Close ad

متى ينتهي طمس لوحات السيارات؟

21-9-2023 | 14:18

يبدو أنها أصبحت ظاهرة؛ فعندما تشاهد بين الحين والآخر سيارة مطموسة لوحاتها؛ فلابد من التعجب لما يحدث؛ لاسيما أن الوضع آخذ في التزايد؛ بشكل بات مزعجا.

الأمر يتخطى فكرة الهروب من العقاب؛ فيغدو المخالف يرتع براحته؛ يفعل كل ما يستطيع من المخالفات؛ ليست فقط فيما يخص تجاوز السرعة؛ ولكن قد يصل الأمر لارتكاب جرائم يندى لها الجبين مثل الخطف.

ناهيك عن استعراض القوة أمام الناس؛ ففكرة السير بتلك اللوحات؛ ومشاهدة المحيطين لصاحب السيارة؛ سيره دون ضابط أو رابط؛ أمر يدعو للتعجب؛ حيث يتساءل الناس؛ ألم يمر في أثناء مسيره على أى لجنة مرور؛ ألم يمر على رادار ثابت؛ وهو الأكثر تطورا؛ فيصور المخالف.

وهنا يبدو طرح السؤال التالي منطقيا؛ ونحن في أكثر الأزمنة تطورا؛ ونملك أكثر الأجهزة الإلكترونية تقدما؛ فكما يعلم الكثير؛ أن جهاز الرادار يمكنه تصوير عدد كبير من السيارات بدقة متناهية جدا؛ وبتنا نشاهد صورة للسيارة المخالفة وكذلك قائدها، أما السؤال؛ ألم تلتقط كاميرات الرادار؛ أى لوحات مطموسة؟

وإذا كانت الإجابة المؤكدة بنعم؛ فما الذى تم مع المخالف؟

فالحكومة تملك قاعدة بيانات عظيمة جدا؛ جزء منها محمل عليه صور من قام باستخراج بطاقة الرقم القومي؛ ولأن من يقودون السيارات غالبيتهم فوق الـ 18 عامًا، كما ينص قانون المرور، وجزء آخر مخالف لا شأن لنا به في تلك اللحظة "لحظة التعرف على شخصية قائد السيارة من صورته"، فلماذا لم يتم التعرف على مرتكب تلك الكارثة؛ "طمس اللوحات" والتعامل معه بحسم شديد وعلى الفور؛ ليكون عبرة لكل المخالفين لقانون المرور؛ وليعلم العامة جميعا؛ أنه لا يوجد شخص أيا كان فوق القانون؛ أو لا يمكن محاسبته.

لذلك التعجب من استمرار ظاهرة طمس اللوحات منطقي؛ بل أزيد من الشعر بيتا؛ حينما أقول إن البعض يعتقد أن من يفعلون ذلك نافذون؛ والحقيقة بعيدة تماما عن ذلك؛ ولكن ما يقولونه يزداد صداه بشكل سيء.
أما الأكثر غرابة؛ فهو ما حدث معي؛ حينما تأتينى رسالة عبر الهاتف المحمول؛ تقول بأن السيارة صاحبة البيانات "..." وليست سيارتي؛ عليها مخالفة بقيمة "..."؛ في إطار استخدام وسائل التواصل المتقدمة؛ لتنبيه مالك السيارة بقيمة مخالفته؛ حتى يتسنى له التصالح فيدفع قيمة أقل.

وهنا التعجب منطقي؛ لأننا الآن بات لكل شخص هاتف مسجل باسمه؛ فلا يوجد هاتف دون وجود بيانات صاحبه لدى شركات المحمول العاملة بمصر؛ ومن ثم فيمكن التأكد من سلامة رقم صاحب السيارة المراد التواصل معه؛ ويمكن لإدارات المرور اشتراط أن يكون الرقم المدون في ملف السيارة ملك لصاحب السيارة؛ حتى يتم الاطمئنان لوصول الرسالة له، أما وصول رسائل لغير أصحابها فهو غير مقبول على الإطلاق لسببين؛ الأول؛ أنه يضيع على مرتكب المخالفة فرصة التصالح في الوقت المحدد لدفع الغرامة المخفضة؛ الثاني؛ لا يُعقل في ظل هذا التطور المبهر؛ أن يتم خطأ صغير بهذا الحجم الضئيل!

الأمر الأخير؛ حينما يذهب صاحب المخالفة؛ ويتم التأكد من أنه لم يرتكب مخالفته، وأن هناك من طمس اللوحات؛ حتى يتحمل شخص آخر المخالفة؛ لماذا يتم تكبيده قيمة رسوم التظلم؛ طالما ثبت براءة ذمته من أي خطأ قانوني!!

يجب التعامل بكل أشكال الحزم والحسم مع طامسي اللوحات؛ وعلى الفور ودون تهاون؛ فالأمر يسير في طرق خطير؛ ولأنه لم يشاهد الناس رد فعل يضبط الحال؛ فتتزايد جرائم طمس اللوحات.

وأيضا يجب الإعلان عن من تم ضبهم، وكذلك آلية التعامل معهم بكل وضوح؛ حفاظا على هيبة الدولة وقوة القانون؛ والتأكيد على صيانته والحفاظ عليه.

،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.