Close ad
5-9-2023 | 19:33

عندما يعيد الإنسان تقييم نفسه بين الحين والآخر، ويرسل لها نظرات ناقدة ليتعرف على عيوبها، ويرسم لنفسه سياسات قصيرة وطويلة المدى للتخلص من كل عيوبه، فيتقبل ذاته، ويصل إلى التصالح مع النفس فيقدرها ويزداد إيجابية، ويكون أكثر تفاؤلًا وارتقاءً فوق مطامع النفس والجشع.

أيها الإنسان أنت بداخلك قاضِ يحاكم نفسه، ويحاكم الآخرين، فيمكنك رفض أشياء أو قبولها داخل ذاتك، حتى لو لم يكن هناك تصريح.

فكرة المصالحة مع النفس هي وعيك بذاتك من خلال تقييمك لها ومعرفة عيوبك فتقبلها وتحاول تعديلها.

نحن نمتلك البصيرة على أنفسنا، والانفعالات عبارة عن مؤشرات خارجية لطاقة داخلية كامنة؛ سواء سلبية أو إيجابية. 

وعن طريق الوعي الذاتي تبدأ رحلة التغيير، وهي رحلة داخلية تبدأ بعلاقتك الروحية مع نفسك وعقد نية التغيير. 

وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم)

صدق الله العظيم، فتهدأ الروح والنفس، وفي تلك اللحظة ينعم الله على الإنسان ويهديه إلى الإصلاح، فلا تشغل وعيك وتستنفد طاقتك وعمرك في تقييم غيرك، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ(، وقال الله تعالى أيضًا: (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) وعن طريق وعيك بذاتك تصل إلى المعرفة.

وهناك مقولة أعجبتني تقول: (كن أنت أنت ودع غيرك يكن غيرك)، ولا تنتقل إلى دوائر علاقات الآخرين، فهناك علاقات ترهقنا وتستنفد مشاعرنا، فلا بد أن نتفهم أن كل إنسان بداخله رحلته الخاصة التي شكلت شخصيته، ولا بد أن نسعى دائمًا إلى نقاط الالتقاء مع الآخرين بدلا من الاختلاف معهم،  فعندما تقبلهم تكن أكثر هدوءًا في التعامل معهم، فعليك أن تقبل الآخرين كما هم، لا كما يجب أن يكونوا.

وهناك من الأشخاص من يعيش مع ذكرياته المؤلمة ويسترجع كل الآلام، ويجد نفسه داخل دائرة مغلقة رافضًا نفسه، ويحاول جلد ذاته، والانتقام منها، ولا يستطيع أن يتصالح مع نفسه ولا مع الآخرين.

ركز مع ذاتك فقط ولا تنشغل بالآخرين، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ).

* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة