Close ad

طوفان الأقصى وأطفالنا.. كيف نجيب عن أسئلتهم ونهدئ مخاوفهم؟

28-10-2023 | 09:14


 
فرضت متابعة طوفان الأقصى نفسها على الجميع كبارًا وصغارًا؛ حتى الأطفال شاهدوا صورًا وربما فيديوهات مؤلمة للغاية عن الحرب سواء مع الأهل، أو مع أصحابهم بعيدا عن أعين الأهل أو على صفحات التواصل الاجتماعي التي يراها الصغار يوميًا فضلا عن الفضائيات بالطبع..

لن نتجاهل الرد على أسئلتهم فهذا أسوأ ما يمكن أن "نفعله" بهم؛ فالسؤال بلا إجابة من الأهل سيجد حتما إجابات من غيرهم وغالبا ستكون مؤذية للصغار خاصة إذا صدرت من صغار مثلهم أو ممن لا يمتلكون "الحكمة"..

إذا لم يسألوا ولاحظنا تغييرات سلبية عليهم؛ كالصمت على غير المعتاد أو سرعة التأثر والبكاء لأتفه الأمور أو العصبية الزائدة وغير ذلك فيجب "المبادرة" بالحديث معهم وننبه لأهمية عدم الكذب عليهم والزعم بأن الأمر بسيط لأنه ليس كذلك ولن يصدقوا وسيفقدوا "الثقة" في الأهل ولن يلجأوا إليهم ثانية..

نحذر من القول لهم: اشكروا الله لأنكم أفضل حالا؛ فستزرعون الأنانية في نفوسهم وسيشعرون أيضًا أنكم "تستغلون" الفرصة لتشعروهم بأهمية ما لديهم وسيرفضون وستخسرون في الحالتين..

احرصوا على شرح مبسط لقضية القدس وفلسطين يتناسب مع عمر الطفل، ولا تخافوا عليهم وأخبروهم أن أطفال غزة صامدون رغم المجازر التي حدثت. 

واجعلوهم يشاهدون بعض الصور وفيديوهات لأطفال فلسطين صامدين.

أخبروهم أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون كما أخبرنا الله في القرآن الكريم وألا أحد صغيرًا أو كبيرًا يموت قبل أجله الذي حدده الرحمن له، وقولوا: إن المهم ليس متى يموت الإنسان؛ ولكن كيف وهل سيموت على طاعة الرحمن؟ أم على معصية؟ وأن الدفاع عن الوطن من أكثر الطاعات قربى إلى الرحمن، وحدثوهم عن ثواب الصبر وجزاء الصابرين.

شجعوهم على مقاطعة بضائع "كل" البلاد التي تدعم إسرائيل وأن "يبحثوا" عن البدائل ويلتزموا بها ويخبروا أصحابهم بها، وأنهم بذلك يفيدون أنفسهم بعدم مساعدة مغتصبي القدس وبعدم المشاركة بأي قرش في شراء الأسلحة لإسرائيل أو بدعم اقتصاد البلدان المعادية للعرب وللمسلمين.

من مهم ألا نكثر من الكلام وأن نختصر قدر ما استطعنا؛ فالأطفال لن يركزوا طويلًا مع الكلام الكثير وسيشعرون بالضغط النفسي عليهم وسيصيبهم التوتر، ونفضل تقسيم الكلام على فترات..

إذا لاحظنا توتر الطفل؛ لا نبالغ بتهدئته فسيشعر أننا "نخفي" أمرًا كارثيًا عليه ولنعتدل، ومهم أن نقتنع نحن "بيقين" بما نقوله حتى يصدقنا الطفل؛ لذا فلنهدئ أنفسنا قبل التحدث مع الطفل.

إذا بكى الطفل تأثرا لما رأه؛ لا نقل له: لا تبك ولا نبالغ بالتعاطف أيضا؛ حتى لا يتمادى للحصول على الاهتمام ولنكن وسطا، ونقول إن الدموع نعمة من الرحمن للجنسين من كل الأعمار، ونجعله يرى بعض صور الدمار لدي إسرائيل وصور جنودهم وهم ملقون على الأرض وصور لمستوطنين فزعين حتى يثق أنهم أيضا يعانون.

ونخبره أن من يستولى على أي حق له يجب ألا يستسلم أبدا؛ وسيحصل على حقه ولو بعد حين، وأن الخوف هو أسوأ عدو لنا جميعا ومن كل الأعمار، والحرب جزء من الحياة مثل المشكلات والمنغصات؛ لأننا في دنيا ولسنا في الجنة؛ حيث السلام والفرح المتواصل وحيث نجد كل ما نحبه "ونتمناه" بلا أي جهد منا، والطريق إلى الجنة يمر عبر طاعة الله والرسول صلوات الله وسلامه عليه "والابتعاد" عن كل ما يغضب الله من قول أو تصرف "ومراقبة" النفس بلطف وحزم "والتراجع" أولا بأول عن كل خطأ والتوبة عنه والاستغفار عنه وعدم تكراره حتى "لا" يصبح عادة ويتمكن منا "ويسيطر" على أعمارنا ويحرمنا من "الاستمتاع" بالجنة.

ونشجعهم على تقديم الدعم المادي لاخوتنا بفلسطين ولا نقل تبرع؛ فهم ليسوا فقراء ولا ضحايا؛ بل "أشقاء" يدافعون عن الأقصى وتدمرت بيوتهم وفقدوا أحبائهم؛ ومن "الواجب" علينا دعمهم بكل حب واحترام وليس بشفقة ولا بمعاملتهم كمحتاجين للمال؛ مع التأكيد على احترامنا بالطبع للفقراء وللمحتاجين، ونعلمهم أهمية الدعاء في السراء والضراء الأولى بشكر الرحمن وطلب رضاه، والثانية بالاستغاثة بالرحمن وطلب معونته ورفع الضرر.

ونعلمهم الدعاء أثناء السجود أقرب إلى الله وأن الدعاء إن لم يتم الاستجابة له فورا فسيخفف من ألم آخر ويرفع درجة الإنسان ومن ندعو له في الآخرة وأنه لن يضيع أبدًا..

ونقول لهم إن كثيرًا من الدول تعرضت للحروب حتى نالت حريتها وأن فلسطين تحارب منذ سنوات طوال؛ ففي البدء رفضت قبول الاحتلال وبعد ذلك بالحجارة ولم تيأس حتى وصلت بفضل الرحمن بالطبع لصناعة الصواريخ والطائرات المسيرة، وأطلقت عليها أسماء بعض قادتها الذين استشهدوا اعترافًا بفضلهم ووفاءً لهم.

ونخبرهم أن من الطبيعي أنهم يحزنون لمعاناتهم ولهدم الصهاينة بيوتهم وقتل الأطفال والنساء وغيرهم، فالحزن شعور إنساني ومن المهم ألا نستسلم له حتى لا يؤذينا، وأن نسارع بفعل أي شيء يساعدهم بالدعاء أو بالحديث عنهم لمن لا يعرفهم جيدا والدعم المادي ما استطعنا فكل ذلك يجعلنا نسعد بقيامنا بواجبنا نحوهم وألا نكتفي بالحزن الذي لن يساعدهم ويضرنا فقط.

إنهم بالطبع يخافون ولكنهم يتغلبون على خوفهم بالاستعانة بالرحمن أولا، وباليقين بأنه سبحانه وتعالى سيعوضهم خيرا لأنهم يدافعون عن وطنهم ضد المعتدين ويرفضون الخضوع لهم، وأن الموت ليس مخيفًا لمن "أحسن" لنفسه في حياته وكان صالحًا فهو "انتقال" لحياة دائمة أفضل وأجمل ولا نتعجله بل نعمل الصواب لنكون من الفائزين في "الدارين" معا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة