دائمًا أسمع جملة المساواة أيا كان نوع المساواة، سواء أكانت ما بين الذكر والأنثى أو بين الناس بعضها البعض، ولكن ما يحدث على أرض الواقع يدعو إلى تساؤل هام: عن أي مساواة تتحدثون؟ فالمساواة التي يريدها البعض لخلق التفرقة التي تجلب الكره والغل لدى البعض؛ فالله سبحانه وتعالى خلقنا طبقات!"وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ"، فالتدرج ليس عبثًا أو ظلما من الله للإنسان بل اختبار لكل شخص على حدة ولحكمة ما!
فإذا تأملنا في الحياة نجد أن التدرج منهج عام، فإذا ركبنا الطائرة نجد هناك درجة business وأخرى economic، والفاصل بينهما ستارة! ولا أعلم ما هي الميزة حتى الآن إلا في زيادة السعر، فهل إذا هبطت الطائرة سينجو أصحاب الدرجة الأولى! وكذلك الأمر في القطار هناك درجة أولى ودرجة ثانية ولا أعلم أيضًا ما الفارق إلا في السعر وأن الدرجة الأولى متوافر كرسي فردي! ولكن هل أصحاب الدرجة الأولى يصلون قبل أصحاب الدرجة الثانية!؟
أصبح كل شيء في الحياة منقسما لمستويين، فحتى عند طلب طعام يسألك عادي ولا special! عند حجز عيادة تسألك الممرضة عادي ولا مستعجل! وإذا تمعنا نجد أن الشيء واحد والنتيجة واحدة ولكن مجرد تفرقة لجلب أموال ليس أكثر! فإذا تمعنا أكثر في الحياة لوجدنا التفرقة في كل شيء حتى في الملابس هناك أصلي وcopy! رغم أن في النهاية جميع الملابس تؤدي الغرض! التدرج عند الله ليس كما هو الحال عند الناس! فالتدرج عند الله لمقياس التقوى والتقرب من الله أما التدرج عند الناس فلا يجلب إلا الحقد والكراهية! فالمراتب عِندَ الله ليست كما هيَ عِندَ الناس، الناس يحترمون الغني ويحترمون القوي ويتجاوزون عن أخطائه! أما الفقير الضعيف فيضعونه دائمًا تحت المجهر ويتربصون له!، ويحترمون صاحب الشهادات العليا، يحترمون الوسيم الجميل، ويحترمون الذكي، أما الله عزّ وجل يُحب الطائعين يُحب أصحاب القلوب النقية أصحاب النفوس المطمئة وما هذا التدرج إلا لمقياس من أحسن عملًا وبيان من أكثر تُقى، فالله تعالى خلقنا درجات ليبلونا في ما آتنا أي ليبتلينا ليقربنا إليه، فمثلًا من أعطاه الله المال اختبار له هل سينفقه في الخير ويُعطي للفقراء أم لا إذا حدث ذلك زاده وطَرَحَ في أمواله البركة أما إذا حدث العكس فينزع المال منه!
أي نعمة منحها الله لك إذا لم يتم استخدامها في الخير لنزعها من عباده وانقلبت لنقمة، فصاحب الجاه أو السلطة أو المنصب إذا لم يستخدم منصبه لنصرة المستضعفين وجلب حقوق الغلابة لنزع الله منه المُلك والسُلطة، صاحب العلم إذا مَنَعَ عِلمه عن الناس انتزع الله منه العلم، فحقيقة الأمر كل نعمة أو رزق منحه الله لك ليست لشخصك بل لخدمة الغير، وجعلنا بعضكم لبعض سخريًا، ولفظ السخرة هنا ليس كما يعتقد البعض بأنه استهزاء؛ بل المقصود بأن الله سخر ناسا لمساعدة ناس، "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ".