Close ad

الثوابت المصرية والقضية الفلسطينية

11-10-2023 | 16:07

لم تكن مصر في يوم من الأيام، عبر تاريخها الطويل، بعيدةً عن القضايا العربية، بل هي دائمًا في المقدمة تتحمل المسئولية كاملة، تبذل كل ما في وسعها من أجل حماية الأراضي والمصالح العربية، وبالقدر نفسه، تحرص القيادة السياسية المصرية على حماية مصالح الوطن وحدوده وأمنه القومي، وليس هناك من دليل على ذلك؛ أكبر من إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي أن أمن مصر القومي مسئوليته الأولى.

وبعد عملية "طوفان الأقصى"، وما تبعها من اعتداءات إسرائيلية غاشمة على غزة، سارع الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى التنسيق مع الغالبية العظمى من قادة العالم، من منطلق الموقف المصري التاريخي، القائم على الالتزام بكل القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والتي لن يتم السماح بتصفيتها على حساب أطراف أخرى، وبأي طريقة كانت، لإدراك الرئيس أن التصعيد الحالي خطير للغاية، وله تداعيات، قد تطال أمن واستقرار المنطقة، ومن هنا كثفت مصر اتصالاتها على جميع المستويات، لوقف جولة المواجهات العسكرية الحالية، حقنًا لدماء الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين.

إن مصر، وهي تقوم بدورها التاريخي، تؤكد دومًا أن السلام العادل والشامل، القائم على حل الدولتين، هو السبيل لتحقيق الأمن الحقيقي والمستدام للشعب الفلسطيني، وتسوية القضية الفلسطينية عن طريق المفاوضات، التي تفضي إلى السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية.

إن قدر مصر أن تتحمل عبء القضية الفلسطينية، التي لن يتم تسويتها إلا برؤيتها ومشاركتها ووساطتها، لذا فهي تتواصل مع جميع القوى الدولية وجميع الأطراف الإقليمية المؤثرة، من أجل التوصل لوقف فوري للعنف الدائر حاليًا، وتحقيق تهدئة تحقن دماء المدنيين من الجانبين.

الاحتلال يجبر الفلسطينيين على الاختيار بين الموت تحت القصف أو النزوح خارج أراضيهم (الصورة من أ ف ب

ومصر في الوقت ذاته مطالبة بأن تحمي حدودها، وهو ما قصده الرئيس السيسي عندما قال: "لا تهاون أو تفريط في أمن مصر القومي تحت أي ظرف".

إن الأزمة هذه المرة معقدة للغاية، وهي الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، وتدرك مصر أن المخطط واضح لخدمة أهداف الاحتلال القائمة على تصفية الأراضي الفلسطينية من سكانها، بإجبارهم على الاختيار بين الموت تحت القصف أو النزوح خارج أراضيهم.

وإذا كانت مصر قد تصدت لمخطط فاسد سياسيًا وتاريخيًا، ألا وهو محاولة توطين أهالي غزة في سيناء، فهي الآن تقود معركة دبلوماسية، لا تقل قسوة عما يحدث في غزة من ويلات للحرب، حماية للقضية الفلسطينية من جهة، وعدم تصفيتها بمساندة غير مسبوقة من عدة أطراف، وحماية أمنها القومي وسيادتها من جهة أخرى، وهو ما يتطلب أعلى درجات الوعي من الشعب المصري بكل قواه السياسية والنقابية والأهلية والشبابية والشعبية، في هذه الفترة الحرجة من تاريخ منطقة الشرق الأوسط، التي تدور مؤامرات في الخفاء لإعادة تشكيلها.

والذين يزايدون على الموقف المصري، لا يدركون حجم الأزمة الحالية وأبعادها الخطيرة، ولا يعلمون أن الموقف المصري أكبر داعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على أراضيه ما قبل 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يتطلب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وفقًا للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.
 
هذه هي مصر، وهذه هي مواقفها، وهذه هي ثوابت الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي لا تقبل القسمة على اثنين.. وأقول للمتربصين والصائدين في الماء العكر: إن مصر ستبقى واقفة على قدميها، وستظل القاسم المشترك في كل القضايا العربية، بل والمنطقة بأكملها، فتلك هي رسالتها، وهذه هي ثوابت قادتها.. وتحيا مصر.

كلمات البحث