Close ad

حكايات من الواقع.. عثرات الدنيا وأبواب الرحمة!

29-10-2023 | 13:24
حكايات من الواقع عثرات الدنيا وأبواب الرحمةعثرات الدنيا - أرشيفية
خالد حسن النقيب

حياتها أشبه بسيناريو درامي مؤلم فهي منذ أن وعت الدنيا وجدت نفسها شريدة ملقاة في الشارع بلا أمل في شيء, غير أن يدا رحيمة تمتد إليها بالود وأسباب الحياة.

موضوعات مقترحة

عرفت الفتاة  أنها لقيطة و أن مستقبلا مجهولا ينتظرها بلا سند في الحياة فاستسلمت لمصيرها تطرق أبواب الرحمة ولكن عثرات الدنيا بدأت تطاردها فجأة عندما حضرت إلي الملجأ امرأة تريد استلامها وقالت إنها كانت أمها وأنها تركتها للشارع والملجأ لأنها أتت بها من علاقة غير شرعية ولا تعرف عن أبيها شيئا وإنها خشيت من بطش أسرتها فأودعتها الملجأ وظنت الفتاة الصغيرة التي لم تتجاوز وقتها الثانية عشرة من عمرها أن الدنيا فتحت لها ذراعيها وأنها سوف تبتسم لها أخيرا, ولكن قدرها كان علي عناده معها فبمجرد خروجها من الملجأ وجدت نفسها شبه مشردة بين بيت زوج أمها وقسوته الشديدة معها, وبيت جدتها الرافض لوجودها وما هي إلا سنوات قلائل وألقوا بها إلي الشارع مرة أخري.

 كان محتما عليها أن تعمل في أي شيء لكي تدبر قوت يومها, ولولا شيئ من أخلاقيات تعلمتها أيام الملجأ لضاعت كما ضاعت كثيرات غيرها ولاكها الذئاب بأنيابهم بلا رحمة.

حكت لى الفتاة حكايتها، قالت بقلب مفعم بالهم و ألم سنوات طويلة: غادرت عالمى الصغير بدار رعاية الأيتام و اللقطاء و لم أكن أدرك أن ذلك اليوم يمكن أن يأتى و كبرت و  كان لزاما تسليمى لأمى التى ألقت بى فى الدار قبل سنوات و أنا بعد رضيعة .

 هى المرة الأولى التى أرى فيها أمى كانت تموج بداخلى مشاعر متناقضة بين حزن دفين و غضب لما فعلته بى و بين شوق عارم لأم لم أراها يوما .

و فى لحظات خاطفة انتهت إجراءات الخروج و سعيت خلف امرأة قالوا لى إنها أمى.

عندها ألقت الفتاة نظرها على الأم و لم تشعر لها بحنين و لكنها سعت خلفها للخارج و قدماها تتخبطان من خوف لا تدر سببا له غير أن انقباض قلبها انكشف لها سريعا عندما أعطتها أمها بطاقتها الشخصية التى حررت لها بالدار و مثبت بها اسم الأم الحقيقية و اسم وهمى للأب و قالت لها اذهبى لحال سبيلك أنت من طريق و أنا من طريق و عبثا حاولت الفتاة أن تفسر موقف أمها منها، تعلقت بها و تمسكت بملابسها راجية أن لا تتركها لكلاب السكك تنهش عرضها و تسترها من غدر الزمان حتى رضخت تحت ضغط و إلحاح و اصطحبتها معها الى بيت قالت لها إنه بيت زوجها و إن الولد و البنت اللذان به هما ابنيها و مضت على الفتاة أشهر قليلة كانت الحياة فيها مع أمها أشبه بالجحيم فقد عرفت كيف تعيش الأم و كيف تكسب قوت يومها من الاتجار بجسدها و قررت الفتاة أن تنجو بنفسها و جسدها من التلوث .

ذهبت إلى بيت جدتها التى لفظتها و تنكرت لها كما تنكرت لأمها من قبل غير أن بعض أصحاب القلوب الرحيمة كانوا يستضيفونها و يعطفون عليها و يساعدونها على استكمال تعليمها .

قالت الفتاة بانكسار لم يغادر ملامحها و هى تتحدث إلى :  أنا الآن فى المرحلة الجامعية أقف على حافة الحياة أشرئب بعينى للمستقبل فى وجل أخشى الضياع  رغبتى فى الحياة الشريفة توازى رغبتى فى الموت قبل أن أصير مثل أمى و الموت أهون من الضياع و الوحل جئتك بحثا عن الأمان الضائع فأنا لا أملك سكنا يسترنى من الأنياب الجائعة و لا دخلا أقتات به أو أستكمل منه دراستى، هل يمكن لى أن أغير بطاقتى الشخصية التى تحمل اسم أمى فأنا لا أريدها و أفضل لى أن أعيش باسم وهمى عن أن أعيش ملوثة باسمها خاصة و أن اسم الأب وهمى لكن لكون اسم الأم معلوما حرمت من حقوق كثيرة منها صندوق المدخرات الذى يكون لأى فتاة فى مثل ظروفى أو أى معونة أخرى  .

كيف لى ان أعيش بلا مصدر رزق كل ما أتمناه أن أكسب قوت يومى بعملى لا بعطف الناس و لكن أين لى بفرصة للعمل و أنا مازلت طالبة ؟

ب . س

ترفقى بنفسك يا ابنتى ولا تقنطى من رحمة الله فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون و يكفيكى أن روحك على خير و إيمان صادق و إرادة فطرية قوية فى الحياة بشرف و كفاح فلابد و أن تكونى على يقين من ان الله سبحانه وتعالى لن يتركك و سيسبغ عليكى من عظيم رحمته.

تمسكى بالأمل الذى هو سندك بالإيمان و صادق اليقين فالله و كونى على يفين لن يكون لك من نصيب أمك فى الحياة شيئا فأنتى و إن كنتى نبتا منها إلا ان نشأتك كانت سليمة و تأسست على أسس تربوية و إيمانية قوية.

تذكرى يا ابنتى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ” صدق رسول الله عليه افضل الصلاة و اذكى السلام.

  رواه مسلم.

و تذكرى أيضا قول الله تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى” وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”. (النحل). صدق الله العظيم

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: