Close ad

الشيخوخة المتسارعة للسكان في تايلاند «قنبلة موقوتة»

29-10-2023 | 12:34
الشيخوخة المتسارعة للسكان في تايلاند ;قنبلة موقوتة;كبار السن يصطفون للحصول على تبرعات غذائية يومية من مؤسسة بانكوك لمساعدة المجتمع
(أ ف ب)

غالباً ما تكتفي نوي البالغة 73 عاماً وقتَ الغداء بتناول قطعة خبز بسيطة، عندما لا تقوى على الوقوف في طابور تحت شمس بانكوك الحارقة للحصول على وجبة شعبية.

موضوعات مقترحة

فهذه الأرملة التايلاندية لا تملك من المال ما يمكنّها من تحمّل تكاليف شراء شيء آخر تأكله، ولا حتى من ابتياع مكوّنات ما تستطيع طهوَه في المنزل، إذ لا مدخول لديها سوى المعاش التقاعدي الأساسي الذي تتقاضاه من الدولة، ولا تتعدى قيمته ما يعادل 21 دولاراً شهرياً.

وقالت لوكالة فرانس برس في مقر جمعية تُعنى بمساعدة كبار السنّ المعوزين "إذا كان الطقس شديد الرطوبة، آكل فقط شطيرة خبز من متجر البقالة المحلي، أضع عليها بعض الكاتشب".

وصنفت منظمة الصحة العالمية مملكة تايلاند من بين أسرع الدول شيخوخة في العالم، إلى جانب اليابان وألمانيا اللتين تتمتعان باقتصادات متقدمة، وهو ما لا ينطبق على تايلاند.

وبيّنت دراسة أجراها مصرف "كاسيكورن" أن أكثر من 20 في المئة من التايلانديين سيكونون تجاوزوا الخامسة والستّين سنة 2029.

وقال كبير الاقتصاديين في "كاسيكورن" بورين أدولواتانا "لقد هرمنا قبل أن نصبح أثرياء".

وسيقع في فقر مدقع عدد كبير من كبار السن الذين يعيش ثلثهم أصلاً تحت خط الفقر، إذ أن لا مدخرات لديهم ولا مداخيل، وبعضهم لا يحصلون على أية مساعدة من أسرهم، إذ هي نفسها شديدة الفقر.

- "قنبلة موقوتة" -

ويشكّل هذا الواقع "قنبلة موقوتة حقيقية" بالنسبة إلى الدولة، على قول كيريدا بهاوبيتشيتر من معهد أبحاث التنمية التايلاندي، إذ أن الإنفاق على الصحة سيشهد ارتفاعاً كبيراً، في حين ستتراجع الإيرادات الضريبية بفعل التراجع الملحوظ في عدد المكلّفين.

وليست تايلاند مستعدة جيداً لهذا الوضع. ووعدت الحكومة الجديدة بالقضاء على الفقر بحلول سنة 2027 لكنها رفضت دعوات لزيادة كبيرة في معاشات التقاعد قائلة إن المملكة لا تستطيع تحملها.

- العيش لدى الابناء -

في تايلاند، يعتني الأبناء البالغون وفق ما تقتضيه التقاليد بوالديهم عندما يتقدمان في السن.

لكنّ بورين رأى أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، إذ أن الاقتصاد يعاني تقلصاً في القوى العاملة وتباطؤاً في النمو والإنفاق الاستهلاكي.

وبينما يواصل الرجال العمل حتى الخامسة والستين تقريباً، تبدأ النساء التايلانديات بترك سوق العمل في سن الخمسين تقريباً من أجل التفرّغ لرعاية والديهن وأقاربهن الكبار السنّ.

- التقاعد بكرامة -

ويستلزم تطوّر التركيبة السكانية في تايلاند استثمارات وتغييرات مادية وثقافية كبيرة.

وفي بانكوك، تكثر مراكز الأنشطة الخاصة بكبار السنّ والعيادات الصحية.

لكنّ التقاعد بكرامة هو مجرد حلم بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.

ولمواجهة هذا التحدي، تخطط الحكومة لرفع سن التقاعد القانونية المحددة حالياً بين 55 و60 عاماً.

وقد تضطر إلى إيجاد موارد أخرى، من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة أو فرض ضريبة على الثروة والممتلكات، على ما رأى بورين أدولواتانا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة