Close ad

بمساعدة المرأة الريفية.. تربية «الماعز» تحقق الأمن الغذائى

20-9-2023 | 16:19
بمساعدة المرأة الريفية تربية ;الماعز; تحقق الأمن الغذائىالماعز
أحمد عابد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن
  •  قطاع الإنتاج الحيوانى يعتبر من أهم القطاعات التنموية فى الاقتصاد القومى المصرى
  • موضوعات مقترحة
  • على الرغم من الجهود المبذولة من الدولة إلا أن مصر تواجه عجزاً فى إنتاج اللحوم الحمراء
  • تبنى المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بارقة أمل لحل مشكلة اللحوم الحمراء
  • الماعز من أشر المجترات الصغيرة فى مصر وتمثل 15% من حجم الإنتاج الحيوانى
  • المرأة الريفية المصرية طاقة بشرية لا يستهان بها لما وأدوارها هامة فى مجتمعها
  • ضرورة توفير السلالات المحسنة  للمربيات بأسعار جيدة من خلال معهد بحوث الإنتاج الحيوانى 

يمثل الإنتاج الحيوانى أحد أهم مصادر الغذاء فى العالم والذى يعتمد عليه الكثير من الأشخاص للحصول على احتياجاتهم الغذائية اليومية اللازمة لقيام الجسم بوظائفه الحيوية  المختلفة والتى تحتاج إلى قوة وطاقة كاللحوم  والألبان ومنتجاتها.

 وتلعب الحيوانات المزرعية بأنواعها المختلفة دوراً اقتصادياً واجتماعياً هاماً فى المجتمعات الريفية وتتميز بالعديد من وظائفها الهامة فى البيئة المنزلية, فهى مصدر جيد ومباشر لإنتاج الغذاء وتوليد الدخل، وتوفير فرص عمل، كما تعتبر أصولاً ومدخرات ثمينة وتستخدم كشبكة أمان أساسية وقت الأزمات، ويزيد سمادها خصوبة الأرض، فضلاً عن دورها المعروف كوسيلة للنقل. 

وفى هذا الصدد تقول الدكتورة إيمان سراج أستاذ مساعد بمعهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية بمركز البحوث الزراعية، أن قطاع الإنتاج الحيوانى يعتبر من أهم القطاعات التنموية فى الاقتصاد القومى المصرى، حيث يسهم بنسبة كبيرة من قيمة الدخل الزراعى، وتعتبر المنتجات الحيوانية المصدر الرئيسى لتوفير البروتينات الحيوانية الضرورية للحصول على غذاء آمن وصحى ومتوازن للسكان.

النمط الغذائى

 وتضيف قائلة: كما تعتبر اللحوم الحمراء أحد مكونات النمط الغذائى المهمة فى جمهورية مصر العربية، لما تتميز به من قيمة غذائية عالية مقارنة بمصادر البروتين النباتى، والتى تتمثل فى ارتفاع محتواها من الأحماض الأمينية اللازمة لسلامة وصحة الإنسان، وذلك مقارنة بالبروتين النباتى. فضلاً عن أهميتها الغذائية لأفراد المجتمع المصرى.

 وعلى الرغم من الجهود المبذولة من الدولة إلا أن مصر تواجه عجزاً فى الكميات المنتجة من اللحوم الحمراء، مما أدى إلى عدم الوفاء بالاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة للسكان منها  وارتفاع أسعارها والاعتماد على الاستيراد، الأمر الذى يشكل ضغطاً على ميزان المدفوعات، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع البديلة من اللحوم البيضاء والأسماك، والزيادة الكبيرة فى عدد السكان، والتى تؤثر بلا شك على زيادة استهلاك السلع الغذائية حتى فى ظل ارتفاع أسعارها، مما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من اللحوم الحمراء بصورة كبيرة، حيث تشير الإحصاءات إلى تدنى انخفاض متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء سنوياً، بالمقارنة بمتوسط الاستهلاك العالمى للفرد.

غير تقليدية

  وتشير د. إيمان إلى أن الأمر الذى يستدعى اتباع  مداخل غير تقليدية، من بينها الاتجاه إلى تبنى المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، خاصة مع وجود نسبة كبيرة من الأسر ذات الحيازات المزرعية القزمية، وكذا الأسر التى لا تمتلك حيازات على الإطلاق، ووجود نسبة كبيرة من النساء المعيلات فى الريف وتوجيهها إلى هذه الفئات على أن تكون مصحوبة بالدعم الفنى اللازم، وأن تحل محل السياسات التقليدية التى تركز على زيادة إنتاجية المحاصيل أو وحدة الأرض، والتى لا تؤدى إلى تغيرات ملموسة أو تحقيق الرفاهية  لهذه الفئات، مما يسهم فى تحسين الأنشطة الزراعية، والمساهمة فى تخفيض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من اللحوم الحمراء، ومن أمثلة تلك المشروعات تربية الدواجن، والأغنام، والماعز، وأنشطة القيمة المضافة كتصنيع منتجات الألبان.

أشهر المجترات

وأكدت سراج أن الماعز تعتبر أشهر المجترات الصغيرة التى تحظى بمكانة هامة فى المجتمعات الريفية نظراً لأهميتها الاقتصادية وسهولة رعايتها وتربيتها على مستوى العائلات الريفية خاصة المرأة الريفية، فضلاً عن عدم احتياجها لمساحات كبيرة من الأرض.

  وتمثل الماعز فى مصر 15 % من حجم الإنتاج الحيوانى، وتشارك بنصیب كبیر فى إنتاج اللحوم والحلیب، لما تتمتع به من خصائص فریدة، ومع ارتفاع أسعار الأعلاف وارتفاع تكالیف تربیة الجاموس والأبقار، فإن تربیة الماعز تساھم بشكل كبیر فى تقلیص الفجوة بین الإنتاج والاستھلاك والمساعدة فى العودة للقریة المنتجة، لذا فهى تعتبر واحدة من أهم المشروعات الاقتصادية الصغيرة المدرة للربح والمناسبة للمرأة الريفية. 

مميزات وفوائد

وعن مميزات وفوائد تربية الماعز تقول إيمان سراج: يمثل استهلاك لحم الماعز 10% من استهلاك اللحوم بصفة عامة، و 60% من استهلاك اللحوم الحمراء على مستوى العالم.

 وتعرف الماعز بالبقرة الصغيرة أو بقرة الفلاح الفقير، فالماعز كحيوان لبن أكثر كفاءة من البقرة، وذلك إذا تمت مقارنة معدل إنتاجه من اللبن بوزن الجسم وكمية ونوعية غذائه، حيث يمثل إنتاج لبن الماعز 25- 30 % من إنتاج البقرة تحت ظروف غذائية جيدة وموحدة، بالإضافة إلى أنها تمد الأسرة باللبن، واللحم، والجلود.  

ولا تقتصر فوائد الماعز على قيامها بدور كبير فى تغذية أفراد الأسرة فقط، أو لسهولة هضم لبنها واستساغة طعمه للأطفال، بل تعتبر مخلفاتها  سماداً جيداً للأرض، فضلاً عن قيامها بدور تنموى فى المجتمعات البدوية والريفية، حيث  تسهم فى تحقيق الكفاف للفقراء المعدمين وصغار ملاك الأراضى الزراعية، وتعتبر استثماراً جيداً لرأس المال ومصدراً جيداً للدخل وتوفير فرص عمل خاصة فى المناطق الريفية الفقيرة.

 وتضيف أن الماعز تتميز بقدرتها على تحمل الظروف البيئية القاسية، وصلاحيتها للمعيشة فى الأراضى الصحراوية, ومقدرتها على تسلق قمم الجبال للبحث عن غذائها, وعلى هضم الألياف السليولوزية من أى مخلفات سواء فى الحقول أو فى الشوارع, كما تتغذى على الشجيرات الصغيرة والأعشاب وعلى فائض الأغذية المنزلية.

  وتمتاز أيضاً بسهولة رعايتها من قبل النساء والأطفال فى العائلة، فهى لا تتطلب مهارات خاصة لرعايتها والتعامل معها، وتعتبر ضماناً وأماناً مادياً فى حالة فشل إنتاجية المحاصيل الزراعية.         

قوة لايستهان بها

 وأوضحت الدكتورة إيمان سراج أن المرأة الريفية المصرية هى طاقة بشرية لا يستهان بها لما تقوم به من أدوار مهمة جداً فى مجتمعها، فإلى جانب اهتمامها بشئون المنزل من عناية بأطفالها والقيام بأعمال الطبخ وتحقيق الأمن الغذائى لأفراد أسرتها، حيث تسهم بأدوار كبيرة فى عمليات التنمية فى الريف، من خلال مشاركتها فى الأنشطة الزراعية إلى جانب الزوج فى الحقل  وفى المشروعات المدرة للربح، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للمناطق الريفية، والذى من شأنه تحقيق التنمية للأسرة والمجتمع، وتصنيع فائض المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى دورها فى رعاية وتربية الحيوانات المزرعية الكبيرة والصغيرة على حد سواء، من تغذية وتنظيف للحظائر والرعاية الصحية ورعاية الأمهات والنتاج فى مرحلتى الحمل والرضاعة، وتصنيع وبيع منتجات الألبان.

 وشددت على أن الإنتاج الحيوانى المجال الرئيسى لعمل النساء الريفيات فى مصر، فالمرأة الريفية  هى المسئولة عن الإنتاج الحيوانى فى المنزل، حيث إنها تقضى مايقرب من 70 % من وقتها فى هذا الشأن، فهى التى تقوم برعاية الحيوانات المزرعية، وتختلف أعمال المرأة باختلاف نوع الحيوان نفسه، ويرتبط الإنتاج الحيوانى ارتباطاً وثيقاً باستثماراتها الشخصية وأنشطتها.

ضئيل للغاية

وتوضح أنه وعلى الرغم من أن المرأة الريفية تلعب دوراً هاماً فى الأنشطة الزراعية وفى الإنتاج والتسويق فى مجال رعاية الحيوانات المزرعية خاصة الماعز،  إلا أن استفادتها والعائد عليها من هذه الأنشطة أو المشروعات يعتبر ضئيلاً جداً، ومن هذا المنطلق تبرز أهمية دور الإرشاد الزراعى فى دعم المرأة الريفية، من خلال تخطيط وتنفيذ الأنشطة الإرشادية التى تهدف للنهوض بأداء المرأة الريفية فى هذا المجال، وحثها على تبنى تربية الماعز كأحد أهم المشروعات الصغيرة، التى تعتبر مصدراً جيداً للربح وتضمينها  فى البرامج التدريبية، وبرامج التكنولوجيا الحديثة القائمة على أساس احتياجاتها الفعلية فى المتعلقة بهذا المجال،  والذى يعتبر عنصراً أساسياً لتحسين إنتاجية الماعز، وزيادة مستوى الدخل والنهوض بمستوى المعيشة، وتحقيق الأمن الغذائى فى الريف.

تشجيع الريفيات

وفى الختام تطرح د. سراج بعض التوصيات والمقترحات المتعلقة بتشجيع تربية الماعز بين الريفيات ومنها: 

  • ضرورة اهتمام جهاز الإرشاد الزراعى متمثلاً فى مرشدات التنمية الريفية بعمل الدورات التدريبية، التى تساعد الريفيات على تصنيع منتجات الألبان خاصة الجبن والزبد، مع الاستعانة بمتخصصين فى مجال الصناعات الغذائية والألبان، وتعريفهن بالطرق المناسبة للتسويق لما لهذه المنتجات من قيمة غذائية عالية، فضلاً عن ندرتها وبيعها بأسعار مرتفعة، مما يحقق لهن ولأسرهن عائداً مادياً جيداً. 
  • تشجيع زوجات صغار المربين على تربية الماعز بأعداد كبيرة، من خلال عقد الندوات التثقيفية التى تعرفهن بأهمية تربية الماعز كأحد المشروعات الصغيرة التى يمكنها تحقيق ربحية عالية وعائد اقتصادى مجزٍ، إذا تم استثمار ذلك بشكل صحيح.
  • توفير السلالات المحسنة للمربيات بأسعار جيدة من خلال معهد بحوث الإنتاج الحيوانى.
  • تبنى مشروع قومى يهدف إلى توزيع إناث الماعز على السيدات الريفيات ذوات الحيازات الصغيرة، أو ممن لا تمتلكن حيازات، بحيث يتم توفير ذكر واحد وعدد مناسب من الإناث فى كل قرية، على أن يتم  تقسيط  ثمنها على خمس أو ست سنوات.
  • تشجيع الريفيات على تربية الماعز الزرايبى والتى تمتاز بقدرتها على إنتاج كميات كبيرة من اللبن من هذه السلالة.
  • دعم مشروع تربية الماعز كأن يتم منح الريفيات قروض حسنة مخصصة لتلك المشروعات الصغيرة.
  • التعاون بين معهد بحوث الإنتاج الحيوانى وجهاز الإرشاد الزراعى ومديرية الطب البيطرى، لتوصيل الخدمات الإرشادية والبيطرية للمربيات، وكذا نقل التقنيات الحديثة وتوفير العلاج اللازم للحيوانات.
  • نشر فكرة ريادة الأعمال بين الريفيات، وتشجيع إقامة مشروعات صغيرة لتصنيع الألبان على التصنيع الغذائى كمصدر منتظم للدخل، فضلاً عن تحقيق الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء للأسرة والمجتمع.
  • استخدام الأعلاف البديلة وغير التقليدية فى تغذية الماعز للتغلب على ارتفاع أسعار العلف خاصة وأن الماعز تعتبر حيوانات كانسة.
  • إجراء المزيد من البحوث والدراسات الميدانية فى مجال تربية الماعز نظراً لندرتها، مع العمل على تصميم برامج لتطوير قطاع الثروة الحيوانية خاصة المجترات الصغيرة، يكون قائماً على أساس احتياجات المجتمع الريفى وخاصة الريفيات فى هذا المجال ويسعى لسد هذه الاحتياجات.
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة