Close ad

الأمراض تهدد الثروة الحيوانية بالغربية.. المربون يطالبون بسلامة التحصينات ودعم الوحدات البيطرية

10-10-2023 | 11:08
الأمراض تهدد الثروة الحيوانية بالغربية المربون يطالبون بسلامة التحصينات ودعم الوحدات البيطريةأرشيفية
تحقيق: تامر دياب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

تمثل المحاجر البيطرية نقطة عزل للكشف عن الحيوانات المستوردة ومتابعتها للتأكد من خلوها من الأمراض التى يمكن بانتقالها إلى الداخل المصرى أن تسبب كوارث تدمر الثروة الحيوانية وصحة الإنسان.

موضوعات مقترحة

لهذا السبب كان منع وجود المحاجر بين المناطق السكانية وحظائر الماشية المصرية أحد أهم الاشتراطات الوقائية لمنع هذا الخطر.

وفى الوقت نفسه، تقدم الدولة ممثلة فى وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية دورا كبيرا فى عملية الأمن الوقائى ومكافحة الأمراض الوبائية التى تحتاج لمجهودات قوية للسيطرة عليها لمنع انتشارها، الأمر الذى يتطلب حل العديد من العثرات التى تعرقل جهود الدولة للنهوض القوى بقطاع الثروة الحيوانية وملف الأمن الغذائي.

«الأهرام التعاوني» زارت محافظة الغربية والتقت عددا من المربين هناك لتنقل مشكلاتهم المستمرة منذ سنوات، خاصة المتعلقة بإنتشار الأمراض والتعويضات ووجود محاجر قريبة من المزارع فكان هذا التحقيق.

يقول محمد عبدالله السيد، من قرية أبيج مركز كفر الزيات محافظة الغربية: لدى عجل أصيب بحمى الثلاثة أيام فذهبت للوحدة البيطرية بأبيج ولم أجد طبيبا هناك، وقالوا لى أن هذا المرض لا يوجد له تحصين فبحثت عن طبيب بيطرى خاص لعلاج الحيوان لكن لم نتمكن من اللحاق به ومات وطلبت معاينة الحيوان النافق وإعطائى تعويضا فقالوا أنه ليس لى تعويض لعدم إشتراكى فى صندوق التأمين.

أما جاره محمد إبراهيم فياض، مربٍّ صغير فيقول: عندى عجل مصاب بحمى الثلاثة أيام رغم أن الأحوال كانت بمعلفى جيده خاصة مع متابعة طبيب الوحدة البيطرية السابق، لكن فوجئنا أنهم غيروه وجاؤوا بطبيبه متخصصه فى الكلاب والقطط لذلك لجأت إلى طبيب خاص كإستشاره خارجيه لإنقاذ الحيوان المريض الذى عاد لتناول الطعام بإعتدال بعد علاجه، مطالب بوجود طبيب بيطرى متخصص فى الماشية بالوحده البيطرية مع توفير العلاجات واللقاحات الضرورية لجميع الأمراض وتوفير التحصينات فى مواعيدها. 

وتابع: حدث عندى إصابة سابقه من حمى الثلاث أيام لكنها أصابت أنذاك كل الماشية التى كانت عندى فذبحت أحدها بشكل إضطرارى وحررت محضراً بذلك والمفترض أن لى تعويض عن هذا الحيوان لكنهم فى المديرية قالوا لى أنه لا يوجد بأذن هذا الحيوان «دبله» رغم أن أطباء الوحده جاؤا وعاينوه وحرروا لى محضر إثبات حاله ولا زال هذا المحضر لدىّ ولم أتقاضَ مليماً كتعويض رغم أنى أدفع التأمينات التى لم تفيدنى فى شيء وهى مبلغ حوالى 4000 جنيه.
ويقول وائل عبد الله شلبى من قرية جصطا كفر الزيات: عندى إصابات حمى قلاعيه وثمن العجل المصاب عشرات الآلاف من الجنيهات وأنا الأن لا أُؤَمن على ماشيتى لأننى أَمَّنت قبل ذلك وماتت الماشية ولم يُصرَف لى أى تعويض رغم أننى حررت بلاغات.

تحصينات الحكومة

ومن القرية نفسها يقول عبد الوهاب رمضان عدس، مربّ: فجأه أصيبت ماشيتى بسخونة وإرتفاع فى درجات الحراره ولم أستطع إنزالها رغم أننا أخذنا من تحصينات الدوله وسألت الطبيبه البيطريه عن خطورة التحصين عن الماشية العُشُر «الحامل» فقالت أنه لا ضرر ثم أيام وظهر المرض الذى أصاب حوالى 10 بهائم سعرها 500-600 ألف جنيه، مطالب بالتحقيق فى سبب ظهور هذه الأمراض.

وتساءل: إذا كنت قد حصنت بتحصينات الحكومه ثم ظهر المرض عندى فلماذا أستعمل تحصينات الدولة مره أخرى؟!! ولماذا أُحصن مع الطب البيطرى ثم بعد موت ماشيتى لا أخذ تعويضا؟ ولماذا أدفع الآلاف سنويا للتعويض ثم عند المطالبة به لا أخذ شيئاً؟! ولماذا أشترى علاج لماشيتى مرات ومرات ولا أجد طبيبا متخصصا بالوحدة البيطرية وأضطر للذهاب لطبيب خاص وأجلس بجوارهم ليل نهار لصب الماء عليهم ومتابعتهم ثم فى النهايه أخسر عشرات الآلاف؟

ويقول عبد الوهاب رمضان، إن تحصين الحكومه الذى أخذته من الوحده البيطريه آذانى وكان الأفضل لى شراء تحصين من الخارج فبعد التحصين ظهر المرض وإرتفعت درجات حرارة الماشية ولم نعرف طريقه لإنزالها ولم تستطع الحيوانات الوقوف على قدمها.

ويضيف: من المؤسف أنه لا يوجد بالوحده غير طبيب بيطرى واحد غير متخصص ونضطر لإستدعاء طبيب خاص لعلاج ماشيتنا ومتابعتها.

حماية الفلاحين 

ويقول محمد على عبد الرحيم، من كفر الزيات غربيه، عندما مرض هذا العجل النافق ذهبت فى اليوم الأول للوحدة البيطرية بكفر الزيات غربيه لأخذ عينات فأخذوها وقالوا لى إشتباه حمى قلاعيه ولم يعطونى إيصال وعرفت بعد ذلك أن المرض لم يكن حمى قلاعيه من الأساس فقد وجدنا الحيوان يصاب بإسهال دموى ووجهه وشفاهه منتفخه مع بروز عينه للخارج ولم يعطونى أى علاج فى الوحدة البيطرية فذهبت لشراء علاج من الصيدليه البيطرييه لأنقذ ماشيتى لكنه مات بعد 3 أيام بمرض الكوليستيريديا وليس الحمى القلاعيه.

ويضيف أن هذا العجل النافق كان ثمنه 25 ألف جنيه وكان بأذنه دبله ومعه بطاقة الطب البيطرى الخاصه به ومُثبَت رقمها فى المحضر الذى حررته بعد موته.

ويكمل قائلا: جاءت لى لجنه من الطب البيطرى التابع لإدارة كفر الزيات وطنطا وقاموا بتصوير الحاله وقالوا سنرد عليك قبل أن تدفن الحيوان ولم يرد علىَّ أحد فقمت أنا بنقله ودفنه على نفقتى الخاصة. وكان عندى حاله أخرى نفقت قبل أسابيع كان بها إنتفاخ فى البطن وفوجت بموتها بعد يومين ولم أذهب للطب البيطرى لأنى لجأت إليهم قبل عامين فلم يساعدونى أو يعطونى تعويض فلماذا أذهب إليهم مره أخرى؟

تهديدات وخصومات

على صعيد متصل، قال دكتور عمرو صالح، طبيب بيطرى بإدارة كفر الزيات البيطرية: يعد مركز كفر الزيات من أقل مراكز محافظة الغربيه إصابه بالأمراض لقلة تعداد الماشية به مقارنة بالمراكز الأخرى فى المحافظة التى تشهد تعداد إصابات رهيب.

وتابع صالح: نحن نحاول إبلاغ المسؤلين عن وجود إصابات بالمحافظة وعندما نفعل ذلك أو نلجأ للإعلام يحولوننا للتحقيق بدلاً من التعامل مع المشكله، فقد قاموا مثلاً بنقلى من وحدتى البيطريه مع أننى الطبيب البيطرى الأقدم فى المنطقة وجاؤا بدلاً منى بطبيبه تخصصها اللحوم ولديها عيادة لعلاج الحيوانات الأليفه كالقطط والكلاب وهذا إرهاب لى حتى لا أتكلم أو أبلغ عن وجود المرض.

وأوضح دكتور عمرو، أن من أعراض حمى الثلاث أيام المنتشرة بالمحافظة السخونه ووقف الكرش أى إنخفاض معدلات أكل الحيوان جدا وربما لا تأكل أصلا ثم لا تستطيع إخراج ما تأكل «إمساك» قوى وهذه الحمى يمكن السيطرة عليها لكن كان يجب توفر تحصيناتها فى الوحدات البيطريه خاصة وأنها موجوده فى معهد اللقاحات بالعباسيه، أو كان من الممكن شراء هذه التحصينات عبر صندوق اللقاح الإقتصادى لرحمة المربين خاصة وأن جرعته لا تتعدى الـ 10جنيهات.

ونوه بأن كل التحصينات يجب توافرها ضمن التحصينات السيادية، مطالبا الوحدات البيطرية بأخذ عينات من الحيوانات المصابه فى قراها لأن هناك حمى الدم والكلوستيريديا التى فوجئنا بها عند التحصين ضد الحمى القلاعية فوجدنا إصابات الحمى تزداد إنتشاراً لأنهم حصنوا فى أوقات كانت مناعة الحيوانات قد إنتهت بسبب حمى الثلاث أيام.

ويستكمل كلامه قائلا: لقد وصلت تهديدات للفلاحين بعدم الكلام وسحب شكاواهم وتقدم أعضاء مجلس النواب أمال عبد الحميد وسامح حبيب بالتدخل لحل هذه المشكله بعدما وصل الأمر أن قام مسئولى الطب البيطرى برفع قضايا ضدى بسبب ما كشفته ونشرته على الفيس بوك وأصبحت مهدداً بالسجن لأنىى بشهادة الجميع أدافع عن حقوق الفلاحين.

ويؤكد الدكتور عمرو أن الخسائر فى كفر الزيات وصلت 5 % نفوق والمشكله ليست فى الموت فقط فالحيوان بعد الإصابه يقطع لبنه ويطرح حمله «إجهاض» وموت العجل الذى كان فى بطنه كما أن هناك إنفاق كبير على العلاج وإنخفاض نصف وزن الحيوان المصاب ولذا أطالب بضرورة إغلاق الأسواق ووقف إنتشار المرض لأن الخسائر يمكن أن تتعدى الـ 30 % كما حدث العام الماضى.

ويحذر من إستمرار تواجد محجر السنطة ومحجرين أخرين بالمحافظة الذى نطالب بإغلاقها منذ سنوات أى أن هناك 3 محاجر وسط الكتل السكنية للفلاحين الذين يربون الماشيه مع أنه ممنوع وجود محاجر فى المحافظات ونحن فى إنتظار قرار الوزير فالتأخير فى الغلق تسبب فى تدمير الثروة الحيوانيه بالمنطقة التى أصبحت موبوءه.

وطلب عمرو صالح، تعويض المزارعين الذين خسروا ماشيتهم حتى يتمكنوا من العودة للتربيه وسداد ما عليهم من ديون وقروض خاصة هؤلاء الذين أمنوا على ماشيتهم، مناشدا ضرورة توفير قروض الـ 5% حتى يستطيع المربى العودة للتربية وعدم نفى وجود أى مرض بأى منطقه بل السعى لمواجهته.

تحديث اللقاحات

أما دكتور محمد البراوى طبيب بيطرى فى محافظة الغربية، فقال إن التحصينات الموجوده لم يتم تطويرها منذ أخر عزل لها ولم يتم مراعاة أن الفيروسات نفسها تتطور وينتج عنها أجيال وأنواع جديده من العترات لا يستطيع التحصين القديم الموجود مواجهتها حيث يقوم الفيروس بإنتاج مضادات لهذه اللقاحات فتصبح بلا جدوى وبالتالى لا يتم منع إنتشار الأمرض فى المنطقة المصابه.

وتابع البراوى: إذا كان هناك تحصين سليم لتوقف إنتشار الأمراض ولتوقفت هذه الخسائر الإقتصادية الكبيره فالطب البيطرى يؤكد عل التحصين وأن يقوم جميع المربين بالحرص على تحصين ماشيتهم حتى نستطيع السيطرة على المرض لكن للأسف يجتهد الأطباء فى الإنتشار وتوزيع التحصينات فى كل مكان ورفع الوعى لدى المربى بأهمية التحصينات التى أصبحوا يقبلون عليها بعدما كانوا يرفضونها ويقولون أننا نأتى لهم بالمرض فى الحقن.

 ويؤكد أن العترات الحالية أقوى من السابقة كثيراً ولا يوجد فيروس يمكن أن يظل على قوته 20 عاماً لكنه أيضاً لا يسمح للإنسان بالقضاء عليه وهذه قدرة منحها الله له فيتحور لسلالات أو عترات جديده يجب أن نتابع تغيرها وننتج التحصينات الحديثة القادرة على التصدى لها لحماية ثرواتنا الحيوانية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: