راديو الاهرام

من مجلس السلطان برقوق لعلم سيدي عبد القادر.. كيف كان يتم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟

17-9-2023 | 22:59
من مجلس السلطان برقوق لعلم سيدي عبد القادر كيف كان يتم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟ صورة تعبيرية
محمود الدسوقي

كانت هناك احتفالات قديمة خاصة لقدوم شهر ربيع الأول، شهر مولد النبي عليه الصلاة والسلام في مصر وبلاد المغرب العربي، وأورد عبد الحق بن إسماعيل الباديسي في "المقصد الشريف" أن الشيخ الأندلسي أبو مروان عبد الملك بن محمد الوجانسي (ت٦٦٧هـ) لما استقر بمدينة سبتة صار يصنع ليلة المولد طعامًا للفقراء يأكلونه، وكان طعامه الكعك والعسل، ويحضر تلك الليلة الفقراء والمحبون يعمل فيها السماع.

موضوعات مقترحة

بدوره يقول الدكتور عمر محمد الشريف باحث في التراث والتاريخ، بأنه الفقيه ابن السكاك المكناسي أورد في  كتابه"نصح ملوك الإسلام" أن السلطان أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني (ت٦٥٨هـ) مهّد الدولة المرينية ببركة تعظيمه لمن هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول من عمل ليلة المولد من بني مرين، وسمع القصائد في تلك الليلة في مدح سيد الأكوان، والخطب في ذكر معجزاته.

وقد أورد المؤرخ المقريزي في خططه أن السلطان المملوكي الظاهر سيف الدين برقوق (ت٨٠١هـ) كان يعمل المولد النبوي في أول ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كل عام، فإذا كان وقت المولد ضربت خيمة عظيمة بالحوش من القلعة، ويجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني، ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن زقاعة الغزي، ويليه ولد شيخ الإسلام، ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزري المغربي، ويليه قضاة القضاة الأربعة، وشيوخ العلم.

ويجلس الأمراء على بعد من السلطان، فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحداً بعد واحد، وهم يزيدون على عشرين منشداً، فإذا انقضت صلاة المغرب مدت أسمطة الأطعمة الفائقة، ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية، ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل، فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل، واستمر ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج .

ويوضح عمر محمد الشريف، أن الأمير عبد القادر الجزائري ، كان يكتب على رايته التي حارب تحتها الفرنسيين بيتاً من أبيات البردة للإمام البوصيري:

ومن تكُن برسول الله نصرتُه..  إِنْ تَلْقَهُ الْأَسْدُ فِي آجَامِها تَجم

وكان يحتفل بالمولد النبوي أيام إمارته احتفالاً عظيماً، فيخرج يوم المولد الشريف، هو وخاصته وأمراءُ جيشه إلى ارض فيحاءَ متسعة، ثم تصنع العسكر فيها شبه محاربة بحيث تقف العسكر المشاة المنظمة كهيئة قلعة مربعة الأركان، ويضعون ما يحتاجون إليه من البارود والذخائر وسط تلك القلعة ويجعلون في كل ركن من أركانها مدفعين، ثم تأتي فرقة من الخيالة فتحيط بتلك القلعة، فتخرج إليها شرذمة من القلعة لتردها عنها فتبعد عن القلعة نحو عشر دقائق وتطلق البارود على الخيول المقابلة لها، فتهجم الخيول عليها، وتطلق النيران حتى تقرب منها، فترجع تلك الشرذمة إلى وراء، وهي لا تفتر عن إطلاق النار حتى تدخل القلعة وتقف في مكانها الذي خرجت منه، ثم تطلق عساكر القلعة النيران المتتابعة على الخيول، وتطلق مدفعاً أو مدفعين من الركن الذي يليها فترجع الخيالة عنها ثم تخرج شرذمة أخرى من الجهة الثانية إلى ما يليها من الخيالة، فتهجم عليها فرقة من الخيالة المقابلة لها بجميع قوتها حتى تردّها إلى مكانها الذي خرجت منه، بحيث يتخيل للناظر أنها لم تخرج منه أصلاً، ثم تطلق النيران المتتابعة على الخيالة ويطلق المدفع عليها من الركن المقابل لها حتى ترجع القهقرى،وعلى هذا المنوال تفعل أصحاب الجهة الثالثة والرابعة من الأفعال، ويستغرق هذا العمل مقدار ساعتين من النهار فيشاهد الناظر في تلك الأفعال، ما تقر له الأعين ، وتبتهج به النفوس، وتقول في حقه الألسن: لا عطر بعد عروس وهكذا كان العمل في أيام الأعياد بعد الفراغ من الصلاة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: