Close ad

حكايات من الواقع.. مخالب من حرير!

22-10-2023 | 13:38
حكايات من الواقع مخالب من حريرأرشيفية
خالد حسن النقيب

كيف يمكن للشر أن يسكن نفسًا ويأمرها بالسوء مستترًا بستار من حرير لا يكشف السوء منه لكنه يجمله ويسمه بسمات ملائكية تخفى وراءها الكثير.. ؟

موضوعات مقترحة

.. وكيف يمكن لقلب تحجرت أحاسيسه وانعدمت فيه الحياة فأظلم واعتاد الظلم حتى أدمنه أن يستضئ بالأحاسيس وتتخلق فيه الحياة من جديد .. ؟

لعل وهن السنين الطويلة التى قضيتها فى السجن غيرت منى فلم أعد أطيق الحرام الذى ما آنست فى حياتى شيئا غيره أرى فيه قوتى ووجودى وأحقق من خلاله إعتلاء فى كل شئ المال والمكانة وحتى آيات الشرف والعزة كنت أستطيع التحلى بها حتى تبدو من ملامحى بل وجذورا متأصلة داخلى بين الناس، يروننى مميزا بينهم خلقا ومالا وفى الستار أرتدى مسوح الملائكة أمد يدا بيضاء بالخير لا يدر من تمتد له أنها مخالب من حرير تمتص الخير منه لا تعطيه.

و هكذا عرفت نفسى حتى أوقعتنى أخطائى فى السجن فما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع ووقعتى أنا كانت نقطة تحول محورية فى حياتى عندما حملت بين يداى جثة ابنى وهو بعد فى العاشرة من عمره.

أسعى به للتراب تصارعنى أحاسيس غريبة عنى فما شعرت به أول مرة حملته فيها فى مهده كانت الفرحة بالصغير صورة صماء ترتسم ملامحى أمام الناس عند مقدمه للدنيا، والآن أحمله فى نفس لفافته البيضاء التى حملته بها قبلا ولكنه افتقد ما أتى به إلى الدنيا ليخرج منها دون روحه، عادت إلى بارئها راضية مرضية وكأنه أبى أن أكون له أبا فغادر دنياى وواريته ترابه بيدى وما فى نفسى غير رغبة جامحة فى أن أنتقم له ممن قتله.

 أنا من لم يشعر بوجوده يوما ولم أبتسم له قط أرانى تحولت إلى رجل آخر بمقدمه ورحيله.

امتلأت غضبا وهيأ لى شيطانى الانتقام ممن تسبب فى موت إبنى بأن صدمه بسيارة فى طريق عودته من المدرسة انتقاما منى فهو يرى أنى نصبت عليه وسلبته ماله فقرر أن يسلب حياة إبنى ويوجعنى فيه.

عندما عرفت بموته لم أدرك أن قلبى مازال حيا ينبض وقد تحرك له وعيناى المتحجرتان فى جفاف قد تبللتا بالدموع، أحقا أنا ذلك الرجل الباكى أين كنت من طفلى منذ أتى الدنيا حتى أشعر به ساعة موته؟

قبل أن أستفيق لصحوة أحاسيسى كان شيطان النفس قد انتهى منى ودفعنى دفعا لأن أذهب لقاتل إبنى وادخل معه فى شجار انتهى بمقتله طعنا بسكين وساعتها تجمدت فى مكانى تقطر يدى بدم الرجل لا أعى شيئا حتى أخذت خلف القضبان لا أنطق.

انتدبت المحكمة لى محاميا فلم أرغب فى الدفاع عن نفسى ولم أجب عن شئ لا فى التحقيقات ولا حتى تساؤلات من أتو به للدفاع عنى ودخلت فى حالة اكتئاب شديدة لا شئ فى نفسى غير أنى انتظر اللحظة التى أعدم فيها وألحق بإبنى.

و لكن شيئا من هذا لم يحدث والغريب أنى أخذت حكما بالسجن سنوات طوال قضيت بدايتها فى المستشفى للعلاج النفسى وها أنا ذا أخرج للحياة من جديد كيانا منهكا تآكل عمره وتهلهلت صحته ينبض القلب منى مرتجفا فما فى حياتى خيرا أستند إليه فى شبخوختى ولا عمل طيب اتعلق به لو غادرت الدنيا فهل من طوق للنجاة؟

م . ع

شئ من العذاب هو إحساس بالندم ولكن بعد فوات الأوان عندما يكون الإنسان على أعتاب آخرته حيث لا يرتدع إلا عند يقينه بالنهاية ولكن الله سبحانه وتعالى تعاظمت رحمته اتسعت مساحات الرحمة والمغفرة لديه حتى لحظة فارقة ما بين الحياة والموت هى "الغرغرة" وهى لحظة اليقين بالنهاية ومن هنا يا أخى لا تقنط من رحمته فقد وعد رب العزة عباده بآية صريحة مباشرة قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا قنطوا من رحمة الله وأنت هجرت معاصيك منذ زمن بعيد قضيته سجينا وليتك تكون قد انتويت توبتك من وقتها وذلك ظنى فيك فاطمع فى عفو الله ورحمته فما أنجاك من حبل المشنقة إلا ليعطيك فرصة أخيرة للتوبة لعلك استوعبتها وتذكر يا أخى قول الله تعالى فى كتابه الكريم : (وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآياتِنا فَقُل سَلامٌ عَلَيكُم كَتَبَ رَبُّكُم عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُم سوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِن بَعدِهِ وَأَصلَحَ فَأَنَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ). [سورة الأنعام، آية: 54]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: