكبير بين أسعار الأسمدة المدعمة وأسعار الأسمدة المصدرة، الأمر الذى يدفع الشركات المنتجة للتوجه إلى التصدير الزيادة المستمرة فى أسعار الخامات نتيجة زيادة أسعار الوقود والزيوت وقطع الغيار وتكلفة العمالة، وا المزارعين باستخدام كميات عالية من التسميد الآزوتى باعتقاد خاطئ أن ذلك يؤدى إلى زيادة الإنتاجية المحصولية، وبالتالى يزداد الطلب فى السوق المحلى عن المعروض، والتركيز على استخدام بعض أنواع من الأسمدة الآزوتية دون الاعتماد على البدائل المتاحة مثل الأسمدة العضوية والأسمدة المركبة.

ويزيد التحديات الإقبال الكبير على شراء وتخزين الأسمدة خوفًا من وقف التوريد وارتفاع الأسعار مستقبلاً، ومعاناة بعض الشركات من انخفاض الطاقات التخزينية لديها لتخزين الفرق الناتج من ثبات حجم الإنتاج وموسمية الطلب على الأسمدة، وانخفاض الطاقة الفعلية عن الطاقة التقديرية لبعض المصانع، وعدم توفير حصص الغاز للشركات مما يعرقل إنتاج الأسمدة الكيماوية فى مصر.

أهم التوصيات

وفى السياق نفسه، أوضح الدكتور إيهاب وهبة عضو مجلس الشيوخ، أن اللجنة المشتركة من لجنتى الزراعة والرى والطاقة والبيئة والقوى العاملة، خلصت إلى العديد من التوصيات ومنها؛ تقدير حجم الطلب المتوقع على الأسمدة اللازمة لإنتاج المحاصيل الرئيسية لفترة قادمة، وإيجاد أسلوب جيد وعادل لتوزيع الأسمدة من أجل ضمان وصولها لمستحقيها، وأن يتم اعتبار توفير الأسمدة الكيماوية على المستوى المحلى بمثابة أولوية أولى يلى ذلك التوجه للتصدير كأولوية ثانية، وتقديم خدمات إرشادية وتوعوية مناسبة للمزارعين تهدف إلى التوعية بكيفية استخدام الأسمدة بشكل مثالي، ووضع ضوابط وقواعد أساسية حاكمة لعمليات التصدير وأن تكون ملزمة لجميع الأطراف، وتحقيق سياسة سمادية متوازنة بشأن التربة والمياه والمحصول من خلال قيام أجهزة وزارة الزراعة واستصلاح الأرضى المختصة بإعادة تحليل التربة والمياه وتحديد احتياجات المحاصيل من الأسمدة بمختلف أنواعها، والعمل على سرعة الانتهاء من منظومة الحيازة الإلكترونية (كارت) الفلاح الذكى الذى سيسهم بدوره المنوط له فى ضبط منظومة توزيع الأسمدة فى مصر، وإلزام المصانع المنتجة للأسمدة بالانتظام فى توريد الحصص المقررة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وضرورة قيام لجان الرقابة والمتابعة بصفة مستمرة ودائمة بعمل حملات تفتيشية مفاجئة على الجمعيات الزراعية لمتابعة عمليات التوريد والتوزيع والتسليم للمزارعين.

وأضاف وهبة، أن التوصيات تضمنت أيضًا ضرورة التسعير العادل لمدخلات صناعة الأسمدة من الغاز الطبيعى والكهرباء، ووضع إستراتيجية واضحة لكميات الغاز المستخدمة فى صناعة الأسمدة حتى عام 2030 بهدف تطوير صناعة الأسمدة وتعظيم الاستفادة من الغاز الطبيعي، وضرورة توفير الأسمدة للمزارعين بالكميات المناسبة فى الأوقات المناسبة.

مسئوليات الشركات 

وجرى توجيه عدد من التوصيات للشركات المنتجة للأسمدة، ومنها ضرورة التزام الشركات الحكومية المتعاقدة بسد احتياجات السوق المحلى من الأسمدة قبل التوجه نحو التصدير بأسعار مقبولة، مع فرض جزاءات كبيرة على الشركات المنتجة التى لا تلتزم بتوريد الكميات والمواصفات المتفق عليها.

الرقابة

 وشملت التوصيات أيضًا، ضرورة وضع حد أقصى لحصة كل تاجر شهريًا، وذلك لكسر الاحتكار لهذه السلعة الإستراتيجية، والعمل على صرف الأسمدة على الجميع من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية لتحقيق الشفافية، وعدم التلاعب بالأسعار، وضرورة إحكام الرقابة والتفتيش المستمر على كبار موزعى الأسمدة للتأكد من عدم وجود حالات احتكار للأسمدة.
أما فيما يتعلق بالمزارعين، فتضمنت التوصيات، ضرورة الالتزام بالزراعة وفقا للتركيب المحصولى المدون بالبطاقات الزراعية، والقيام بصرف الأسمدة للمحاصيل الزراعية وفقا لما هو مدون بالبطاقة الزراعية، والاستخدام الكفء للسماد بدءًا من مرحلة الإنبات إلى مرحلة النضج.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة