Close ad

فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ

5-10-2023 | 08:31

هذا طلب الإنسان من ربه، يؤخر الأجل؛ ليصدق؛ ويعقب الصدقة أن يكون من الصالحين؛ وهذا قول الله سبحانه وتعالى"وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" سورة المنافقون الآيتان 10 و11.

تدبر الآية الكريمة؛ مهم للغاية؛ ففيها أمر الله بالإنفاق؛ قبل أن يأتي الموت؛ وبين الله فضل الصدقة؛ حين أكد سبحانه وتعالى؛ أن العبد يتمنى أن يُؤخر أجله حتى يستطيع التصدق؛ فيحصد فضل كبير؛ يكون له زاد للآخرة.

وما أحوجنا هذه الأيام لتبيان فضل الصدقة وخيرها وقدرها عند الله سبحانه وتعالى؛ فهي تطفئ غضب الله؛ سبحان الله؛ صدقة بنية خالصة ومن مال حلال؛ تطفئ غضب الله؛ هل الأمر يتعلق بقيمتها؟ من المؤكد أن الإجابة لا.

ولكن الأمر يتعلق بنظرة الإنسان للصدقة؛ وبقناعته بها؛ وقدرها وقيمتها عنده؛ بشكل أوضح؛ أنت تصلى وتصوم وتنفذ أوامر الله؛ تقترب منه بطاعته؛ وتبعد عن محرماته ابتغاء رضائه؛ وفي هذا فليتنافس المتنافسون.

لكن حينما تتصدق بنية صادقة ومخلصة تبتغي بها وجه الله؛ فانتظر الثواب من الله؛ فمثلا؛ يقول النبي الكريم: "صِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمْرِ، وصَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ".

وأزيد؛ تصدق لوجه الله بغية ما تتمناه وانتظر من الله تحقيق رجائك؛ تصدق بغية الشفاء؛ ونجاح الأولاد؛ وابتغاء البركة في العمر والصحة؛ ابتغاء العافية؛ وصلاح حال الأبناء؛ الزوجة؛ وطلب الرحمة من الله للوالدين؛ فالصدقة تصل إليهم في قبورهم؛ وترفعهم درجة في الجنة؛ وهذا بكل تأكيد يدخل عليهم البهجة والسرور.

نعم تستطيع أن تدخل البهجة والسرور على أبوك وأمك المتوفين بالصدقة؛ وما أدراك ما فضل الصدقة وقدرها عند الله؛ شريطة أن تتحرى أن تكون من حلال؛ وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى.

تصدقوا ففي الصدقات فوائد لا حصر لها؛ تدبر الآيتين الكريمتين في أول المقال؛ كفيل بتحريها والعمل بها ما حييت.

تصدقوا؛ حتى تنعموا برضا الله؛ وبركته ورحمته؛ وللصدقة أوجه كثيرة؛ منها المال؛ ومنها ما لا تحتاجه من أشياء؛ لكنها تفيد غيرك من الناس؛ ملابس أجهزة لست في حاجة إليها ولكنها تعمل بكفاءة.

ويقول الرحمن عز وجل؛ "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"؛ سورة  آل عمران  آية 92، وهذا دليل حي؛ على أن أوجه الصدقة كثير؛ المهم هو ابتغاء وجه الله؛ وابتغاء وجه الله يستلزم تحرى طاعته والبحث عن سبل رضاه سبحانه وتعالى؛ وأكثر وأهم تلك السبل؛ هو إطعام الجائع الفقير؛ وهو عمل له من الثواب ما لا يتخيله عبد من عباد الله؛ وأيضًا ستر العبد؛ ونحن على أبواب فصل الشتاء؛ يمكن أن نبحث عن المحتاجين للضروريات؛ مثل تركيب سقف للبيوت البسيطة التي لا تملك سقفًا؛ وكذلك توصيل المياه لها؛ وأيضا الكهرباء.. إلخ.

كل هذه أمور لا خلاف على أهميتها؛ لكن الأكثر أهمية؛ هو البحث عن المحتاج لنعطيه الصدقة؛ ونحن على قناعة تامة؛ أنها حقه التام؛ وليست منًا ولا فضل لنا فيها؛ إنما هي من الله له.

علاج المرضى؛ من لا قدرة لهم على العلاج؛ من أجمل الصدقات؛ تخيل عزيزي القارئ؛ مريض يعصره المرض؛ وهو فقير معدم؛ لا قدرة له على شراء الدواء هل تتخيل كم المعاناة التي يعيشها؛ وهل تتخيل كم السعادة والرضا الذي سيشعر به؛ لو وجد الدواء؛ ليكون سببًا في العلاج.

إن لم تستطع أن تتصدق بمال؛ تصدق بأي شيء آخر؛ المهم أن يكون نافعًا وجيدًا؛ وتذكر أنه ما نقُص مال من صدقة.

الصدقة كنز من كنوز الجنة؛ ابحثوا عن المحتاجين فهم أبواب تدخلكم للجنة مباشرة؛ ابحثوا عن رضا الله؛ ونحن في أيام صعبة؛ الظروف الاقتصادية التي يمر بها فئة من الناس مؤلمة؛ هم في أشد الحاجة لأشياء كثيرة منها الطعام والكساء .. إلخ.

تعاونوا على البر والتقوى.. تراحموا؛ تصدقوا؛ فكلما تصدقت لتعيل محتاجًا ابتغاء وجه الله؛ أعانك الله وهو الأكرم؛ وكرم الله لا نهاية له سبحانه وتعالى.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة