أخبار

العسيري: المشروع النووي المصري يغطي ‏تكاليفه في 5 سنوات دون أعباء مالية على الدولة

20-2-2014 | 13:07

إبراهيم العسيري

أ ش أ
أكد العالم النووي المصري إبراهيم العسيري، أن المشروع ‏النووي المصري لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه جاهز وينتظر قرار القيادة السياسية، مشيرا إلى ‏أنه سيغطي ‏تكاليفه في أقل من خمس سنوات فقط من الوفورات التي يحققها من فارق تكلفة ‏الوقود النووي عن تكلفة الغاز ‏الطبيعي والبترول، ولن يضيف أي أعباء مالية على الدولة في ‏تمويله، كما أنه يلتزم بأعلى مواصفات الأمان.‏


وقال: "لابد لمصر من الاعتماد على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء مدعومة بمحطات ‏‏الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وجميع مصادر الطاقة المتجددة الأخرى.. وهذا يحقق تنويع ‏مصادر الطاقة وتأمينها ‏وهي سياسة إنتاج الكهرباء التي تتبعها كل دول العالم".‏‎

وأضاف أن المشروع يمثل البديل الأساسي الوحيد والمتاح لتلبية الطلب المتزايد لتوليد الكهرباء ‏وتوفير الطاقة لمصر وتلبية ‏احتياجاتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية في ظل نضوب ‏مصادر الطاقة التقليدية، مشيرا إلى أن "استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء في مصر، ‏مدعوما بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بات مسألة حياة أو ‏موت"‏‎.‎

جاء ذلك في كلمة اليوم للدكتور مهندس استشاري إبراهيم علي العسيري مستشار وزارة الكهرباء ‏والطاقة وخبير الشئون النووية والطاقة‎ ‎أمام منتدى الطاقة المصري بعنوان "الطاقة النووية في ‏مصر والعالم" الذي نظمته اليوم الشركة القابضة لكهرباء مصر والشعبة القومية لمجلس الطاقة ‏العالمي.‏

وقال العسيري، الحاصل على جائزة نوبل عام ‏‎2005‎‏ ضمن مفتشى الوكالة الدولية للطاقة ‏الذرية مناصفة مع الدكتور محمد البرادعي ‏مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت، ‏إن الطاقة النووية المنطلقة من الإنشطار النووي لليورانيوم تبلغ حوالي 2500000 مرة الطاقة ‏الناتجة من احتراق نفس الكتلة من الكربون، كما أن الطاقة النووية المنطلقة من الاندماج ‏النووي للديوتيريوم تبلغ حوالي ‏‎400‎‏ مرة الطاقة الناتجة من الإنشطار النووي ‏لذات الكتلة من ‏اليورانيوم.

وأوضح أن عدد المفاعلات النووية الشغالة في العالم في الأول من فبراير الجاري بلغ 438 ‏مفاعلا، مشيرا إلى أن هناك 71 مفاعلا تحت الإنشاء وهي لا تشمل مفاعلات تحت الإنشاء ‏في تايوان.‏

وحول جدوى محطات القوي النووية وحتمية إستخدامها في مصر، لفت العسيري إلى أنها توفر ‏لمصر سلاح الردع بالمعرفة، وتمثل البديل الأساسي الوحيد المتاح، مشيرا إلى رخص تكاليف ‏إنتاج الكهرباء من المحطات النووية مقارنة بأنواع المحطات الأخري لإنتاج الكهرباء، مؤكدا ‏أن المحطات النووية من أنظف وسائل توليد الطاقة وأقلها تلويثا للبيئة.‏

وأوضح أن متوسط الجرعة التي يتعرض لها الشخص العادي من المحطات النووية‎‏ أقل عشرة ‏آلاف مرة من متوسط الجرعة السنوية من الإشعاع في الطبيعة وتقل مائة مرة عن الإشعاعات ‏النووية ‏المنبعثة من تشغيل المحطات المدارة بالفحم، لافتا إلى أن المحطات النووية تنتشر في ‏العالم في أماكن مزدحمة بالعالم كما أنها تمثل مزارا سياحيا، وهو ما يؤكد أنه‎ ‎ليس هناك أي ‏مبرر للتخوفات من الإشعاعات النووية المنبعثة من تشغيلها. ‏‎

ولفت إلى أنه رغم ذلك فإن المشروع النووي المصري يراعي أعلى مواصفات الأمان، وقال إن ‏‏"متطلبات الأمان تحتم وجود منطقة عازلة خالية من السكان يتراوح نصف قطرها من مركز ‏المحطة النووية ما ‏بين 6ر1 كم و 3 كم، وللاعتبارات الخاصة بمصر والبنية الأساسية ‏اللازمة في حالات الطوارئ فقد رؤي أن ‏تكون تلك المنطقة في حدود 3 كم وتقع كلها داخل ‏أسوار الموقع المحدد بالقرار الجمهوري الخاص بالمحطة".‏

وأشار العسيري إلى محاولات إسرائيلية لعرقلة المشروع النووي المصري، ونقل عن دافيد إرنست ‏برجمان ‏مدير لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية ومؤسس البرنامج الإسرائيلي لتطوير الأسلحة ‏النووية‏ قوله "توجد طاقة نووية واحدة لا اثنتان"، وعن آمنون شاحاك ‏رئيس الأركان الإسرائيلي ‏الأسبق قوله "كل الوسائل مقبولة لحرمان الدول العربية من القدرات النووية".‏

وحول أساليب إسرائيل لإعاقة البرنامج النووي المصري، قال العسيري "على المستوى المحلي، ‏تتحرك إسرائيل معتمدة على شبكة من المصالح المباشرة وغير المباشرة من مافيا الأراضي ‏‏على ثلاث محاور رئيسية هي: ‏الهجوم على الطاقة النووية والزعم بأنها ملوثة للبيئة وأن دول ‏العالم تتراجع عن استخدامها، والتشكيك في صلاحية موقع الضبعة لإنشاء محطات نووية رغم ‏الدراسات المستفيضة التي أجريت عليه من ‏أواخر السبعينيات، والتشكيك في نزاهة وأمانة ‏العاملين في الهيئات النووية".‏‎

وأكد أنه آن الأوان كي تحقق الدولة حلم مصر الذي طال لعشرات السنين وأن تحرم إسرائيل ‏من تحقيق ما تريد، وأن تحد ‏من ثراء مافيا الأراضي علي حساب مصلحة الوطن والذين ‏سيكونون أول من يغادر السفينة حين تغرق لو تحقق ‏مخططهم.‏‎ ‎

وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، لفت العسيري إلى أنه لا يمكن الاعتماد عليها كبديل عن الطاقة ‏النووية لإنتاج ‏الكهرباء ولكن يعتمد عليها فقط كمصدر طاقة إضافي بجانب الطاقة النووية ‏ومكمل لها للعديد من الأسباب منها أن الطاقة الشمسية ليست طاقة كثيفة، كما أن عمليات ‏الصيانة لمحطات الطاقة الشمسية مكلفة للغاية. ‏

وقال: إن تكلفة إنتاج الكيلوات ساعة من الطاقة الشمسية يزيد بأكثر من أربع مرات عن تكلفة ‏إنتاج الكيلوات ساعة من ‏الطاقة النووية، مع الأخذ في الإعتبار تكاليف تكهين المحطة النووية ‏بعد انتهاء عمر تشغيلها الافتراضي، ‏وتزيد بأكثر من ضعف تلك المنتجة باستخدام طاقة ‏الرياح أو الغاز الطبيعي، وتزيد بأكثر من ثماني مرات من تلك المنتجة من المساقط المائية.‏‎ ‎

وأوضح أن معدل حوادث الوفاة لكل 1000 ميجاوات ساعة من استخدام الطاقة الشمسية يزيد ‏حوالي عشر مرات عن تلك الناتجة من استخدام الطاقة النووية، ويزيد بحوالي ثلاث مرات عن ‏تلك الناتجة عن استخدام طاقة الرياح، وإن كان يقل حوالي عشر مرات عن تلك الناتجة عن ‏استخدام الغاز الطبيعي.‏

ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى أن محطات الطاقة ‏الشمسية أكثر أمانا من المحطات المدارة ‏بالفحم غير أنه من المؤكد أنها أخطر بكثير من محطات الطاقة النووية حتى في عام وقوع ‏حادثة مفاعلات ‏فوكوشيما اليابانية بسبب الزلزال والتسونامي الذين لم يحدث في مثل شدتهما ‏قبل ذلك في تاريخ اليابان.‏

وقال العسيري: إن المساهمة العالمية للطاقة الشمسية تبلغ حوالي 02ر0 في المائة في توفير ‏احتياجات الكهرباء مقارنة بمساهمة الطاقة ‏النووية التي تبلغ أكثر من 16 في المائة، مشيرا ‏إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم توفر سطوع الشمس بها وبمعدلات أعلى من مصر في ‏بعض المواقع، فإنها تأمل ‏أن تصل بنسبة مساهمة الطاقة الشمسية بها إلي 10 في المائة ‏بحلول عام 2025، والولايات المتحدة ‏الأمريكية بها 104 محطات نووية تساهم بحوالي 20 ‏في المائة في تغطية احتياجاتها من الكهرباء، حسب إحصائيات الأول من فبراير 2014، ‏بالإضافة إلي محطة نووية واحدة تحت الإنشاء.
كما أن روسيا، وهي أول دولة على مستوى ‏العالم في احتياطي الغاز الطبيعي، تبني حاليا 10 محطات نووية في آن ‏واحد.‏‎ ‎

‏وفيما يتعلق بالتكاليف الناجمة عن تأخير المشروع النووي المصري، قال العسيري إن تأخير ‏المشروع النووي لعام واحد يكلف الدولة خسارة تعادل تكلفة بناء محطتين نوويتين قدرة كل منها ‏‏1200 ‏ميجاوات كهربائي، وذلك فقط من فقدان الوفر الناتج عن استخدام الوقود النووي بديلا ‏عن الغاز الطبيعي والبترول ‏وبدون حساب الخسارة الناتجة عن تصاعد الأسعار وتسرب ‏الكوادر المدربة.‏

وقال العسيري: "كفانا خسارة تزيد على 200 مليار دولار بسبب تأخير تنفيذ المشروع خلال فترة ‏الثلاثين عاما من نظام الحكم ‏السابق"، ونوه بأن ‏التكاليف الكلية لنقل المشروع إلى موقع بديل ‏تبلغ حوالي 26-50 مليار دولار ‏بالإضافة إلي إهدار ما تم إنفاقه علي موقع الضبعة، وفقدان ‏التميز في التعاقد مع الموردين، وفقدان الريادة في المنطقة.‏

وفيما يتعلق بمشروع منخفض القطارة لتوليد الكهرباء، قال العسيري إن جميع الدراسات ‏‏السابقة اثبتت عدم جدواه، مشيرا إلى أنه سبق رفضه مرتين، وأوضح أن المهندس الانجليزي ‏جون بول الذي قام بأول دراسة لهذا المشروع عام 1927، وكان رئيسا لهيئة ‏المساحة، كتب ‏في نهاية الدراسة "واحسرتاه.. لأن المياه المالحة لو دخلت الي المنخفض لتسربت الي أسفل ‏‏منطقة الدلتا، وهو ما سيؤدي الي تمليح التربة.. ربما بعد أعوام قليلة عشرة أو عشرين سنة".‏‎ ‎

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة