Close ad

المشروعات العابرة للحدود.. الطاقة نموذجًا

24-10-2023 | 16:13
الأهرام المسائي نقلاً عن

تلبية لدعوة من البنك الآسيوي للتنمية، شَرُفتُ بالمشاركة في جلسة حوارية حول "المشروعات العابرة للحدود" مع عدد من الخبراء جسدوا موزاييك للدول المتقدمة والنامية. عُرضت خلالها تجارب متنوعة لمشروعات البنية التحتية؛ شملت الطرق، والملاحة البحرية، والطاقة.

في جلسة الطاقة حددتُ ست محاور لتعزيز المشروعات العابرة للحدود؛ أولها وجود رؤية وطنية لتطوير القطاع وتحويله إلى أحد مصادر القوة الاقتصادية. من هذا المنطلق تعمل مصر على أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة بمعناها الشامل؛ حيث يمكنها امتلاك مصنعين لإسالة الغاز الطبيعي في كل من إدكو ودمياط، بقدرات 2,8 و 5,0 مليون طن سنويًا، على الترتيب، فرصة إنشاء منصة لتجارة وتداول الغاز، فضلاً عن المكانة الاستراتيجية لقناة السويس سواء كمعبر لنحو 50% من ناقلات البترول العالمية، و12% من التجارة العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك الربط الكهربائي مع دول الجوار؛ مع الأردن من الشمال الشرقي، وليبيا من الغرب، والسودان جنوبًا، وإن ألقت الأوضاع السياسية في ليبيا والسودان بظلالها على فرص تطوير تلك المشروعات، هذا إلى جانب بدء تنفيذ خط الربط المصري-السعودي المنتظر تشغيله في النصف الأول من عام 2025، ليربط الشبكة الكهربائية في مصر مع نظيرتها بدول الخليج العربي، فضلاً عن الدراسات الجارية لبحث جدوى الربط مع اليونان.

وهنا يأتي المحور الثاني المتمثل في توافر إرادة سياسية تنظر للطاقة على أنها (مسألة أمن قومي)، يعزز ذلك صدور العديد من التشريعات والإستراتيجيات؛ منها قانون تحفيز انتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، 203 لعام 2014، وقانون الكهرباء 87 لعام 2015، وقانون الاستثمار 72 لسنة 2017، وإستراتيجية الطاقة المستدامة 2035، وقُرب إصدار إستراتيجية الهيدروجين الأخضر، وغيرها من قرارات منظمة تصدر عن مجلس الوزراء أو المؤسسات ذات الصلة، لضمان مرونة الإطار التشريعي وتوائمه مع متغيرات الأسواق.

أما المحور الثالث فيعتمد على استيفاء متطلبات الداخل من موارد الطاقة الكهربائية وتحسين جودة شبكات نقل الكهرباء على الجهود المختلفة، حيث تخطت الاستثمارات 500 مليار جنيه في البنية التحتية لشبكات الكهرباء، تضاعفت معها أطوال خطوط جهد 500  و220 كيلوفولت، مقارنة بنظيرتها قبل عام 2014. وعلى التوازي تضاعفت قدرات التوليد من مختلف المصادر؛ الحرارية باستثمارات تزيد عن 6 مليارات دولار، والمتجددة بأكثر من 4 مليارات دولار.

ولاستيعاب وتخطي مخاطر الاستثمار العالمي، يركز المحور الرابع على إعداد كوادر بشرية قادرة على التعامل بحرفية مع متغيرات الأسواق، وتتمتع بمواصفات مهنية عالية لتفهم واستيفاء متطلبات مؤسسات التمويل، فالتحدي لا يكمن في ندرة التمويل قدر ما يحتاج فرق عمل مدربة على اصطياد الفرص المتاحة، وتحويلها إلى مشروعات حقيقية.

ويركز المحور الخامس على الاستقرار السياسي دوره الرئيسي في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يجعله أحد أهم محاور تطوير المشروعات العابرة للحدود، ولعل ما سبق الإشارة إليه آنفًا من انخفاض مستوى الاستقرار في بعض الدول وانعكاس ذلك سلبيًا على فرص تطوير المشروعات جراء تحميلها بأعباء تمويلية تضع قرارات الاستثمار على المحك، وتحصرها في مشروعات انتقائية تتسم بمستوى مخاطر مرتفع، قد تُخرجها من دائرة التنافسية.

وفي الأخير، التأكيد على أهمية إدراج التخطيط المستقبلي للمشروعات العابرة للحدود ضمن مخططات الدول المستفيدة منها، الأمر الذي يرفع أهميتها، ويحشد الجهود لتنفيذها، حيث تشير التجارب العملية إلى إغفال الكثيرين من مخططي مشروعات الطاقة دور المشروعات العابرة للحدود في خططهم الوطنية، مما يهمش من دورها.

هذا ولا يُنظر للمشروعات العابرة على أنها مشروعات ذات عائد اقتصادي فقط، بل كروابط سياسية تعظم من قيم التعاون بين البلدان.

[email protected]

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة