Close ad

عظمة القدس العربية

17-10-2023 | 15:51
الأهرام المسائي نقلاً عن

ذُكرت القدس في سورة الإسراء وشرفها الله وسماها "مسجدًا" في وقت لم يكن فيها بناء لمسجد! غير كهف تعلوه صخرة مشرفة، الى أن أسري إليها رسول العالمين صلى الله عليه وسلم فزادها تشريفًا، وشرف الله القدس وسماها "المسجد الأقصى" في حادثة الإسراء، قبل الهجرة الى المدينة بعام واحد، وحيث لم يكن معروفًا للمسلمين سوى المسجد الحرام وكأن كلمة "الأقصى" والتي معناها "الأبعد"، تشير إلى أن هناك مسجدًا سيكون! وتحققت النبوءة بعد الإسراء بسنة واحدة، حيث هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبنى فيها مسجده الشريف، فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا"، وفيه ذكر المسجد الأقصى قبل المسجد النبوي.

كما أبى اليهود أن يدخلوها لما أمرهم بذلك سيدنا موسى عليه السلام، ولما دخلوها في عام 1967 عاصين لله ظالمين لعباده فاحتلوا وبطشوا وأفسدوا، وذكر الله إفسادهم في ذات السورة؛ وقد ذُكرت القدس كثيرًا في القرآن الكريم، ولكن بأوصاف مختلفة، فقال تعالى: "ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين"، "ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها"، ففيها يجتمع الأمر للمهدي المنتظر، ويحشر الناس يوم القيامة، هكذا قرأت خلال بحثي في تفسير آيات الله.

كما تعد القدس ثالث أكثر الأماكن تقديسًا لدى المسلمين بعد مكة والمدينة المنورة، وكانت تُمثل قبلة الصلاة الإسلامية طيلة ما يقرب من عام، قبل أن تتحول القبلة إلى الكعبة في مكة، وقد أصبحت القدس مدينة ذات أهمية دينية عند المسلمين بعد أن أُسرى جبريل بالنبي محمد إليها، حيث عرج من الصخرة المقدسة إلى السموات العلى، وقابل جميع الأنبياء والرسل الذين سبقوه وتلقى من الله تعاليم الصلاة وكيفية أدائها.

وأجمع المفسرون على أن المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس ذاتها، وسُميت الأقصى لبُعد المسافة بينها وبين المسجد الحرام، إذ لم يكن حين إذن فيها المسجد الأقصى الحالي، كما أنها شكّلت قبلة للأنبياء ومهبطًا للملائكة والوحي، وذكر أيضًا أن القدس أكبر مدينة في فلسطين التاريخية من حيث المساحة وعدد السكان، وأكثرها أهمية دينيًا واقتصاديًا، تُعرف بأسماء أخرى في اللغة العربية مثل: "بيت المقدس، القدس الشريف، وأولى القبلتين".

قال شارون لصحفي إسرائيلي عام 1982: "إنه لن يكون أفضل من ترومان الذي قتل نصف مليون ياباني بقنبلتين جميلتين، قال: ربما سيكرهني العالم وسيخشاني بدلًا من أن أشتكي إليه، وربما يخاف من ضرباتي الجنونية بدلًا من أن يعجب بروحي الجميلة، وليرتجف مني وليعامل بلدي كبلد مجانين، وليقل: إننا متوحشون، وإننا نمثل خطر الموت لجميع الجيران، وإننا جميعًا غير أسوياء، ونستطيع أن نغرس أزمة فظيعة إذا قتل طفل واحد منا، وأن نفجر بسبب ذلك آبار البترول في جميع الشرق الأوسط"!

وقد قال مندوب لصحيفة، وهي واحدة من أشهر ثلاث صحف في بلد يدعم أعداءنا: "لا توجد قيم ولا أخلاق، وإنما هي القوة، والقوة وحدها، ومنذ خمسة آلاف سنة والقوي يفرض ما يريد، وكلما أمعن في القوة كسب أكثر، فنحن حينما استأصلنا الهنود الحمر، والإنجليز حين استأصلوا سكان أستراليا الأصليين نجحنا في حسم المعركة، بينما البِيْض في جنوب إفريقيا لأنهم كانوا أرحم، ولم يستأصلوهم بالكلية انقلبوا عليهم، وانتصروا في النهاية"!

هذا هو تفكير أعدائنا! هذا هو المذهب الذي يعتمدون عليه! فهناك مفهوم ضيق للإرهاب وهو الذي نراه بأعيننا ونشعر به ونَتلمّسُه عن طريق مشاهدة الانفجارات وحصر عدد القتلى، أما المفهوم الواسع للإرهاب وهو الذي يعتمد عليه أعداؤنا اليوم من إرهاب فكري ونفسي وإلكتروني.

قال تعالى: "وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا"، وعندما تمعنت في التفسير أي علوّ الاستكبار، علوّ الظلم، علوّ أن يبني الإنسان مجده على أنقاض الآخرين وهذا ما تفعله إسرائيل اليوم! فهؤلاء بنو إسرائيل بعد أن فسدوا، وطغوا، وعدوا، وتمردوا، وعلوا علوًا كبيرًا، فبعث الله عليهم عبادًا لنا، فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا، قتلوا من قتلوا، ونهبوا ما نهبوا، وسفكوا الدماء، وانتهكوا الأعراض، فَسُحِق بنو إسرائيل.

أما عن موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية فليست هي الأولى من نوعها أن ترسل مصر مساعدات للفلسطينيين؛ فلنعد خطوة إلى الوراء ونتذكر مبادرة الرئيس السيسي بتخصيص مبلغ 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة تأكيدًا لمواقف مصر الثابتة والتاريخية تجاه القضية الفلسطينية القائمة على دعم الأشقاء في فلسطين على كافة المحاور، ويؤكد التزام مصر تجاه العالم العربي، فمصر دائمًا وأمدًا تقف بجانب القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وتدعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما أن مصر كانت أول دولة تحركت تجاه وقف التصعيد بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؛ لأنها تعلم خطورة الوضع في المنطقة، وأن الأمن القومي لفلسطين جزء من الأمن القومي المصري.

Email: [email protected]

 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة