Close ad

انتصار أكتوبر.. بطولات المرأة المصرية في الجبهة الداخلية.. قصص وروايات بطولية تجسد ملحمة عظيمات مصر في الحرب

26-9-2023 | 15:57
انتصار أكتوبر بطولات المرأة المصرية في الجبهة الداخلية قصص وروايات بطولية تجسد ملحمة عظيمات مصر في الحربحرب أكتوبر
إيمان البدري

خمسون عامًا مرت على نصر حرب أكتوبر المجيدة، وأيام قليلة وتحل ذكرى أكبر نصر حرب 73 المجيدة التي كان ينتظر الجميع النصر فيه بقيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وجميع أبناء الجيش المصري، وأبناء الوطن من رجال وأطفال ونساء، خاصة المرأة التي كانت البطل المجهول في هذه الحرب.

موضوعات مقترحة

فعندما دخل المحارب المصري حرب أكتوبر 1973، كان يوجد في الجهة الأخرى مناضل آخر في الحياة يتمثل في مشاركة المرأة للمقاتلين، حيث إن الواقع يؤكد أن المرأة المصرية لم تكن بمعزل عن المشاركة ضد إسرائيل في حرب أكتوبر وما قبلها، إذ شاركت بصورة أو بأخرى خلال حرب أكتوبر وما سبقها من معارك في حرب الاستنزاف، سواء بالدور التطوعي في المستشفيات أو خلف الجبهة من خلال الدور الحربي والعسكري، حيث برز دور المرأة بشكل كبير على مر العصور خلال الحروب المختلفة التي مرت على مصر.

وقد سرد المشير الراحل حسين طنطاوي الكثير من القصص المثيرة التي رواها في كتابه "بطولات حرب أكتوبر"

 إشادة القيادة بالمرأة المصرية في الحرب

بداية يقول اللواء دكتور سمير فرج، الخبير العسكري والمدير الأسبق لإدارة الشئون المعنوية، إن المرأة المصرية لها دور عظيم أثناء الحروب، ونبدأ أولا بدور المرأة مع القوات المسلحة، ففي أثناء الحرب كان كل أبناء القوات المسلحة يمكثون قرابة من ست إلى 7 سنوات مثل حرب الاستنزاف على الجبهة، هنا أصبح على المرأة المشاركة بنوع من الجهاد والمؤازرة في تحملها المسئولية كاملة تجاه أسرتها، وبذلك تحملت مسئولية كل ضابط وجندي يوجد على الجبهة خلال هذه الفترة.

اللواء دكتور سمير فرج، الخبير العسكري والمدير الأسبق لإدارة الشئون المعنوية

"كما كان الضابط يحصل على إجازة 3 أيام فقط خلال الشهر هنا المرأة كانت تتحمل مسئولية باقي الشهر في تحمل مسئولية الأسرة من مدارس ومستشفيات وتعليم وجميع المسئوليات والمشاكل الأخرى الأم والأخت هما اللتين كانتا تتحملها، وبذلك كان يستطيع المقاتل على الجبهة أن يركز كل جهده لوطنه، حتى إن المشير حسين طنطاوي علق على ذلك في أحد الحوارات الإعلامية عندما قال، إنه أثناء نزوله الإجازة كان لا يعلم ما هي المرحلة التعليمية التي وصل لها أبناؤه لأن زوجته هي التي تتحمل كل شيء.

كذلك دور المرأة في حرب الاستنزاف عندما تم تهجير 3 مدن بورسعيد والإسماعيلية والسويس، هنا تحملت المرأة أعباء التهجير، لأنها تركت كل ما تملك إنقاذا لأبنائها عندما كان الزوج على الجبهة، فالمرأة هي التي تحملت كل ظروف الهجرة من هذه المدن.

"كما أن السيدة جيهان السادات حرم الرئيس الراحل محمد أنور السادات قد قامت بزيارة الجرحى في المستشفيات؛ حيث كانت لدينا أعداد ضخمة من الجرحى، وقد برزت مع هذه الزيارات دور جمعيات الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية من السيدات المصريات ممن قاموا بجهد في هذه الفترة.

المرأة تنقذ أطفال مدرسة بحر البقر قبل المستشفيات

وفي سياق متصل يقول اللواء سمير فرج، إنه لم يقتصر دور المرأة على المشاركة في حرب أكتوبر لكنها شاركت في حرب الاستنزاف حتى وهي في منطقتها، فعندما قامت إسرائيل بضرب مدرسة بحر البقر في محافظة الشرقية كان أول من دخل المدرسة لإنقاذ الأطفال هم السيدات في المنطقة وقاموا بعلاج الأطفال وإنقاذهم وأخرجوا الجرحى، وذلك قبل حضور الإسعاف والمستشفيات إلى مكان المدرسة، وهذا يحسب للمرأة في هذا التوقيت.

"وللمرأة دور قديمًا في أن يكون للمرأة دور اقتصادي أثناء الحروب، حيث إنه في فترة من الفترات عندما أعلن الرئيس جمال عبدالناصر أن الأسرة تحصل على دجاجتين فقط شهريا على البطاقة التموينية، وذلك بهدف توفير المؤونة للجنود في جبهة القتال، لذلك فالمرأة هي من تحملت ذلك، لأنها استطاعت أن تكفي أسرتها وترتب أمورها رغم الأزمة.

 فالزوجة والأم المصرية هي من تحملت كل العبء أثناء حرب الاستنزاف؛ لذلك نحن نقدر مجهود المرأة المصرية؛ لأنها هي من تحملت عبء الحروب، ومصر دائمًا في خير بوجودها؛ لأنه في وقت أزمات الحروب بفعل مجهود المرأة لم نجد أسرة كانت تشتكي ولم يخرجوا في مظاهرات، ولم ينظموا أي مواقف احتجاجية؛ لأن السيدات المصريات كانت تقدر ما نحن فيه من أزمات وحروب.

مشاركة الفنانات والمرأة السيناوية

ويشيد اللواء سمير فرج بدور المرأة، حيث إنها كانت مشاركة في الحرب أيضا وكانت بعض نساء سيناء - لأنهن منتقبات - يتم إعطاؤها الأجهزة اللاسلكية والبطاريات والطعام لتوصيلها للمقاتلين، لأن أي رجل كان يقوم بهذه المهمة كان يتم القبض عليه فكان يفضل أن تقوم المرأة بهذا الدور خلال فترة الحروب.

"كما كانت الفنانة نادية لطفي مقاتلة شرسة أثناء الحرب في الجبهة، وكانت الفنانة الوحيدة التي تخرج إلى الجبهة في الأمام، كما كانت في بيتها تقوم بإعداد ما يقرب من 200 ساندوتش وتذهب بها للمقاتلين للإفطار معهم على الخط الأول في المقدمة، مما كان يرفع من روحهم المعنوية بدرجة كبيرة ويشعرهم بأن جميع أبناء الوطن يقدرونهم.

كيف شاركت المرأة المصرية في حرب أكتوبر

 من جانبه يقول محارب رائد علي مطر أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وعضو حزب حماة الوطن، إنه عندما دخل المحارب المصري حرب أكتوبر 1973 والتي استمرت 17 يومًا، كان في الجهة الأخرى مناضل آخر وهو المرأة المصرية التي شاركت أيضا في حرب أكتوبر، ولم تخش شيئًا، حيث كانت في بعض الظروف حينما تقل إمدادات الدم كانت تتبرع المرأة بدمائها للجرحى، وظهر ذلك من خلال أطباء وهيئة تمريض مستشفى السويس الأميري.

محارب رائد علي مطر أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة وعضو حزب حماة الوطن

"والواقع أن المرأة المصرية لم تكن بمعزل عن المشاركة ضد إسرائيل في حرب أكتوبر وما قبلها، إذ شاركت بصورة أو بأخرى خلال حرب أكتوبر وما سبقها من معارك في حرب الاستنزاف، وقد شاركت كذلك في جمع التبرعات، من خلال تطوعها في مستشفى الهلال الأحمر، حيث تكونت العديد من اللجان النسوية للتبرع للجيش المصري، وقد وشاركن برواتبهن في التبرع للجيش بالمال والدم والعمل في المستشفيات لرعاية جرحى حرب أكتوبر، وهذا مايؤكد دور المرأة الذي برز بشكل كبير على مر العصور خلال الحروب المختلفة التي مرت على مصر.

دور المرأة في التوعية أثناء حرب أكتوبر المجيدة

 ويضيف محارب علي مطر، وقد كان للمرأة في حرب أكتوبر المجيدة دور توعوي عبر دعم القضية المصرية دوليا من خلال لجنة صديقات القلم التي تناولت إبراز عدالة القضية المصرية على المستوى العالمي

السيدات ما بين العمل التطوعي العام والعسكري

ويضيف لواء دكتور محمود ضياء استشاري الدفاع والأمن القومي، الغالبية العظمى للسيدات في حرب أكتوبر كان بعضهن يعملن على تطبيب الجرحى وطهي وجبات الطعام وتوزيعها على المستشفيات بالتعاون مع الهلال الأحمر، وبعض السيدات كانت تتواجد على جبهة القتال وخاصة في حرب الاستنزاف كانوا يتولون توزيع هدايا للجنود لرفع معنوياتهم وشد أزر المقاتلين.

لواء دكتور محمود ضياء استشاري الدفاع والأمن القومي

"كما كانت المرأة تحافظ على المواد الغذائية من خلال دورها الاقتصادي في التوفير حتى يتسنى إرسال المؤنة للمقاتلين على جبهة القتال، فكانت السيدات يكتفين بتوظيف ما هو متوافر لديهن من مواد غذائية كنوع من عدم الضغط على السلع الاستهلاكية الرئيسية في الدولة في هذا الوقت بهدف توفيرها للجنود.

المرأة أيضا في حرب أكتوبر القديمة كانت تشارك بتوفير الملابس خاصة من كانت تملك منهن مشغلًا للملابس، وكانت أغلب هذه الملابس يتم توجيهها للمرضى في المستشفيات.

 أسماء نساء مصريات في كتاب "بطولات حرب أكتوبر"

 نتذكر مادونه التاريخ بيد المشير حسين طنطاوي القائد العام الأسبق للقوات المسلحة عن كثير من السيدات بأسمائهن ومواقفهم، ليؤرخ لأحد أدوار المرأة خلال الحرب مع إسرائيل وفي المشاركة في حرب أكتوبر المجيدة، حيث لا تتضمن قصص السيدات أفعالا فحسب؛ بل تضحيات أيضًا.

حيث ذكر المشير طنطاوي في كتابه، "أن قول الحكيمة إصلاح محمد أثناء حرب أكتوبر إننا لم نكن نخشى شيئا، وفي بعض الظروف حين تقل إمدادات الدم كنا نتبرع بدمائنا للجرحى"، بهذه الكلمات سرد المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع المصري الراحل، في مذكراته التي نشرها بعنوان "بطولات حرب رمضان"، ليؤرخ لأحد أدوار المرأة خلال الحرب مع إسرائيل.

وأضاف طنطاوي واصفًا ما جرى وقتها "أطباء وهيئة تمريض مستشفى السويس الأميري الذين بقوا يذودون عن مدينتهم ويقاومون محاولات العدو الإسرائيلي لاقتحام المدينة.. رغم وجود حوالي 200 سرير في المستشفى يخدمها طاقم من 20 طبيبًا و78 ممرضة، فقد ظلوا يعملون 24 ساعة يوميًا أثناء المعارك وما بعدها".

وقد سرد الراحل حمدي لطفي المعروف بعميد المحررين العسكريين، في كتابه التوثيقي لأحداث حرب أكتوبر التي عايشها خلال عمله الصحفي "العسكرية المصرية.. فوق سيناء"، قائلا "حينما جاء أحد المقاتلين ليقدم لأحد أمهات الشهداء واجب العزاء قالت له: "لا تحزن أيها الضابط من أجل ولدي، لقد حقق الله أمانيه كلها منذ اعتاد الصلاة والتحدث إليه قبل أن ينام، لقد عاش وحيدًا بلا أب يستمع إلى أحلامه، وكان الله بجانبه دائمًا، فراح ينجح ويتفوق في كل مراحل دراسته، ويُشفى من أمراضه قبل أن أجمع نقود العلاج".

فرحانة.. شيخة مجاهدي سيناء

ويعيدنا الحديث حول المقاومة إلى السيدة فرحانة حسين، هذه السيدة السيناوية التي لقبت بـ شيخة المجاهدين في سيناء، لدورها ضد إسرائيل خلال فترة ما بعد نكسة 1967 واحتلال سيناء وحتى تحريرها.

وكانت فرحانة من قبيلة الرياشات، ولها 4 أبناء، تعيش بمنزل في الشيخ زويد بشمال سيناء، والتي انضمت إلى منظمة سيناء العربية التي أنشأتها الحكومة المصرية وقامت بتدريبها العسكري، فكانت تستغل عملها في تجارة القماش وانتقالاتها من وإلى قلب سيناء في زرع القنابل وتفجيرها ونقل الرسائل من وإلى رجال المقاومة.

كما نجحت في نقل معلومات حول العدو الإسرائيلي، مثل نيته بناء مطار في قرية الجورة بالشيخ زويد، حيث نقلت صور ووثائق معسكرات بمنطقة ياميت وخريطة مطار الجورة.

وبحسب المجموعة "73 مؤرخين"، فإن دور فرحان كان مهمًا ومكملًا لمحاربة العدو واستنزافه قبل بداية حرب أكتوبر، لما قامت به من أعمال متميزة نالت بسببها نوط الامتياز من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل أنور السادات بعد انتهاء الحرب.

وكان تفجير قطار للعدو في مدينة العريش يحمل معدات وبضائع لجيش الاحتلال بجانب بعض الجنود والأسلحة، أول عملية لفرحانة، حيث زرعت القنبلة قبل قدوم القطار ليتفجر بالكامل، وأعقب ذلك عمليات أخرى طالت سيارات للجنود بصحراء سيناء.

المثير أنه لم يعرف أحد من أهل المجاهدة فرحانة حقيقة ما كانت تقوم به من جهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث جاء حوار لصحيفة الأهرام الحكومية في أغسطس/ 2011، مع ابنها شوقي سلامة، عقّب قائلًا "كنا لا نعرف عنها شيئاً، فكنا نسكن في إمبابة بجوار بعض أفراد أسرتنا برعايتنا ونحن صغار، ويتناوبون على إعداد الطعام لنا ظناً منهم أن أمي تتاجر في القماش في سيناء، لكي تلبي احتياجاتنا بعد أن انفصلت عن والدي وأصبحت هي المسئولة عنا، ولم نعلم بما كانت تقوم به أمي من عمليات فدائية".

الست فاطوم وفلاحة فايد.. جهاد رغم القصف

ومن فرحانة إلى الست فاطوم في محافظة السويس، التي لم تكن تملك أي إمدادات غذائية في ظل القصف والأوضاع الصعبة في مدن القناة خلال فترة حرب الاستنزاف، ولكن هذا لم يثنها عن تقديم يد المعونة إلى رجال المقاومة بالسويس، فقررت ذبح 10 دجاجات لرجال المقاومة المصرية حسبما ذكر الكاتب الصحفي مصطفى عبيد في كتابه "هوامش التاريخ.. حكايات منسية".

وذكر عبيد في فصل الكفاح المسلح للمرأة المصرية، نقلا عن الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، أن السيدة فاطوم كانت تضمد جراح المقاتلين وتنقل الذخائر رغم القصف المستعر والظروف الصعبة في مدن القناة وخلال فترة ما قبل حرب أكتوبر.

ولا تختلف قصة الست فاطوم عن السيدة المعروفة باسم "فلاحة فايد" التي كانت تقيم كذلك بمدينة فايد التابعة لمحافظة الإسماعيلية، إحدى مدن قناة السويس، إلا أنها كانت بمثابة جاسوسة ضد الاحتلال الإسرائيلي، تنقل أماكن تمركز الآليات والمجنزرات في منطقة فايد وسرابيوم قبيل حرب أكتوبر.

ومن القصص المثيرة التي رواها المشير الراحل حسين طنطاوي في كتابه "بطولات حرب أكتوبر" عن هذه السيدة، أنها لم تكفها المخاطرة بروحها، بل أخذت ابنها معها لأماكن تمركز العدو وحملته على كتفها للتمويه، والأغرب أنها قامت بعملية الاستطلاع وطلبت قنابل أو أي سلاح يدمر دبابات العدو.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة