Close ad

ابتسامات هادئة وبصمات مفقودة.. غياب مؤثر لـ هشام سليم

22-9-2023 | 15:26
ابتسامات هادئة وبصمات مفقودة غياب مؤثر لـ هشام سليم النجم الراحل هشام سليم
سارة نعمة الله

لا يزال الرحيل مؤثرًا، فكم من ابتسامات هادئة مفقودة، وروح مرحة تداعب الكبير قبل الصغير، كم من موهبة لم يظهر منها إلا القليل، كم من تأثير وبصمات جعلت أقدامه الأولى في رحلته الفنية عنوانًا بارزًا مضيئًا أمام الجميع .. كلمات لا تكفي عن وجع الفراق لكنها تؤكد أن الغياب مؤثر ليس فقط لأسرته وأصدقاؤه ومحبيه ولكن لجمهوره الذي وضعه في مكانة خاصة لن يستطع أحد ملأ فراغها لديهم.

موضوعات مقترحة

هشام سليم أيقونة الموهبة التي نشأت في أحضان الكبار، فكانت البدايات أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في "إمبراطورية ميم" بطفولة ومراهقة كانت تشير لموهبة تضع أقدامها الأولى في طريق نجوميتها، وبدأ نضوجها مع "عودة الابن الضال" مع المخرج يوسف شاهين، تلك البداية التي شكلت عنوان الرحلة ليكون هشام سليم بعد ذلك رهانًا للكثيرين الذين لم يحصروه في أدوار تغربه عن جمهوره، فلم يجعلوه محصورًا في أدوار الفتى الأشقر ولكن بدأ الراحل رحلة جديدة من الدأب والشغف والتجريب.

عامًا على الرحيل ولا يزال ذكر هشام سليم حاضرًا بين جمهوره ومحبيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، يحكي الجميع عن صداقته الإنسانية ويتذكر مواقف خاصة جمعت به، لكن أبرز ما كان حاضرًا في هذا الذكر كونه موهبة استثنائية فلم يطرق مجالًا للعمل إلا وأجاده ما بين التمثيل الدرامي والكوميدي أو تقديم البرامج أو الأدوار الاستعراضية.

كان هشام سليم نجمًا متفردًا يعمل في صمت ولم يشغل باله بفكرة الأدوار الأولى أو التواجد المستمر فهو يرى أن مساحة التأثير أكبر وأهم من مساحة الدور، وأن خروج دوره بشكل احترافي هي جزء أساسي من تأدية مهمته كممثل وضع في المسئولية منذ البدايات.

نجح الراحل في أن يخلق بينه وبين عدد من النجمات دويتوهات ناجحة أبرزهم النجمة شريهان والأيقونة يسرا، فقد خلق معهم ثنائي ناجح كلل بعدد من الأعمال التي تتنوع بين السينما والمسرح والتلفزيون. 

وعلى مدار رحلته الفنية لم يكن هناك دور في رحلة هشام سليم الفنية يشبه الآخر، أو حتى تشابهًا في الآداء المشترك لسمات شخصية معينة، فلكل شخصية عنده مراجعة خاصة في الحركة الخاصة بلغة الجسم والحالة النفسية لها. 

تنوعت رحلة هشام سليم فلم تكن مقتصرة على التركيز على السينما فقط أو التلفزيون بل جمع بين الأثنين ومعهما المسرح أيضًا، لذلك كانت موهبته دائمًا في خدمة فنه وعمله مما ساهم في بريق اسمه في أزهى مراحل الإنتاج الفني "التسعينات" من القرن الماضى. 

قدم الراحل تجربة ثرية من الأعمال التلفزيونية أبرزها وأهمها سلسلة أجزاء ليالي الحلمية، أرابيسك، المصراوية، أهالينا، أرابيسك فقد كان جزء هامًا في تجربة الكاتب الراحل أسامه أنور عكاشة التلفزيونية وحققا سويًا نجاحات عدة أكدت على تنوع موهبته وذكاؤه في اختيار أدواره.

أما على صعيد السينما، فمن رحلة العمل مع الكبار فاتن حمامة، شادية، ميرفت أمين وآخرين إلى الشباب ودعمهم في السنوات الأخيرة في رحلته والتي جعلته لا يتردد في العمل معهم بداية من الراحل علاء ولي الدين في فيلم "الناظر" مرورًا بـ هاني سلامة في "خيانة مشروعة"، وأحمد الفيشاوي في "45 يوم" وغيرها. 

 يظل هشام سليم في مكانة خاصة، لا يطفأ الرحيل وهج تأثيره لكن المؤكد أن تجربته الحياتية والإنسانية تستحق الوقوف أمامها، فقد رحل بعيدًا عن الصخب المعتاد ودخل في عزلة مع مرضه "السرطان" الذي خاض فيه معركته بقوة جعلته يخرج للجميع معلنًا أن آلامه أخف وأهون من "كورونا" التي خطفت كثيرا من أحبائنا. 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة