Close ad

من أرشيف الصحافة.. شائعة زواج هدى شعراوي من جلاد دنشواي

1-10-2023 | 22:49
من أرشيف الصحافة شائعة زواج هدى شعراوي من جلاد دنشوايهدى شعراوي

أثارت صحيفة "آخر ساعة" في عددها رقم 182 في 26 ديسمبر 1937م مسألة زواج السيدة هدى شعراوي من محامي دائرتها الأستاذ إبراهيم الهلباوي بعقد شرعي، وأنهما ظهرا معًا في رحلاتها إلى أوروبا، وأنها ردت إليه بيته بقصر الدوبارة من مالها الخاص حينما وقع عليه الحجز، وزعمت المجلة أن الطلاق وقع بين الطرفين بعد خلاف عنيف.

موضوعات مقترحة

ومعروف أن إبراهيم الهلباوي قد اشتهر بلقب "جلاد دنشواي"، بعد أن عمل مدعيًا عامًا ضد فلاحي دنشواي عام 1906.

الدكتور محمد فتحي عبد العال يأخذنا لتفاصيل تلك القصة التي شغلت الرأي العام لفترة بين عامي 1937، 1938م، من خلال كتابه "رواق القصص الرمضاني" .

مجلة "آخر ساعة" التي فجرت القصة نقلت عن إبراهيم الهلباوي قوله في وسط جمع محدود من أصدقائه:"لماذا تُخفي زواجها مني، ولقد كنت زوجها بعقد شرعي أمام الله وأمام الناس، وإن لم تصدقوني فاسألوا شريفة هانم رياض فعندها "الخبر اليقين".

الغريب أن كلا الطرفين المعنيين لم يرُدا بالنفي أو الإثبات على كلام المجلة، بل جاء الرد من السيدة شريفة هانم رياض التي استشهد بها الهلباوي، وكان بألفاظ نابية تجاه المجلة، والتي امتنعت عن نشر الرد، ونوهت لذلك في عددها 183 في 2 يناير 1938م مع احترامها للسيدة هدى شعراوي وأن ما جاء في الخبر لا يمس شخصها .. لكن المجلة في عددها 185 في 16 يناير 1938م عادت لتتراجع لأسباب غير واضحة بشكل تام مفضلة احتواء المسألة ومرتكنة لرد شريفة هانم الذي لم يعجبها ولم تأخذ به في المرة السابقة، فكذبت المجلة الرواية برُمتها مؤكدة احترامها للسيدة هدى شعراوي مرة أخرى !!..

على الرغم مما تتسم به مذكرات الهلباوي من مراوغة في كثير من المواضع، إلا أن قراءة هذه المذكرات بتمعن يُوحي بأن العلاقة بينه وبين هدى هانم كانت أكبر من مسألة علاقة بين محامٍ وموكلته، فهو يقول في ثنايا مذكراته:"قامت السيدة هدى هانم تودعني حسب عادتها، فقلت لها إني مسافر غدا وأخشى ألا أراك إلا بعد قليل من الأيام فذعرت وقالت أين أنت ذاهب؟ فراجعت نفسي وترددت قليلاً، ثم قلت: أنا مسافر إلى بني سويف (كان في الحقيقة مسافرًا لتركيا هربًا من الدائنين) في قضية قد لا تنتهي غدا، وقد اضطر إلى البقاء يوما آخر، وهذا كل ما عنيته من أن عودتي إليك قد تتأخر على خلاف العادة.. قلت هذا وأمسكت بيدها مُقبلاً، فخانتني عبراتي حتى سقطت على يدها".

ويعترف في موضع آخر، أن هدى هانم سدت عنه دينه ودعته للعودة كما لا يقترب من مسألة كونه وسيطًا بين الهانم وفاطمة سري لإقناعها بنسب طفلتها من ابن الهانم محمد بك شعراوي لرجل آخر !!!.

نعود لقصتنا مرة أخرى، ولمن لا يعلم شريفة هانم رياض الشاهدة على زواج الهلباوي بهدى شعراوي والنافية لذلك أيضًا بحسب المجلة، فلو بحثنا عنها على محرك البحث "جوجل" لما وجدنا سوى النذر اليسير، على الرغم من دورها البارز ضمن الرعيل الأول بين رائدات التحرر في مصر، فضلاً عن كونها ابنة حسن راسم باشا محافظ الإسكندرية، أما لقبها "رياض" الذي تحمله فينسب لزوجها محمود باشا رياض محافظ القنال ابن رئيس النظار رياض باشا.

الطريف أن زواج محمود باشا من شريفة هانم لم يكن مرتبًا له في البداية، إنما من شقيقتها من أبيها "إحسان هانم" والتي توفيت قبل العُرس، فتحول العريس بإلحاح من والدته ووالدة إحسان إلى الصغرى "شريفة" كما وهبتها الوالدة المكلومة كل ما كان عندها من جهاز ابنتها «إحسان هانم « ونيشان تاج مُرصع بالماس وقيمته ١٥٠٠ جنيه، وحينما توجهت لزيارتها في الصباحية أهدتها "ساعة الماس، وعقد لؤلؤ ذو أربعة فروع، وفي وسط كل فرع زمردة قدر بيضة الحمام، وجوز أساور، وخاتم ياقوت ثمين يحتاط به البرلنت"، كما أهدت للعريس سابحة وسلسلتها مُرصعة بالماس والياقوت، وكيس دراهم من سلك الذهب"، وعُرفت هذه الزيجة في التاريخ بـ"الأفراح الرياضية" في ديسمبر عام 1892م، واستمرت سبع ليال.

كانت السيدة شريفة هانم رياض من أبرز الشخصيات في لجنة الوفد المركزية للسيدات مع هدى شعراوي وأكثرهن نشاطًا، وقد أنشأت جمعية المرأة الجديدة، وكان لها دور كبير في ثورة 1919م وتنظيم إضراب الكناسين الشهير، ولا ننسى دور شريفة هانم في مراحل اختيار عروس المستقبل المشرق لزعيم الوفد مصطفى باشا النحاس، وكان من شروطها أن تكون بكرًا وفدية أو غير حزبية عوان بين علو النسب وتواضع الثراء ووقع الاختيار في النهاية على زينب الوكيل من سمخراط مركز الرحمانية محافظة البحيرة، وابنة أحد منشقي الوفد والمنضمين لحزب الشعب بفارق عمري يتعدى الخمسين عاما !!.

وكانت شريفة هانم من معارضي انقلاب إسماعيل باشا صدقي على الدستور، غير أن القدر وضع نهاية لدورها الاجتماعي والسياسي مبكرًا حينما توفيت ابنتها وكانت عروسًا فزهدت الحياة وابتعدت عن الأضواء عام 1936م حتى وفاتها عام 1954م، لكن الواضح أن الخبر الذي أوردناه أخرجها من عزلتها حينها وأثار غضبها.

 ولما كانت شريفة هانم أول سيدة رفعت النقاب عند بيعها الزهور لحسين رشدي باشا رئيس الوزراء آنذاك في إحدى حفلات الإحسان أثناء ثورة 1919م نظير 30 جنيها،  فبعد اعتزالها أهدت في 7 أكتوبر عام 1940م، وكان موافقًا لشهر رمضان لحجرة المخلفات (أي المقتنيات) النبوية بالمسجد الحسيني فنيارين (أشبه بالقنديل) ثمينين تتدلى منهما ثريات متداخلة في أشكال هندسية جميلة احتفت بهما وزارة الأوقاف وقتها، وهي من المآثر الطيبة التي تحسب لها .


إبراهيم الهلباويإبراهيم الهلباوي

كتاب رواق القصص الرمضاني للدكتور محمد فتحي عبد العال كتاب رواق القصص الرمضاني للدكتور محمد فتحي عبد العال
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: