Close ad

طوفان الحق يثور وينتفض

12-10-2023 | 13:04

كشفت الكارثة العسكرية التى عاشتها إسرائيل؛ عن كثير من الحقائق التي تصر إسرائيل على مغالطتها؛ رغم أنها عاشتها من قبل؛ فقد ظلت تبنى صورة ذهنية لشعبها وللعالم أجمع؛ أنها تملك من العتاد العسكري؛ وكذلك من وسائل التقدم العلمي والتكنولوجي ما يمكنها من الحفاظ على أمنها وأمن شعبها؛ بشكل تام. 

والحقيقة عكس ذلك تمامًا؛ وليست تلك الحقيقة وليدة اللحظة، ولكنها وليدة لحظة بدء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم للأراضي العربية.

ففي 5 يونيو 67؛ باغتت إسرائيل مصر؛ وحدث ما نعلمه جميعًا؛ ووقتها سوقت للعالم مدى قوتها التي لا تُقهر؛ لتنتصر مصر في 73 على إسرائيل في هزيمة صُنفت بأنها الأذكى والأكثر تقدمًا وتطورًا عسكريًا؛ وما زالت حرب العزة المصرية تُدرس فى المعاهد الدولية حتى الآن؛ ليستشهد بها العالم على روعة وحرفية وصلابة المقاتل المصري؛ أمام خيبة وجبن وفشل العسكري الإسرائيلي.

نعم احتفلت مصر وأمتها العربية منذ أيام بالعيد الـ 50 لنصر أكتوبر المجيد؛ ولسنا هنا في محفل الحديث عن هذه المناسبة الغالية؛ ولكننا في سبيل الإشارة لنكسة لم يشهد بها التاريخ من قبل؛ نكسة وضعت إسرائيل موضعًا أدنى مما لا يتخيله أي إنسان في العالم؛ فتلك الدويلة المحتلة؛ والتى تملك أعتى أنواع السلاح في العالم المدعم بتكنولوجيا هى الأكثر تطورًا؛ بخلاف الدعم العسكري الأمريكي غير المحدود؛ منيت بفضيحة عسكرية غير متوقعة؛ بل يمكن تسميتها بنكسة عسكرية تدحض تمامًا وبشكل عملي كل المزاعم العسكرية الإسرائيلية بأنها تملك القوة الأكثر بطشًا و فتكًا فى المنطقة؛ بل في العالم؛ مع دعم أمريكي لا محدود.

في مقابل عتاد عسكري بسيط للغاية؛ وبكل الأحوال لا وجه للمقارنة بين العتادين على الإطلاق؛ ومع ذلك كبدت حماس إسرائيل خسائر بشرية هى الأكبر منذ حرب أكتوبر 73؛ ليصحو العالم على مفاجأة تؤكد زيف ما تدعيه إسرائيل؛ من قوة و خلافه.

الفشل الإسرائيلي على المستوى العسكرى ضخم لدرجة لا يمكن تقديرها؛ ومن ثم فتداعياته أيضًا كبيرة جدًا؛ لأنها وضعت الشعب الإسرائيلي أمام حقيقة تاريخية؛ ظن السياسيون الإسرائيليون أنهم غيروها؛ أو نجحوا في تغييرها؛ وهي أن الأرض يمكن أن تبيع أصحابها؛ أو أن أصحاب الأرض يمكن أن يتنازلوا عنها.

العتاد العسكري الإسرائيلي الكبير "الأكذوبة" فشل وسقط أمام العقيدة الراسخة للمقاتل الفلسطيني الشرس؛ الذي يواجه عدوه متذرعًا بحبه للموت مقابل استعادة أرضه؛ وسيظل يدافع عنها حتى آخر إنسان فلسطيني.

إن أمام كل شهيد فلسطيني حر يموت؛ يولد ألف فلسطيني يهبون حياتهم ودمهم فداء وطنهم؛ وتلك الحقيقة التاريخية الخالدة؛ التي فشلت وستفشل إسرائيل في تغييرها.

انكشفت حقيقة إسرائيل وظهرت سوءات جيشها؛ الذي يحارب من وراء أستار؛ مقابل أفراد يحاربون جهارًا نهارًا؛ مؤمنون بوطنهم وبقضيتهم؛ والفارق كبير؛ كما الفارق بين السماء والأرض.

لقد فازت قوة العقيدة على وهم القوة؛ وتلك حقيقة ناصعة شهدها العالم؛ ولم يعد أمام إسرائيل إلا مواصلة فعل كل ما هو محرم دوليًا ضد الشعب الفلسطيني الأبي؛ وسط تهليل دولي وتواطؤ غريب؛ يرسخ لزرع نباتات من الغضب العارم على صعيد الكرة الأرضية؛ فالإنسانية تشاهد قمعًا  وتفرقة بين البشر لا توصيف لها؛ سواء الإمعان فى المزيد من نصرة الباطل الإسرائيلي على الحق الفلسطيني؛ الذى لن يزول أبد الدهر.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.