Close ad

الوعد المبني على باطل فهو باطل

24-10-2023 | 16:13
الأهرام المسائي نقلاً عن

من يتذكر وعد بلفور المشئوم الذي تسببت فيه بريطانيا بوعدها لليهود بإنشاء وطن قومي لهم؟ والحقيقة أن المسمى الصحيح له تصريح سياسي وليس اتفاقا دوليا، لمخالفته لشروط وقواعد الاتفاق الدولي.


 


فلكي يصبح اتفاقًا دوليًا يجب أن يكون أطرافه من أشخاص القانون الدولي العام، وهو لا يتوافر من جانب اليهود لانتفاء الصفة، وبرغم توافر تلك الصفة من جانب بريطانيا فإنها لا تملك أي سلطة قانونية أو سيادة على فلسطين، وهناك قاعدة قانونية نصها "كل ما بُنيَ على باطل فهو باطل"، لذا فكل ما ترتب على ذلك الوعد باطل، ودفعت فلسطين ثمن ذلك الوعد ومازالت تدفع الثمن حتى يومنا هذا، فعقب ذلك الوعد فتحت بريطانيا الهجرة لليهود لفلسطين وتم تشريد الفلسطينيين، ومارسَ اليهود العنف تجاه الفلسطينيين من قتل وخراب ودمار لتشريدهم من وطنهم، وتعتبر كل من بريطانيا وأمريكا مسئولتين مسئولية مباشرة عن الاحتلال انطلاقًا من وعد بلفور.


 


فقد شكل صك الانتداب البريطاني على فلسطين الركيزة الأساسية للعدوان والاحتلال والاستيطان الصهيوني، كما شكل الفيتو الأمريكي قوة الدعم للاحتلال والعدوان الإسرائيلي، حيث إن أمريكا تملك حقها من التصويت بنسبة 20%، وهو ما يضعف من موقف القضية الفلسطينية ولا يُسهم في حلها دائمًا! وتسبب الفيتو الأمريكي في إضعاف دور وموقف مجلس الأمن تجاه ذلك العدوان!


 


فحتى يومنا هذا لم يمارس مجلس الأمن أيًا من صلاحياته تجاه العدوان الإسرائيلي، بداية ما حدث من اقتحام السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى، والاعتداء على المقدسيين والمُصلين الفلسطينيين، برغم أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وانتهاك حرمة شهر رمضان المبارك وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية، ضاربين قواعد القانون الدولي عرض الحائط، التي تنص على تحمُل السلطات الإسرائيلية لمسئوليتها لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين، وكذلك وقف أي ممارسات تنتهك حُرمة المسجد الأقصى المبارك وشهر رمضان المُعظّم، كما أن المساعي الحالية لتهجير عائلات فلسطينية من منازلها في حي "الشيخ جراح" بالقدس الشرقية تُمثل انتهاكًا لمقررات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتعد استمرارًا لسياسة التهجير القسري للفلسطينيين مما ينتج عنه تهديدًا لأمن واستقرار المنطقة، بعكس موقف مجلس الأمن تجاه الصراع العراقي الكويتي، حيث أصدر قرارًا بسحب قوات العراق من الكويت! كما سمح للدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت باستخدام كافة الوسائل اللازمة لتنفيذ القرار، ولم يكتف بذلك بل أمر العراق بدفع تعويضات عن المعاناة والخسائر التي تسبب فيها نتيجة غزوه للكويت! وقد أنشأت الأمم المتحدة صندوقًا خاصًا بالتعويضات، كما أجاز مجلس الأمن للدولة المتحالفة مع الكويت باللجوء للأعمال الحربية ضد العراق!


 


وفيما يتعلق أيضا بالقضية الليبية (أزمة لوكربي) أصدر مجلس الأمن قرارين تحت ضغط النفوذ الأمريكي! خارج نطاق الشرعية الدولية! طالب قرار منهما بتسليم المتهمين بتفجير الطائرة (بان أمريكان) لمحاكمتهم، وتضمن القرار إلزام الدول الأعضاء بقطع كافة اتصالاتها الجوية مع ليبيا وحظر إمدادها بالأسلحة وخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي والقنصلي إذا لم تقم بتسليم اثنين من مواطنيها للولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا لمحاكمتهم!


 


ونشاهد يوماً تلو الآخر الاعتداء على الفلسطينيين وقصف مستشفى المعمداني بغزة وقتل الأطفال الأبرياء في صمت من مجلس الأمن والمجتمع الدولي؛ ومن كان يظن أن انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، فمن وجهة نظري لن يجلب حق فلسطين، ولن يفيد في حل القضية الفلسطينية، فممارسة المحكمة اختصاصها في الوضع الفلسطيني يكون من خلال الإحالة من قبل مجلس الأمن، ونحن على علم بموقف مجلس الأمن السلبي من القضية الفلسطينية بسب الفيتو الأمريكي، كما أنه من الممكن أن تمارس المحكمة اختصاصها عن طريق مباشرة المدعي العام التحقيق من تلقاء ذاته في أي من الجرائم المقترفة، والمواقف السابقة توضح موقفه تجاه القضية الفلسطينية، فكان بالإمكان أن يمارس هذه الصلاحية في العام 2009 في ضوء النتائج التي توصلت إليها آنذاك لجنة التحقيق المُشكلة من قبل مجلس حقوق الإنسان، وهو ما يعرف بتقرير غولدستون كما ذكره البعض، أما الحديث عن اعتذار بريطانيا عما حدث من قبل ويحدث للفلسطينيين فأعتقد أنه صعب الحدوث، حيث إن الاعتذار في القانون الدولي يترتب عليه العديد من النتائج، وأيضًا يعتبر بمثابة إقرار منها بمسئوليتها تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما تتفهمه بريطانيا، مما يجعلها ترفض فكرة الاعتذار، فمن ضمن النتائج المترتبة على الاعتذار: عودة الحال إلى ما كان عليه وهو أمر يصعب حدوثه! والبديل له دفع بريطانيا التعويضات للشعب الفلسطيني، وإن كانت التعويضات لا ترجع الأرواح التي ذهبت فعلى الأقل تُصلح ما تم تدميره من منشآت.


 


وفي النهاية الحديث عن القضية الفلسطينية لا ينتهي، فهي محصورة بين وعدين، وعد بلفور المشئوم والوعد الإلهي الحق!


 



 


 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة