Close ad

حصاد وافر "عربيًا" لصحوة "ساموراي" الدبلوماسية

11-9-2023 | 16:09

اليابان ليست نمرًا من ورق، وها هي تثبت - بالقول والفعل - طي صفحة ماضي ما بعد الحرب العالمية الثانية، بكل تبعاتها، الجائرة، وتؤكده تحركات الـ "ساموراي"، السياسية والدبلوماسية والأمنية، على كل الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

بين التحركات اللافتة، تأتي لقاءات دبلوماسية مكثفة ومهمة، قادها وزير خارجية اليابان، هاياشي يوشيماسا، بالمنطقة العربية الأسبوع الماضي، وقد بدأها بالقاهرة مع وزراء الخارجية العرب، وأنهاها في الرياض مع نظرائه بدول مجلس التعاون.

في كلمته أمام الدورة الثالثة للحوار السياسي العربي - الياباني بمقر جامعة الدول العربية يوم الثلاثاء الماضي، ذكر الوزير هاياشي أن المجتمع الدولي يمر بنقطة تحول تاريخية، ويعيش – بفظاعة - في عالم محكوم بالقوة، مشيرًا إلى الحرب الدائرة بأوكرانيا، والتوترات المتزايدة بشرق أسيا، والصراعات بالشرق الأوسط.

دعا الوزير الياباني نظراءه العرب إلى تغيير طريقة التعاون مع طوكيو، والتوحد من أجل دعم النظام الدولي الحر، والمفتوح، والقائم على سيادة القانون، في ضوء التغير الحادث بالمجتمع الدولي، والتطورات الديناميكية في منطقة الشرق الأوسط.

السيد هاياشي أسهب في الحديث عن المفاهيم الرئيسية – الحاكمة - لتعميق العلاقات اليابانية - العربية، خلال المرحلة المقبلة، وتقوم على 3 ركائز: التعاون نحو الرخاء، توطيد السلام، وتعزيز النظام الدولي الحر والمفتوح والقائم على سيادة القانون.

جاء البيان المشترك الصادر عن الحوار السياسي العربي - الياباني على درجة كبيرة من الأهمية، وأرصد فقرات منه نصًا - نقلا عن بوابة الأهرام- في ضوء ما يتضمنه البيان بما يمكن وصفه بـ الحصاد الوافر عربيًا من الصحوة الدبلوماسية اليابانية.

بالنسبة للقضية الفلسطينية، وهي قضية العرب المركزية الأولى، أكد البيان العربي- الياباني المشترك ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في منطقة الشرق الأوسط، ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك، القدس الشرقية، والجولان السوري المحتل، ويحل جميع قضايا الوضع الدائم، بما في ذلك قضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادئ القانون الدولي، ومبدأ "الأرض مقابل السلام"، ومبادرة السلام العربية المعتمدة في عام 2002، وحل الدولتين.

في الوقت نفسه، ولأن البيان سيعد حجة للقياس عليها فيما سيترتب عليه من مواقف رسمية للطرفين أمام الرأي العام المحلي والدولي، فقد أكد البيان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعدم شرعية الأنشطة الاستيطانية، وأنه يجب على إسرائيل أن توقفها بالكامل وأن تمتثل لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. 

شدد البيان على ضرورة رفض أي عمل يحكم مسبقاً على الوضع النهائي للقدس، والامتناع عن ممارسة أي أعمال عنف أو تحريض، كما شدد على أهمية الحفاظ على الوضع القائم دون تغيير في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.

أعرب البيان المشترك عن القلق إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، ودعا إلى إنهاء الإغلاق الإسرائيلي المفروض على الأشخاص والبضائع، مؤكدًا اعتزام مواصلة الدعم السياسي والاقتصادي لفلسطين، مع الإشادة بدعم اليابان - طويل الأمد - لفلسطين من أجل تحقيق الاستقلال الاقتصادي، بما في ذلك مبادرة "ممر السلام والازدهار"، فضلاً عن التقدم المحرز في منطقة أريحا الصناعية الزراعية. 

دعا البيان إلى ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين، بالإضافة إلى أهمية دور وكالة "الأونروا" وضرورة دعمها مالياً للقيام بالمهمة المنوطة بها، كما أحيط الوزراء علماً بتطلعات فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

البيان المشترك العربي-الياباني أعرب عن القلق إزاء بقاء الجولان السوري المحتل منذ عام 1967 تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر، مشيرًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، وأعاد التأكيد، مرة أخرى، على عدم شرعية القرار الذي اتخذته إسرائيل في 14 ديسمبر 1981 بفرض قوانينها، وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري المحتل.

فيما يتعلق بباقي القضايا العربية، أكد البيان أهمية الوصول إلى حل سياسي بقيادة ليبية، بتيسير من الأمم المتحدة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة، ونزيهة، وشفافة وشاملة في أقرب وقت ممكن، مشيرًا- من جديد - إلى دعم الجهود الرامية إلى إعادة توحيد المؤسسات الليبية، واللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، كما دعا البيان إلى ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية، والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا خلال مهلة زمنية محددة، كما أكد الدور المحوري والأساسي لدول الجوار الليبي لحل الأزمة.

رحب البيان باستضافة قمة "دول جوار السودان" في القاهرة في 13 يوليو 2023، وأعربوا عن دعمهم لنتائج القمة، ولا سيما الحاجة إلى التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإنشاء ممرات لحماية المدنيين وتسهيل خروجهم، فضلاً عن خروج القوات العسكرية من المناطق المدنية والمباني السكنية ومرافق الخدمات المدنية، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتطلع البيان إلى إنهاء الوضع الحالي، ووضع آليات لتسوية الأزمة على نحو سلمي.

قصدت نقل نصوص فقرات من البيان المشترك العربي- الياباني، لتوضيح مدى أهميته وشموليته، علما بأنه قد مر 10 سنوات - بالتمام والكمال - على إنشاء أول إطار للتعاون بين الطرفين في شهر سبتمبر من عام 2013، وذلك عندما وقع وزير خارجية اليابان وقتها، رئيس مجلس الوزراء الحالي، كيشيدا فوميئو، والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، الدكتور نبيل العربي، على مذكرة تفاهم بشأن التعاون الياباني –العربي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

يُعد الحوار السياسي العربي- الياباني إحدى الركائز الثلاث للتعاون بين الطرفين، إلى جانب المنتدى الاقتصادي، والتعاون الثقافي والتعليمي، وكلها أطر للمشاورات السياسية بين اليابان والدول العربية حول القضايا ذات الاهتمام الإقليمي والدولي المشترك، بهدف إيجاد المزيد من فرص التعاون السياسي، ومن أجل الصالح العام.

الحوار السياسي العربي- الياباني عقد دورته الأولى في عام 2017، بحضور وزير الخارجية الأسبق، كونو  تارو، والدورة الثانية – جرت وقائعها عبر الإنترنت-في عام 2021، بحضور وزير الخارجية الياباني الأسبق، موتيجي توشيميتسو.

[email protected] 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: