Close ad

مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي: «الدلتا الجديدة» مستقبل مصر لتحقيق الأمن الغذائى.

27-9-2023 | 23:11
مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي ;الدلتا الجديدة; مستقبل مصر لتحقيق الأمن الغذائىالحاصلات الزراعية
حوار- علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

العالم يشهد ظروف طقس جامحة.. وتنسيق مع المعاهد البحثية لإصدار التوصيات للمزارعين

موضوعات مقترحة

المعمل يتعاون مع هيئة التعمير والتنمية الزراعية للاستفادة من الموارد المائية بالأراضى الجديدة
مصر تواجه عجزًا كبيرًا فى المخزون المائى.. والتغيرات المناخية تسببت مؤخرًا فى تفاقم الأزمة
55 محطة أرصاد جوية بالمحافظات جاهزة لرصد البيانات المناخية وخدمة القطاع الزراعى فى مصر


هو المسئول الأول عن مواجهة الأخطار المناخية التى تواجه القطاع الزراعى فى مصر، يتولى مهمة التعامل مع التقلبات والحشرات والأمراض التى يخلفها الجو، يعمل وفق منظومة متطورة لمتابعة ملف التغيرات المناخية وآثارها الخطيرة على القطاع الأخضر.. المعمل المركزى للمناخ الزراعي، أحد أهم الإدارات التابعة لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة.. وهو خط الدفاع الأول المعنى بمواجهة خسائر التغيرات المناخية، باعتبارها أزمة كبرى تهدد بانخفاض الدخل الزراعى والقومى للبلاد. 

يتبنى مؤخرًا إستراتيجية قوية للتعامل مع المستجدات المناخية الضارة، ويتنبأ بالضرر قبل حدوثه، يضع توصيات غاية فى الأهمية لدعم الإنتاج وتخفيف العبء عن أبناء القطاع الأخضر، تم إنشاؤه بقرار وزارى رقم 815 سنة 1996، وحقق إنجازات كبيرة خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع التغيرات المناخية الطارئة التى يشهدها العالم.. «الأهرام التعاوني» التقت بمديره المسئول الأول عن إدارة هذا الكيان، الدكتور محمد عبد ربه مدير المعمل المركزى للمناخ الزراعى..

حدثنى عن الدور الذى يؤديه المعمل المركزى للمناخ الزراعى لخدمة القطاع الأخضر؟ 

لا ننكر أن القطاع الزراعى فى مصر والعالم يتعرض لأخطار كبيرة بسبب التغييرات المناخية التى تجتاح العالم، وقد ساهمت تلك الظروف فى تغيير شكل الخريطة الزراعية، وأعادت النظر فى منظومة زراعة المحاصيل الزراعية، وقد تنبأت الدولة المصرية ممثلة فى وزارة الزراعة بهذه التغييرات منذ أكثر من 25 سنة، وقررت إنشاء المعمل المركزى للمناخ الزراعى وتحديدًا سنة 1996 لخدمة القطاع الزراعى ودعم أبنائه بالتوصيات الهامة لمواجهة أى أخطار، وقد كان الهدف من القرار فى المقام الأول دعم الإنتاج الزراعى فى مصر، وزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية.

ودعونا نتفق، إن المعمل المركزى للمناخ الزراعى يتولى فى هذا التوقيت تحديدًا مسؤولية كبيرة وغير مسبوقة لمواجهة أخطار التغيرات المناخية التى تواجه القطاع الزراعي، خاصة وأن العالم هذه الفترة يواجه مجموعة من التحديات الخطيرة التى ساهمت فى تراجع الإنتاج الزراعي، وتأثر المحاصيل الزراعية بارتفاع درجات الحرارة الشديد، إضافة إلى أن هذه التغيرات ساهمت فى التأثير على كميات المياه، وخلقت أزمة إضافية تتضمن محدودية المياه أحد أهم المصادر الرئيسية فى دعم القطاع الزراعي، حيث يتولى المعمل المركزى للمناخ مهمة جمع البيانات الخاصة بالأرصاد الجوية السابقة والحالية، والربط بينهما فى استنتاج التفاعلات البيئية فى الأنشطة الزراعية، ثم يتولى مهمة إجراء البحوث والدراسات اللازمة والمطلوبة، لاستخدامها فى اتخاذ القرار الزراعى الذى يدعم خطة الدولة فى زيادة حجم الإنتاج.

وماذا عن إستراتيجية المعمل المركزى للمناخ الزراعى لحماية الحاصلات الزراعية من أخطار المناخ؟

المعمل المركزى للمناخ الزراعى يعمل وفق إستراتيجية قوية خاصة خلال السنوات الأخيرة وتحديدًا بالتزامن مع الطفرة الزراعية الكبيرة التى حققتها مصر، فعلى سبيل المثال يتولى المعمل مهمة تقدير وحدات البرودة اللازمة للمحاصيل البستانية وأشجار الفاكهة متساقطة الأوراق، بحيث يتم وضع خريطة لتوزيع الأنواع والأصناف النباتية طبقًا للظروف البيئية المتاحة، يقوم المعمل المركزى للمناخ الزراعى بحساب الوحدات الحرارية المتراكمة لكل مراحل الإنماء للحاصلات، وذلك للتنبؤ بمواعيد نضج المحاصيل، تقدير المقننات المائية وكميات السماد اليومية بناء على بيانات الأرصاد للمساهمة فى زيادة كفاءة استخدام وحدة المياه، وإتاحة المعلومات الزراعية عن طريق أحدث الوسائل والتقنيات المطورة المعمول بها عالميًا فى الرى والتسميد، إضافة إلى التنبؤ بالآفات التى تخلفها تقلبات الجو والتى بالطبع تؤثر على إنتاجية المحاصيل الزراعية.

المعمل المركزى للمناخ الزراعى مسئول أيضًا عن إجراء التطبيقات الخاصة بعلاقة المناخ  بالنبات لعمل تجارب محاكاة فى الحقول الإرشادية وأمام المزارعين لتطوير منظومة الزراعة فى مصر، ودعم أبناء القطاع الأخضر بالتوصيات والمعلومات اللازمة، كما إنه مسئول عن تحديد مواعيد زراعة المحاصيل باستخدام بيانات الأرصاد مع وضع خريطة لمواعيد الزراعة المناسبة لكل نوع نباتي، كما تبنى المعمل المركزى للمناخ خلال الفترة الأخيرة آلية جديدة يستطيع من خلالها الوصول إلى نموذج متكامل للزراعة بدون تربة، لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية عن طريق زراعة أسطح المنازل، كما أصدر الجهاز خلال الفترة الأخيرة مجموعة من النشرات الإرشادية المتعلقة بأنظمة التسميد سواء لمحاصيل الفاكهة أو الخضر، والتوسع فى أحدث تطبيقات زراعة الصوب الزراعية خاصة وأن مصر تنفذ مشروع قومى عملاق للزراعات المحمية، وهو مشروع الـ100 ألف فدان صوبة زراعية.
العالم يواجه تغيرات مناخية غير مسبوقة والقطاع الزراعى الأكثر تضررًا بالأزمة.. ما هو الموقف الحالى لمصر ؟
من الخطأ أن ندعى بأن مصر بمعزل عن الأضرار الخطيرة التى خلفتها التغيرات المناخية، لكن من الإنصاف أيًضا أن نؤكد على أننا نسير نحو الطريق الصحيح فى مواجهة هذه الأضرار، لكن أود هنا أن نقول أن الشبكة القومية للطرق ساهمت حقيقة فى دعم القطاع الزراعي، وحققت نهضة زراعية كبيرة لأول مرة فى تاريخ مصر، وقد ساهمت هذه الطرق فى استغلال الموارد الطبيعية فى مصر، إضافة إلى فتح نوافذ جديدة للتنمية الزراعية، وإقامة المشروعات الزراعية فى العديد من المناطق المحرومة، وبالتالى هذه الطرق حقيقة ساهمت فى دعم القطاع الزراعى وزيادة الرقعة الزراعية فى مصر للضعف تقريبًا، ونجحت الدولة فى تنفيذ مشروعات جديدة بمناطق الضبعة وغرب المنيا وتوشكى والواحات ومنطقة شبه جزيرة سيناء وغيرها من المشروعات المهمة، ومن هنا يمكن يجب أن نؤكد على أهمية هذه الطفرة فى زيادة إنتاجية مصر من المحاصيل الزراعية، وتسبب فى استقرار كبير بالوضع الزراعى المصرى أمام التغيرات المناخية الخطيرة.
هناك دراسات مستمرة يقوم بها المعمل المركزى للمناخ الزراعى بالتنسيق مع الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بوزارة الزراعة، بشأن دراسة الظروف المناخية الاحتياجات المائية وأهمية استغلال الموارد المائية المختلفة كالأمطار فى القطاع الزراعى وتنمية المناطق الجديدة، إضافة إلى تحديد التراكيب المحصولية التى تناسب عوامل الجو بكل منطقة، وعلى رأس المناطق المهمة التى تم التوافق عليها مؤخرًا منطقة مشروع الدلتا الجديدة فى قلب صحراء الضبعة، وهى مستقبل مصر الزراعى فى تحقيق الأمن الغذائي، حيث أن قرب المنطقة من مياه البحر ساهمت فى تقليل الاحتياجات المائية للنباتات المنزرعة، وهنا لا بد أن نتفق على ضرورة استغلال أى منطقة واحدة أفضل استغلال طالما توافرت بها كميات المياه المطلوبة، خاصة وأن مصر تعانى معاناة كبيرة من عجز فى المياه، كما أن حصتها من نهر النيل غير كافية والتى تصل لحوالى 55.5 مليار متر مكعب، وقد ساهمت هذه التغيرات المناخية فى ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الاحتياجات المائية للمياه.
كيف يساهم المعمل المركزى للمناخ الزراعى فى خطة تنفيذ المشروعات القومية التى تنفذها الدولية المصرية السنوات الأخيرة؟
المعمل المركزى للمناخ الزراعى يمتلك 55 محطة أرصاد جوية زراعية تعمل بأحدث التقنيات المتطورة المعمل بها فى العالم، حيث تتولى هذه المحطات مهم قياس ورصد البيانات والمعلومات الخاصة بالتغيرات المناخية، وقد ساهمت هذه المحطات فى دعم خطة الدولة فى تنفيذ عدد من المشروعات الزراعية العملاقة، إذ تتيح هذه المحطات لأصحاب القرار بيانات ومعلومات تفصيلية بشأن التنبؤات المناخية المطلوبة فى كل منطقة للتعامل مع كافة المتغيرات والتحديات المتوقعة، ودراسة كمية الأمطار، التراكيب المحصولية المطلوبة، الأنظمة المناسبة للتعامل مع المياه والميكنة الزراعية المطلوبة، والحقيقة الدولة توفر كل الإمكانيات لفريق العمل للوصول إلى تلك المناطق، نتعاون أيضًا مع جميع الجهات المعنية عن تنفيذ المشروعات القومية منها جهاز الخدمة الوطنية ووزارة الزراعية وغيرها من الجهات المشرفة على هذه المشروعات.
المعمل المركزى للمناخ يوفر أيضًا للمستثمرين بالقطاع الزراعى جميع البيانات والمعلومات المناخية التفصيلية المطلوبة، باعتبار أن دعم القطاع الخاص والمستثمرين فى مصر على رأس أولويات الدولة لتحقيق التنمية المطلوبة، كما أن خطة المعمل المركزى للمناخ الزراعى دائمًا تشارك فى إستراتيجية التعامل مع ملف الأمطار باعتبار أن ملف خطير مرتبط بتقلبات الجو والتغيرات المناخية، وقد تتضمن هذه الإستراتيجية تحقيق أعلى استفادة من ملف الأمطار فى دعم خطة التنمية الزراعية وتحقيق أعلى استفادة منها خاصة فى المشروعات القومية بالمناطق الجديدة.
مصر تواجه نقصًا كبيرا فى احتياجاتها المائية.. كيف يشارك المعمل المركزى للمناخ الزراعى فى مواجهة هذا النقص ؟     
المعمل المركزى للمناخ الزراعى يشارك بالتنسيق مع عدد من الجهات المعنية لتوفير الاحتياجات المائية للنباتات عن طريق توفير البيانات والمعلومات المطلوبة الخاصة بالتنبؤات المناخية ودورها فى دعم هذا الملف، حيث أن المناخ مرتبط ارتباط وثيق بملف المياه سواء إذا كان متعلق بملف الأمطار أو سواء تأثير ارتفاع درجات الحرارة على المخزون المائي، وقد تبنت وزارة الزراعة مجموعة من الإجراءات المهمة للتعامل مع هذا الملف كان على رأسها تطوير منظومة استنباط أصناف التقاوى والبذور، إضافة إطلاق أكبر مشروع قومى لتحديث أنظمة الرى والاستفادة من الموارد المائية بأفضل استغلال، تبنى مشروع تأهيل وتطوير أنظمة الرى لمواجهة معدلات البخر فى الترع والمصارف.
نقص المياه على رأس التحديات الصعبة التى تواجه القطاع الزراعى فى مصر، ولو قيمنا على سبيل المثال نسبة نزول الأمطار فى القارة الإفريقية سنجد أن أقل دولة فى إفريقيا تشهد نزول أمطار بكميات تتراوح 1000 ملى متر مياه سنويًا وبحد أقصى لـ 10 آلاف ملى متر أمطار فى حين أن مصر تشهد 50 ملى متر فقط من الأمطار، وهذا يؤكد أن مصر فقيرة بالنسبة لثروات الأمطار أحد الموارد المائية المهمة التى تساهم فى خطة التنمية الزراعية، ومن هنا كانت إستراتيجية الدولة تتضمن ضخ المزيد من الاستثمارات فى ملف المياه، وزيادة إنتاجية المياه، وقد نجحنا فى المعمل المركزى للمناخ مجموعة من الأبحاث والدراسات للنهوض بهذا الملف، وقد يتجه المعمل الفترة المقبلة لارتقاء بإدارة ملف المياه خاصة فى الأراضى الجديدة التى تعتمد على نظم الرى الحديث وذلك بهدف الالتزام بالمقنن الزراعي.
وهل يشارك المعمل المركزى للمناخ فى إصدار توصيات النهوض بالثروة الحيوانية والسمكية والداجنة أم مقتصر فقط على القطاع الزراعى فقط ؟ 
بالطبع المعمل المركزى للمناخ الزراعى يصدر توصيات الخاصة بقطاع الثروة الداجنة والحيوانية خاصة وأن هناك موجات اختناق تطرأ على المناخ وتؤثر على منظومة التربية فى المزارع، إضافة إلى أن المعمل يضع توصيات التعامل مع ملف تربية النحل، حيث أن هذه القطاعات أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطنى للبلاد، وبالتالى فإن النهوض بها مهمة قومية يؤديها المعمل على أكمل وجه.
فى نفس الوقت، مهم أن نؤكد على أن ارتفاع منسوب مياه سطح  البحر من التحديات الخطيرة التى تواجه القطاع الزراعى خاصة فى منطقة الدلتا، وهنا مهم أن نؤكد أن منطقة الدلتا التى تمثل 35 % من المساحات الزراعية فى مصر، وتنتج حوالى 45 % من إنتاج مصر من الحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية، حيث أن ارتفاع منسوب البحر يمثل تحديًا كبيرًا من تحديات التغيرات المناخية وأثر بالطبع على إنتاجية المحاصيل الزراعية فى مصر، ومن باب الإنصاف فإن مصر تبنت مؤخرًا إستراتيجية مهمة للتعامل مع هذا التحدى عن طريق زراعة نباتات ومحاصيل تناسب هذه التغيرات، على رأسها زراعة ما يسمى «حزام الأرز» لاستغلال زيادة هذا المنسوب خاصة فى محافظات شمال الدلتا، إضافة إلى دراسة البدء فى التوسع فى مشروعات الصرف الزراعى للتعامل مع هذه الأزمة، وهى جهود مشتركة بين وزارتى الزراعة والرى والبيئة.
وهل هناك تواصل بين المعمل المركزى للمناخ الزراعى والجهات الدولية الداعمة لملف مواجهة التغيرات المناخية؟   
يوجد صندوق دولى يسمى الصندوق الأخضر أو صندوق التكييف، وهو جهة مسئوله عن إقرار تعويضات للدول المتضررة من أخطار المناخ، وبالفعل مصر تتلقى دعمًا من هذا الصندوق عن طريق المشروعات الزراعية التى تنفذها الدولة المصرية والمتعلقة بمواجهة الأخطار المناخية، إضافة إلى دعم الصندوق الدولى والأمم المتحدة وغيرها، لأن هذه الجهات معنية بدعم هذا الملف، وهذه المهمة تتم عن طريق العديد من الجهات المصرية منها وزارات الزراعة والرى والتعاون الدولى والخارجية.
على الناحية الأخرى يقوم المعمل المركزى للمناخ الزراعى بتنفيذ مجموعة من البرامج المهمة للتعامل مع التغييرات المناخية وتخفيف آثارها وأضرارها عن المزارعين، حيث أطلق المعمل المركزى للمناخ الزراعى برنامج جديدة لإنتاج «الفيرمى كمبوست» وتدوير المخلفات بواسطة ديدان الأرض، وقد بدأ المشروع من 2006، كما يمتلك المركز قسمًا للزراعة البيولوجية المعنى بإنتاج التقاوى فطر عيش الغراب،  كما يوجد بالمعمل أقسام أخرى مثل، قسم تطبيقات الأرصاد الجوية قسم بحوث الزراعية الحيوية، وقسم بحوث الزراعية اللاأرضية، وقسم بحوث تعديل المناخ، كما يقوم المعمل بعقد دورات تدريبية متخصصة فى مجالات الرى الحقلى الحديث والتسميد مع الرى وتصميم الشبكات، والإشراف على برامج زراعة الأسطح ونظم الزراعة المحمية، كما يتطلع المعمل خلال الفترة المقبلة إطلاق العديد من البرامج والمشروعات التى تساهم فى مواجهة أخطار التغيرات المناخية. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: