Close ad

«الأرز» متوافر والاستيراد لكسر شوكة الاحتكار.. محصول الأرز الجديد قرب الحصاد وتجربة 4 أصناف لأول مرة

16-9-2023 | 11:18
;الأرز; متوافر والاستيراد لكسر شوكة الاحتكار محصول الأرز الجديد قرب الحصاد وتجربة  أصناف لأول مرةالأرز المصرى
منى عبد العزيز
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

يـُعتبر الأرز أحد السلع الغذائية الأساسية، حيث أنه يشكل مصدراً هاماً للعديد من الأسر المصرية، إذ تعتمد الأسر وبعض القطاعات المختلفة على هذا المحصول كمصدر للدخل والغذاء، كما تسهم زراعة هذا المحصول فى توفير فرص عمل ودخل للمزارعين والعاملين فى مجال الزراعة.

وتشكل زراعة وإنتاج الأرز جزءاً هاماً من النشاط الاقتصادى والتجارى فى مصر، حيث يتم تصدير جزء من إنتاجه للأسواق العالمية، حيث تمتاز مصر بمناخها الملائم لزراعة الأرز، وهو ما يسهم فى تحقيق محصول جيد، حيث تعد مصر الأولى عالمياً فى إنتاج الأرز من وحدة المساحة، بسبب ماحققته من طفرة فى إنتاجه من سلالات جديدة عالية الإنتاجية وقصيرة العمر تتحمل الملوحة والتغيرات المناخية وطول فترة الرى.

وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادية للأرز، وتوفر الإنتاج على مدار العام وتأمين احتياطى استراتيجى منه، إلا أنه شهد ارتفاعات متتالية فى السعر خلال الأشهر الماضية حتى وصل سعر كيلو الأرز إلى 35 جنيهاً، لكنه سجل مؤخراً انخفاضاً تدريجياً فى السعر بالأسواق خلال الأيام القليلة الماضية بسبب بدء موسم حصاد جديد للأرز.

وهنا تطرح "الأهرام الزراعى" من خلال هذا الموضوع تساؤلاً هاماً وهو لماذا تتعرض سلعة غذائية أساسية بهذا الحجم من الأهمية لهذا التذبذب فى أسعارها، رغم ما تبذله الحكومة وعلى رأسها وزارة التموين من جهود فى الضخ المستمر لكميات كبيرة من الأرز طوال العام من خلال ماتملكه من حجم ضخم من المنافذ التموينية بجميع أنحاء الجمهورية، فضلاً عما يتم طرحه فى الأسواق من الأرز الحر.

المنافذ التموينية

فى البداية أفاد الدكتور إبراهيم عشماوى مساعد أول وزير التموين ورئيس البورصة المصرية للسلع وجهاز تنمية التجارة أن توفير احتياطى آمن من السلع الاستراتيجية والأساسية يعتبر ضمن مهام وزارة التموين الرئيسية، وفيما يتعلق بسلعة الأرز داخل المنظومة التموينية فإن المخزون الاستراتيجى آمن ويكفى احتياجات المستهلكين لمدة 3.3 شهر رغم اقتراب موسم حصاد المحصول المحلى الجديد من الأرز، وأن الوزارة منوطة بتوفير الأرز وإتاحته على مستوى الجمهورية فى منافذ البيع التابعة لها، وهذا مايتم بالفعل، وأنها لم تتلقَ أى شكاوى من وجود نقص فى الأرز المعروض سواء من الحبة العريضة أو الحبة الرفيعة، مشيراً أما فيما يتعلق بالأرز فى السوق الحرة، فإنه يخضع إلى العرض والطلب ولا توجد تسعيرة جبرية أو استرشادية له، وهو موجود بوفرة ويتراوح سعره مابين 20  إلى 25 جنيه للكيلو.

وتابع تعد منافذ البيع التابعة لوزارة التموين من أكبر المنافذ على مستوى الجمهورية، حيث إنها تملك نحو 40 ألف منفذ، والتى تتمثل فى ما يقرب من 32 ألف بدال تموينى، 7 آلاف فرع لجمعيتى، 1350 منفذاً لشركتى الجملة التابعتين للشركة القابضة للصناعات الغذائية، علماً بأن  شركات المضارب الحكومية لا توزع الأرز على السلاسل التجارية الخاصة، موضحاً أن شركات المضارب تقوم بشراء الأرز الشعير من المزارعين بالسعر المتفق عليه، وبعد تحويله إلى أرز أبيض يتم تداوله فى المنظومة التموينية لدى البدالين وفروع جمعيتى والمجمعات التموينية (النيل، الأهرام، الإسكندرية) التابعة لشركتى الجملة التابعتين للشركة القابضة للصناعات الغذائية، مشيراً حيث إن الوزارة منوطة بتأمين احتياجات السوق بشكل اقتصادى من خلال سلاسل الإمداد التابعة لها وتوفير احتياطى آمن.

وأوضح: فعندما تطرح هيئة السلع التموينية القمح أو السكر أو الردة أو الذرة على منصة البورصة المصرية للسلع )كبائع)، فإنها تقوم بدور صانع السوق لإحداث التوازن بين العرض والطلب وتحقيق الاستقرار فى السعر، لافتاً حيث قامت الوزارة باستيراد مايقرب من 50 ألف طن أرز من الهند خلال الفترة الماضية كإجراء استباقى لتعزيز المخزون الاستراتيجى وإحداث توازن فى سعره، على الرغم أن مصر لديها فائضاً من الأرز، ولكن عندما يقبل بعض التجار على حجب جزء من الإنتاج تقوم الحكومة ممثلة فى هيئة السلع التموينية بالتدخل بأدواتها الاقتصادية بزيادة حجم المعروض لعمل توازن فى السوق ومنع الاحتكار.

حجب المنتج

وأكد رجب شحاته رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات على توافر الأرز المصرى بالأسواق وأن هناك زيادة فى الإنتاج هذا العام، حيث يبلغ حجم الإنتاج من الأرز الشعير نحو 7 – 7.5 مليون طن لإنتاج من 4.5 - 4.2 مليون طن من الأرز الأبيض، ويقدر حجم الاستهلاك المحلى بنحو 3.6 مليون طن، وأن إنتاج مصر من الأرز يكفى استهلاكها ويحقق فائضاً، لافتاً أما بخصوص استيراد الأرز العام الماضى، فماتم استيراده هو كمية قليلة  لا تتجاوز استهلاك 10 – 12  يوماً فقط، وكان ذلك بسبب قيام بعض المزارعين بتخزين المنتج ورفضهم بيعه بسعر 20  ألف جنيه/ طن للأرز الشعير، وبسبب الاستيراد وزيادة المعروض انخفض سعر طن الأرز الشعير حالياً إلى  13 – 11 ألف جنيه، كما انخفض سعر طن الأرز الأبيض من 35 – 30 ألف جنيه إلى 22 – 20 ألف جنيه.

وتابع أن الأرز مثل أى سلعة تخضع لسياسة العرض والطلب، وعندما تم حجب المنتج عن السوق قامت وزارة التموين باستيراد 50 ألف طن، وقام القطاع الخاص باستيراد نحو 80 ألف طن تقريباً، وكون أن الهند أوقفت تصدير الأرز فالحكومة المصرية تستطيع الاستيراد من أى دولة أخرى مثل روسيا وأمريكا وأوروبا وتايلاند وفيتنام إذا اضطرت لذلك، ، حيث إن الأرز متوافر ومتاح فى الكثير من دول العالم.

أصناف جديدة

وحول جهود وزارة الزراعة المستمرة فى النهوض بمحصول الأرز أفاد الدكتور علاء خليل مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية أن الأرز تتم زراعته فى عدد من المحافظات الحدودية بشمال الدلتا ومنها كفر الشيخ والدقهلية وبعض مراكز الشرقية وبورسعيد ودمياط والغربية، وأن إجمالى مساحة الأرز المزروعة عادة تقدر بنحو 1.1 مليون فدان، وهذه المساحة عبارة عن 724 ألف فدان المصرح بها من وزارة الرى، بالإضافة إلى 150 ألف فدان فى الأراضى المتأثرة بالأملاح، إلى جانب 100 ألف فدان للأصناف الجديدة التى تتحمل طول فترات الرى، وأن هذه المساحة تعطى 5.6 مليون طن أرز شعير، لإنتاج  3.2 مليون طن أرز أبيض.

ويرى أنه لا توجد أزمة فى إنتاج الأرز، حيث إن الإنتاج المحلى يكفى الاستهلاك ويحقق فائضاً، حيث إن المساحة المزروعة هذا العام وفقاً لآخر إحصائية تجاوزت 1.650 مليون فدان، وأن موسم الحصاد فى الزراعات المبكرة قد بدأ والمحصول مبشر.

وكشف مدير معهد المحاصيل الحقلية أن هناك4 أصناف جديدة من الأرز تم تسجيلها الموسم الماضى، ويتم إكثارها هذا العام لتوزيعها على المزارعين العام القادم، وهى أصناف :جيزة 183، سوبر 301، سوبر 302، سوبر 303، وهذه الأصناف تتميز بأنها عالية الإنتاجية حيث يقدر متوسط إنتاجية الفدان بها بنحو 5 أطنان إذا ماتمت زراعتها فى الميعاد المناسب، كما أنها مبكرة النضج ويصل عمر النبات بها إلى 120 يوماً فقط، وهذا يؤدى إلى توفير فى كمية المياه المستخدمة من 8 آلاف متر مكعب إلى 5 آلاف متر مكعب، مشيراً هذا بالإضافة إلى الأصناف القديمة مثل سخا 101، سخا 108، سخا 104، جيزة 177، جيزة 179، جيزة 178، والتى تتميز بقدرتها الإنتاجية العالية أيضاً، ويقدر متوسط إنتاجية الفدان بها بنحو 4 أطنان، كما أنها تتحمل طول فترات الرى، مضيفاً وهناك الصنف سوبر 300  والذى تتم زراعته منذ 4 سنوات تقريباً، وتغطى زراعته مساحات كبيرة، ويقبل عليه عدد كبير من المزارعين.

وتابع هناك أيضاً الأرز الهجين الذى نأمل أن نحقق طفرة فى تسجيل بعض الهجن منه، والتى تصل إنتاجيتها إلى 6 أطنان/ فدان، مشيراً وباستخدام أصناف الأرز الهجين والسوبر يمكن زيادة حجم إنتاجية الأرز بنحو  % 25، وهذا يؤدى لزيادة فى الإنتاج لنحو 1.5 مليون طن، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى من حيث إنتاجية وحدة المساحة من الأرز.

 وقال إن الحملة القومية للنهوض بمحصول الأرز مفعَّلة فى أيام الحقل والحصاد، حيث تقام الحقول الإرشادية التى يتم من خلالها نقل التوصيات الفنية للمزارعين فى الميعاد المناسب، وتقليل الفجوة بين الحقول الإرشادية وحقول المزارعين، للوصول إلى أقصى إنتاجية ممكنة من وحدة الأرض والمياه.

وقال يجب الحرص على زراعة الأرز فى المساحات المخصصة له بالمحافظات، وعلى رأسها محافظة كفر الشيخ التى تعد من أكبر المحافظات فى مساحة الأرز، وذلك حفاظاً على التربة من التدهور وحمايتها من الغرق نتيجة غزو البحر على الدلتا، مفسراً حيث إن الأرز يرفع مستوى الماء الأرضى، وبالتالى يمنع جور البحر عن الأراضى الزراعية.

ورشة سخا

ومن الجدير بالذكر أن مركز البحوث الزراعية قام بتنظيم ورشة عمل عن  محصول الأرز بمحطة بحوث سخا بكفر الشيخ، برعاية وزير الزراعة السيد القصير، وتوجيهات الدكتور محمد سليمان رئيس مركز البحوث الزراعية، حيث قام  الدكتور علاء خليل مدير معهد المحاصيل الحقلية والوكلاء بزيارة لمحطة بحوث سخا، لحضور ورشة عمل الشبكة الدولية لترشيد المياه بالأرز، بحضور وفد من دولتىْ اليابان وكوريا، وذلك لاستعراض إنجازات مصر وتميزها فى استنباط الأصناف العالية الإنتاج والأكثر تحملاً للتغيرات المناخية، حيث قام الباحثون باستعراض المكونات المختلفة من التربية والمعاملات والبرامج الدولية، وقد أشاد الوفد بالبرنامج والأصناف المصرية من محصول  الأرز، كما أكد مدير المعهد أن هذه الورشة تقام  كل عام فى نفس الموعد من الموسم الزراعى،  لتعريف المهتمين وكبار المزارعين بأحدث أصناف الأرز وأفضل التوصيات الفنية لها، ومشاركة أساتذة الجامعات لتعريف طلاب كليات الزراعة بأحدث الأصناف وأحدث التقنيات الحديثة فى زراعة هذا المحصول، وبحضور وفود أجنبية وخاصة الأفارقة للتدريب بمركز الأرز، وذلك لتميز مصر على مستوى العالم فى هذا المحصول.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة