Close ad

50 عامًا على أكتوبر.. النصر الخالد

4-10-2023 | 17:32

كلما مر عام على ذكرى حرب السادس من أكتوبر؛ العاشر من رمضان، ازدادت الاحتفالات لمعانًا وبريقًا، ولمَ لا وهو نصر خالد، باقٍ ما بقيت الحياة على الأرض، فهو تاريخ بلد، ومجده وعزه وكرامته، وهو ماضيه الذي تستلهم منه الأجيال الكفاح والجهاد والعزيمة والإصرار، وهو المصباح الذي ينير الطريق إلى المستقبل، ويفتح المجال إلى النهضة والتنمية والحياة الكريمة.

إن ما حدث من تأسيس لجمهورية جديدة، بعد الثورة العظيمة في 30 يونيو، ما هو إلا من وحي العبور إلى الضفة الثانية من القناة، لاسترداد جزءٍ غالٍ وعزيز من أرض الوطن وهي سيناء.

50 عامًا مرت على العبور العظيم، وكل عام يمر، يزداد النصر بريقًا، ليس فقط لأن الوثائق يُفرج عنها، والحقائق تتضح، والاعترافات تتوالى، ولكن أيضًا لأن التفاصيل عظيمة وكبيرة ودقيقة، وعلى أرض سيناء الغالية، تلك الأرض المقدسة، التي تجلى عليها رب العزة وأقسم بها، ومر الأنبياء عليها، قاتل المصريون من أجلها، ودفعوا أثمانًا غاليةً من دمائهم الطاهرة.

ما نسمعه من حكايات وبطولات وقصص مذهلة، تتناقلها الأجيال، ويرويها الأجداد للأحفاد، تؤكد أن حرب أكتوبر المجيدة لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل انتصارًا عظيمًا، أظهر قدرات المصريين، وقوة أبطال القوات المسلحة، وعبقرية الإعداد والتخطيط والتنفيذ.

من حقنا أن نفرح بنصرنا، وأن نحكي عنه لأولادنا، وأن نخلد الأبطال الذين رفعوا راية الوطن على التراب المقدس في الضفة الشرقية لقناة السويس، لاستعادة أغلى بقعة في الوطن.

إنه نصر الكبرياء والشموخ، واسترداد الكرامة قبل الأرض، وهو أيضًا درس من العسكرية المصرية، التي أبهرت العالم، حتى إنه سجلها في كتبه، ونقلها إلى جنوده وقواته.

من حقنا أن نفخر بهذا اليوم، ونعتز بجيشنا، ونتباهى بقياداتنا وأبطالنا، وألا نتوقف يومًا عن استلهام دروس هذا اليوم العظيم، الذي أصبح المفتاح السحري والترياق الفعال لكل أحداثنا العظيمة.

من حقنا أن نفخر بمحمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، حرب كان شعارها العلم والتخطيط والاستعداد بدهاء، وسلام نابع من شجاعة المنتصر، وواقعية السياسي.

حرب أذهلت العالم، وحطمت كل النظريات العسكرية الراسخة، حول استحالة عبور الموانع الطبيعية؛ قناة السويس، والعوائق التي صنعها الجيش الإسرائيلي؛ خط بارليف والتحصينات الدفاعية المدججة بالأسلحة الحديثة، والجنود المدربين الجاهزين لتحويل ماء القناة إلى بؤرة من جحيم النابالم، فإذا بالجيش المصري يعبر القناة، ويحطم خط بارليف، ويدمر تحصيناته في ساعات، بدون خسار تذكر.

وسلام فاجأ العالم، والرئيس الشجاع الداهية، يقذف الكرة في ملعب العدو، ويقول بكل بصيرة ورؤية مستقبلية: "وستدهش إسرائيل، عندما تسمعني الآن أقول أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته، ومناقشتهم"، فكان عرضًا شجاعًا، لا يمكن رفضه.

ودارت عجلة المفاوضات، وكانت نتيجتها أن عاد كل شبر من أرض مصر إلى حضن الوطن، ورغم ما أحدثه هذا العرض من زلزال هز العالم العربي المتشبث برؤيته الجامدة، فإنه كان بداية تفرغ مصر للتنمية وبناء الوطن، وتحمل السادات المسئولية، وتقلد وسام الاعتراف من العالم، بحصوله على جائزة نوبل للسلام.

فكل التحية والإعزاز للبطل الشهيد الرئيس محمد أنور السادات، الذي تحمل مسئولية القرار، وعاش واستشهد من أجل السلام.. السلام الذي يفرضه المنتصر وتحميه القوة.

تحيا مصر وحفظ الله جيشها العظيم وأبطاله الأوفياء.

كلمات البحث
الأكثر قراءة