Close ad
7-10-2023 | 16:35

وكأن القدر أراد أن يعيد أجواء نصر أكتوبر في العيد الخمسين، ونرى مشاهد رد الاعتبار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. جنود إسرائيليون ومستوطنون طالما قتلوا وسفكوا دماء الفلسطينيين شبابًا وشيبة، أطفالًا ونساءً.. و دمروا منازلهم ونهبوا ممتلكاتهم وسرقوا أموالهم، وهم يفرون أمام أبطال "طوفان الأقصى" ويسقطون قتلى وأسرى تاركين أسلحتهم وعتادهم غنائم لهؤلاء الأبطال الذين قاموا بعملية عسكرية مزدوجة وغير مسبوقة، من المؤكد أنها ستقلب المعادلة العسكرية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

 هذه العملية التي أطلق عليها اسم "طوفان الأقصى" كانت بحق طوفانًا اجتاح هذا الكيان برًا وبحرًا وجوًا زلزل أركانه في هجوم  نوعي غير مسبوق للمقاومة باغتت به العدو في وقت نوم وفي يوم إجازة، وكأن المقاومين استلهموا ما قام به الجيش المصري في أكتوبر من خداع وتمويه واختيار التوقيت في الهجوم على العدو في سيناء فتحقق النصر والمؤكد ستكون هذه العملية مرحلة فارقة في القضية الفلسطينية، وستعيد الزخم إلى هذه القضية العادلة في مواجهة غطرسة هذا الكيان المحتل الذي يسعى بكل ما أوتي إلى تصفية القضية، والتهام كل الأراضي الفلسطينية في وطن مزعوم.

ما قامت به صباح اليوم المقاومة الفلسطينية عمل عسكري نوعي، يؤكد أن صاحب الحق هو الأقوى، مهما كان يمتلك العدو المحتل من عتاد هو الأحدث وسلاح هو الأقوى، إلا أن قوة وإرادة المقاومة أشد فتكًا، وأكثر ألمًا؛ لأنها تحركها نوازع الثأر للشهداء ودوافع الانتقام من عدو محتل يمارس القتل، والنهب  والإجرام دون وازع من دين أو دافع من ضمير.
 
المؤكد أنه لا أحد عاقلًا يقبل أو يدعم العنف ضد المدنيين، لكن في الوقت ذاته غير مقبول أن يستمر احتلال أرض الشعب الفلسطيني، ودهس كرامة شعبه ونهب مقدراته إلى الأبد.. لقد دأبت إسرائيل منذ عقود على ممارسة كل أنواع العنف ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ورفضت الاستجابة لكل المقترحات الدولية والعربية لتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي على أسس مبادئ القانون الدولي، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، بل تمادت في التنكيل بالشعب الفلسطيني ما بين قتل ونهب وسجن وهدم، وغير ذلك من مشاهد إجرامية تتعارض جميعها مع كل الأعراف والقوانين الدولية.

كان متوقعًا أن هذا الشعب المضطهد الأعزل أن يتحرك يومًا ليثأر للشهداء والسجناء، ويقتص لمئات المجازر التي ارتكبها الاحتلال من حيفا ورفح وغزة وجباليا وجنين ودير ياسين وقبية وخان يونس وصبرا وشاتيلا والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي.. وغيرها من مذابح راح ضحيتها آلاف الشهداء الذين روت دماؤهم الطاهرة أرض فلسطين؛ لتكون نورًا لأجيال متعاقبة من هذا الشعب يهتدي بها في المقاومة عن حقوقه المشروعة ومقدراته المسلوبة.. تحركه إرادة لا تلين وعزيمة لا تنكسر في الدفاع عن الأرض والعرض مهما كلفه من ثمن.

التاريخ يؤكد أن السلام لا يتحقق إلا بقوة السلاح، وإسرائيل لن تركع سوى بسلاح المقاومة، 7 عقود أو يزيد تمارس كل أنواع الإجرام وترفض كل مبادرات السلام حتى تلك التي تجور على حقوق الشعب الفلسطيني.. ومنذ أن تم زرع هذا الكيان الصهيوني الاستعماري في الأراضي العربية، وهي تسعى مدفوعة بأطماع وأوهام لضم أراضٍ عربية لوطن مزعوم، ولعل  نصر حرب 73  المجيد، الذي نحتفل بذكراه الخمسين هذه الأيام، شاهد على أن هذا النصر كان مفتاحًا للسلام، ومن خلال ما تحقق في هذا النصر المجيد نجحت مصر في استرداد كامل تراب سيناء عبر السلام.

تخطئ إسرائيل، إذا توهمت أن عمليتها العسكرية الغاشمة التي بدأتها ردًا على ما حدث اليوم ستجلب لها الأمن والاستقرار، وتتمادى في الوهم إذا رأت في عمليات القتل للشعب الفلسطيني طريقًا لتحقيق السلام لمواطنيها ومستوطنيها.. المؤكد أن قادة إسرائيل الحاليين وما عرف عنهم من تطرف ودموية سوف يختارون رد السلاح ولا غير وسفك الدماء، ولا أقل.. ويتجاهلون حقيقة جديدة فرضتها عملية طوفان الأقصى على الأرض، والتي حققت معادلة عسكرية جديدة في الفعل ورد الفعل.

ليس أمام هذا الكيان الإسرائيلي سوى الانصياع إلى صوت العقل، والانخراط في سلام يوفر له الأمن، بعد أن جرب ما يجلب عليه مشاهد الإذلال والهلع والاختباء في أكوام القمامة والملاجئ، أو الفرار بالملابس الداخلية.. هكذا كان حال الشعب المحتل صباح اليوم أمام "طوفان الأقصى".

وربما القادم أسوأ

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة