Close ad

مجموعة العشرين.. والمشاركة المصرية!

14-9-2023 | 14:11

من منطلق حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ والتزامه الوطني على الوجود الفاعل والمؤثر لجمهورية مصر العربية في المنتديات الدولية ــ وبخاصة المنتديات الاقتصادية لدعم وتحسين الاقتصاد المصري ــ ومن واقع إيمانه العميق بأهمية تلك المشاركات التي تُعقد في ظرف دولي دقيق؛ وكذا العلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر والهند.

كانت تلبيته لدعوة رئيس الوزراء الهندي؛ الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية لما يسمَّى بـ "مجموعة العشرين"؛ تلك المجموعة التي تُعد منتدى للتعاون الاقتصادي الدولي؛ وتهدف إلى النقاش والتشاور في قضايا أساسية لدعم آليات النمو الاقتصادي العالمي؛ وتضم تلك المجموعة التي تأسست عام 1999؛ كلًا من: الأرجنتين/أستراليا /البرازيل /كندا /الصين /فرنسا /ألمانيا /الهند /إندونيسيا /إيطاليا /اليابان /المكسيك /روسيا /المملكة العربية السعودية /جنوب إفريقيا /كوريا الجنوبية /تركيا /بريطانيا /الولايات المتحدة /علاوة على الاتحاد الأوروبي.

وتشكل اقتصاديات دول مجموعة العشرين نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و75% من حجم التجارة الدولية، و60% من إجمالي عدد سكان العالم.
 
كما يعود السبب الرئيس لتأسيس مجموعة العشرين ــ بتصرف ــ إلى الأزمة المالية لعامي 1997 و1998 التي أظهرت ضعف النظام المالي الدولي في ظل عولمة العلاقات الاقتصادية والتي تطلبت تكاتف القوى الاقتصادية العالمية لتفادي مثل هذه الأزمات.

فقد تأسست المجموعة بناء على مبادرة من مجموعة الدول السبع الصناعية (كندا /فرنسا /ألمانيا /إيطاليا /اليابان /المملكة المتحدة/ والولايات المتحدة الأمريكية)؛ بهدف جمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول ذات الاقتصاديات الناشئة كالصين والبرازيل والهند؛ لمناقشة الموضوعات الرئيسية التي تهم الاقتصاد العالمي وتعزيز الحوار البنَّاء بين الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة؛ خصوصًا فيما يتعلق باستقرار الاقتصاد الدولي.

ومن أبرز أهداف المجموعة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الثابت:
* تعزيز الاقتصاد العالمي وتطويره.
* إصلاح المؤسسات المالية الدولية. 
* تحسين النظام المالي.
* دعم النمو الاقتصادي العالمي.
* تطوير آليات فرص العمل. 
* تفعيل مبادرات التجارة الحرة.

ومن أجل هذه الأهداف السامية؛ انطلقت أعمال القمة الثامنة عشرة لمجموعة العشرين سبتمبر 2023 في نيودلهي بالهند، تحت عنوان "أرض واحدة، وعائلة واحدة ومستقبل واحد" بمشاركة رئيس مصر كضيف شرف للقمة؛ وشكلت تلك المشاركة فرصة لترسيخ مكانة مصر على مستوى القارة؛ ليحرص على التحدث بصوت إفريقيا والدول النامية في ضوء رئاسة مصر لمبادرة الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا؛ ومؤتمر المناخ (كوب 27)، والتى سعت لحشد التمويل للمشروعات ذات الأولوية بالقارة الإفريقية؛ والتى تتمثل فى مشروعات البنية التحتية وأجندة التنمية؛ واتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية والطاقة والغذاء والتحول إلى استخدام الطاقة النظيفة؛ والتحول الصناعي الذي توليه مصر أهمية كبرى وأولوية عاجلة.

وقد شارك فخامة الرئيس السيسي في الجلسة الختامية لقمة مجموعة العشرين المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي؛ وقال في كلمته:

"تابعت باهتمام؛ الكلمات القيمة التي أدليتم بها؛ حول كيفية التعامل مع الأزمات الدولية؛ وضرورة توافر الإرادة السياسية من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة؛ لضمان مستقبل أفضل للإنسانية".

و"... يدفعني للإشارة إلى الآمال العريضة المُعلقة على التحول التكنولوجي لزيادة الإنتاجية؛ وتوفير فرص جديدة للنمو والاستثمار؛ إلا أنه لضمان مستقبل أفضل للبشرية بأسرها؛ ينبغي العمل على سد الفجوة التكنولوجية الكبيرة بين الدول؛ وذلك حتى لا يكون التقدم التكنولوجي محركًا إضافيًا لانعدام المساواة".

و"... إنه لا يخفى عليكم تصاعد المخاوف منذ سنوات؛ بشأن أثر الميكنة والذكاء الاصطناعي على مستقبل التوظيف؛ وهو الأمر الذي قد تتضاعف آثاره الاجتماعية والاقتصادية السلبية في الدول النامية، التي اعتمدت على الصناعات كثيفة العمالة؛ بما يُنذر بإهدار الكثير ممَّا تم إنجازه من جهود التنمية...".

من أجل هذه الأهداف الإنسانية المُعلنة لتحقيق رفاهية البشر؛ ومن أجل الحفاظ على مسيرة الشعوب تحت مظلة الأمن الاقتصادي؛ والمحاولات الجادة لتلافي الأخطار المفاجئة ــ كتقلبات الطبيعة كما يحدُث هذه الأيام ــ غدت مشاركة "مصر العربية الإفريقية" ضروة ملحة من أجل ترسيخ مكانتها على مستوى القارة؛ ولتجيء كلمة الرئيس المصري لتترجم حرصه الشديد على التعديل الإيجابي لمسيرة الاقتصاد المصري؛ والتحدث بصوت إفريقيا والدول النامية؛ لضمان تحقيق مايسمَّى بـ "النمو المستدام"؛ وتلافي التغيرات الديموغرافية التي من أبرزها ازدياد نسبة شيخوخة سكان العالم.

ولعلي أتوقف قليلاً ـ لغير المتخصصين ـ لشرح وإيضاح معنى "التغيرات الديموجرافية"؛ والتي تضعها القيادة المصرية الوطنية المخلصة نصب أعينها؛ لصالح الإنسان على أرض مصر؛  فتشير تلك النظرية ـ بتصرف ـ  "إلى التغيّر التاريخي في التركيبة السكانية؛ كما يحدث على سبيل المثال عند ارتفاع معدلات الولادة وارتفاع معدلات وفيات الرُّضع في المجتمعات محدودة التطوّر؛ فيما يتعلّق بالتكنولوجيا والتعليم (للنساء خصوصًا) والتنمية الاقتصادية؛ إضافةً إلى انخفاض معدلات الولادة وانخفاض معدلات الوفيات في المجتمعات المتقدّمة في التكنولوجيا والتعليم والتنمية الاقتصادية المؤثرة على فئات معينة من السكان.

إنها مصر بجمهوريتها الجديدة؛ التي لاتألو قيادتها جهدًا في سبيل توفير المقومات الأساسية للحياة الإنسانية المرجوَّة.
 
إن الانطلاق للمستقبل، والحلول القائمة على التعاون متعدد الأطراف، يستوجب الإسراع في معالجة التحديات القائمة قبل أن تستفحل، وتتسبب فى أزمات تستعصي على الحل.
 ______
أستاذ اللغويات والتأليف والكتابة الإبداعية بأكاديمية الفنون ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق وعضو اتحاد كتاب مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: