Close ad
14-9-2023 | 10:37

يبدو أن تباين الثقافات؛ والعادات والتقاليد؛ عنصر حاكم في طبيعة العلاقات الزوجية؛ فما زلنا حتى اللحظة؛ نتعامل وفق تقاليد وقيم قديمة؛ يعتبرها البعض أحيانا تراثية؛ وأحايين أخر غير منطقية؛ خاصة في بعض المناطق غير الحضرية.

مثل أن يكون سبب عدم الإنجاب من الرجل؛ كان ذلك هو الظن الغالب قديما جدًا؛ وظل مسيطرًا على عقول الناس؛ رغم أنه غير حقيقي؛ وكانت تتم حالات زواج ثانية؛ أو حالات طلاق لذلك السبب.

أضف إلى ذلك انعدام فكرة أن تطلب المرأة الطلاق؛ فذلك أمر معيب تمامًا؛ أما حياتها الزوجية المتردية فلا قيمة لها أمام ذلك التقليد البالي؛ فالمهم أن تظل التقاليد معمولًا بها.

وكانت القاعدة المعمول بها في أعراف الزواج أن الرجل عليه إعالة الأسرة؛ أما الزوجة فعليها رعاية المنزل والأبناء؛ وكان ذلك العرف المتبع منذ عقود كثيرة.

تطور الحياة؛ جعل هناك فرضية تؤكد ضرورة عمل المرأة؛ لتكون عنصرًا مساهمًا ومكافئًا ومعادلًا للرجل؛ مما جعلها شخصية محورية؛ تقوم عليها مسئوليات مشابهة للرجل في إعالة الأسرة.

هنا تغيرت المفاهيم؛ وباتت للمرأة شخصية مؤثرة؛ وأحيانًا حاكمة؛ بحكم الأوضاع الاقتصادية الصعبة؛ مما جعلها شريكًا كاملًا في الحياة؛ لها من الحقوق والواجبات ما يحقق أنها صاحبة قرار؛ فيما يخص الأسرة؛ ومستقبلها أيضًا.

من هنا يتضح أن هناك تغيرات طرأت على الحياة الزوجية؛ تغيرات؛ أثبتت أن وجود خلل في أسس الزواج ومفاهيمه لدى عدد كبير من المقبلين على الزواج؛ وهذا يبين لماذا ترتفع حالات الطلاق في الآونة الأخيرة.

لذلك توارت القيم القديمة التي كانت تحض المرأة على تقبٌل أوضاع كثيرة كانت ضاغطة عليها؛ حتى تستمر الحياة الزوجية؛ وكانت أحيانًا تضغط على الرجل أيضًا؛ في احتماله لبعض التصرفات الغريبة عليه.

اليوم بات الطلاق أمرًا عاديًا ومقبولاً؛ أيضًا؛ وباتت المطلقة سيدة لا تخشى المجتمع؛ وتسعى لإثبات نفسها؛ من خلال اعتمادها الكامل على شخصها دون غيرها.

وهنا أمسينا نرى سيدات تحملن مؤهلات علمية؛ قد تلجأ لأن تعمل مساعدة لسيدات البيوت؛ من أجل أن تنفق على نفسها؛ وأحيانا أسرتها.

إلا أن السبب الرئيسي لحدوث الطلاق في رأيي؛ هو نظرة طرفي العلاقة الزوجية للزواج؛ فمنذ خلق الله آدم وحواء؛ وقال سبحانه وتعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" سورة الروم الآية 21.

إذا استطعت أن تسكن؛ أى تكون هادئًا تمامًا؛ فذلك دليل عملي على كامل الثقة في الشعور بالأمان التام؛ وذلك الغرض الأسمى من العلاقة بين الأزواج أن يشعر الطرفان بالأمان التام؛ فيتحقق السكون؛ ثم المودة  والرحمة.

فهل هذا يتحقق في تلك الأيام؟

الحقيقة أن الإجابة قد تكون واضحة؛ وهي النفي.

والأسباب معروفة؛ قد يقول قائل إن ضغوط الحياة وتطوراتها السريعة أدت لذلك؛ هذا سبب مهم؛ ولكن في الأساس نحن من سمحنا بذلك.

باتت هناك تطلعات أكبر بكثير من الإمكانات؛ ومن ثم نبدأ السير في دوائر تتقاطع أحيانًا؛ فيلتقي عدد من دائرة مع عدد آخر من دائرة أخرى؛ ذات الفكر والطموح المختلف.

أضف لما سبق؛ داءً هو الأكثر سوءً؛ وهو محاولات التقليد؛ داء قاتل ومهلك؛ وهو بكل تأكيد يؤدي إلى حدوث مشاكل زوجية لا نهاية لها؛ إلا الطلاق.

إن الزواج ميثاق غليظ؛ علاقة قدسها الله سبحانه وتعالى؛ وجعلها من أهم العلاقات بين البشر؛ فبها ومنها تنبت الأسرة؛ وصلاحها هو صلاح للمجتمع والعكس صحيح؛ فهل يعي المجتمع الخطر المحدق به؛ ونعمل جاهدين؛ على طرح رؤية شاملة تبني وعيًا شاملًا؛ يربي أجيالًا على قيمة وقامة وأهمية الزواج.

كما يؤسس لعلاقات زوجية سليمة وصحية؛ هذا إن أردنا مجتمعًا واعيًا مسئولًا ومنتجًا فعالًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة