Close ad

نظم الإنذار بالمباني والاقتصاد

10-9-2023 | 15:58
الأهرام المسائي نقلاً عن

ما أن دوى صوت صفارة الإنذار بالمبني، حتى وقف الضيف الأجنبي متحفزًا سائلاً عن باب الخروج، رمقه الـمُضيف الشرقي بهدوء وعلق، وصوت الصفير يطغى على صوته، ماذا حدث؟، أشار الضيف نحو الباب وقال، (صوت إنذار.. ربما نشب حريق..)، ثم أردف بعد ما لمح الهدوء على وجه مُضيفه (أو على الأقل هناك خطر ما..).

عقب الـمُضيف بلامبالاة (سمعت هذا الصوت كثيرًا ولم يحدث شيء.. )، ثم وهو ينظر نحوه وبلغة إنجليزية باردة (اطمئن.. كل شيء على ما يرام).

سمح دمج نظم المعلومات بأجهزة المراقبة والإنذار بتوفير الوقت والجهد مع عرض صور حية لكافة المواقع على شاشة تفاعلية واحدة توجه المختصين لموقع الخطر حال حدوثه مما يحد من انتشاره ويقلل الخسائر.. ربما كان الخطر حريقًا، أو محاولة سطو، أو تسرب غاز، أو غير ذلك.

بالقياس تقوم مراكز الأبحاث والدراسات بدور منظومات الإنذار المبكر على مستوى الدول، سواء أكانت مراكز متخصصة في أبحاث الاقتصاد، أو الشئون السياسية داخليًا وخارجيًا، وربما لاستطلاعات الرأي وقياس ردود الفعل، وغيرها يعمل كل منها كمركز فكر Think Tank.

ومن ثم فإن ما يصدر عنها من دراسات ومؤشرات لا يخرج عن كونها إما رسائل طمأنة لمتخذ القرار، طالما جاءت النتائج إيجابية، أو تنبيه وتحذير حال تراجع المؤشرات، لتصبح رسائلها طلقات كاشفة حينًا، وصافرات إنذار حينًا آخر، يتناسب ترددها طرديًا مع مستوى الخطر، لتتحول إلى سرينة حادة الصوت إن لزم الأمر.

وهنا تراقب العيون ردود فعل المتخصصين والمسئولين إزاء تفاوت مستويات صافرات إنذار مراكز الفكر؛ مؤشرات التقارير، فإن تم التعامل معها بمنهج علمي يحلل ويراجع ويصوب المسار، إن صحت المؤشرات، حل الاطمئنان، أما إذا تجاهلها المسئولون وعلاها تراب الإهمال، اتباعًا لمنهج (كل شيء على ما يرام)، كما قال الرجل لضيفه الأجنبي، فلن يصبح نشوب حريق - بعد ما تعطلت نظم الإنذار- في أي لحظة أمرًا مستغربًا، بل مسألة وقت، وحينها لا تسأل عن الخسائر؛ خارج التوقعات.

إلى جانب هذه المقاربة، هناك دلالة أخرى لنظم الإنذار، وهي أن فئة بعينها من العاملين بالمبنى تختص بالتعامل معها، فالموظف العادي لا يعرف كيف تعمل طفايات الحريق بأنواعها، ولا إلى أي مكان يصوب خرطوم الإطفاء، لأسفل أم لأعلى، وهل يمكن استخدام الماء أم لا، ولا كيف يُخلي المبني من الموظفين ويوجههم نحو نقطة تجمع آمنة. صارت إجراءات الصحة والسلامة علمًا مستقلاً ومتخصصون ينتشرون في مواقع العمل.

كذلك الأزمات الاقتصادية، لا تستدعي تفاعل كل العاملين معها، بل أولئك القادرين على تتبع مكامن الخطر القادرين على اتخاذ قرارات ناجزة يظهر أثرها سريعًا.   

ردًا على سؤال (لماذا خَفضتْ الضرائب؟)، أجاب الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في حوار سابق مع الإعلامي أسامة كمال، بأن جعل كل دافع ضرائب (ممول) يقارن بين قيمة الضريبة، وبين تكلفة تهربه (الرشوة)، وعندما وجد الممول أن الفارق بسيط فضل الالتزام، فارتفعت عائدات الدولة.

في 28 أبريل 2013، أشاد به  صلاح منتصر (1933-2022)، فكتب في عاموده اليومي "مجرد رأي"، (يكفيه –يقصد الدكتور يوسف- قانون الضريبة علي الدخل (القانون 91 لسنة 2005)، الذي خفض فيه نسبة الضريبة التي يدفعها الممول من42 إلي عشرين في المئة، وكانت نتيجته زيادة إيرادات الدولة من هذه الضريبة من 60 إلى نحو 150 مليار جنيه).

كان كل ما فعله الدكتور غالي أنه أنصت لصفير مراكز الفكر وتعامل مع نتائجها بمنهج علمي. كان يحسن الإصغاء.
 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: