Close ad

71 عامًا على قانون "الإصلاح الزراعى".. فى ذكرى عيد الفلاح "الأهرام التعاونى" ترصد السلبيات والإيجابيات

5-9-2023 | 13:44
  عامًا على قانون  الإصلاح الزراعى  فى ذكرى عيد الفلاح  الأهرام التعاونى  ترصد السلبيات والإيجابياتأرشيفية
تحقيق: . علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

التاريخ أثبت إيجابياته.. صدر بعد ثورة 1952.. وأعاد توزيع ملكية الأراضي على صغار المزارعين 

موضوعات مقترحة
قضى على «السخرة» وحقق أبعادا اقتصادية غير مسبوقة وساوى بين طبقات المجتمع
حقق التوسع فى زراعة أشجار الفاكهة وساهم فى زيادة عدد مزارع الإنتاج الحيواني

 

أكثر من 71 عامًا مرت على قانون الإصلاح الزراعى فى مصر، والذى صدر بعد ثورة 23 يوليو فى سبتمبر عام 1952.. فصار عيدا للفلاح كل عام.. حيث تم إعادة النظر فى توزيع ملكية الأراضى على صغار المزارعين، وتحقيق المساواة بين طبقات المجتمع، وقت أن كان نظام ملكية الأراضى الزراعية يقتصر فقط على كبار الملاك وأصحاب الثروات، ومن هنا بدأ التفكير فى تغيير شكل الملكية الزراعية فى مصر، وإسناد مهمة إدارة وزراعة الأراضى إلى الكادحين من الفلاحين الأولى بالزراعة، وقت كانوا يعملون بنظام «السخرة» عن كبار الملاك قبل اندلاع الثورة.      


ووفقًا لمؤرخين كشفوا عن كواليس إصدار قانون الإصلاح الزراعى فى مصر فقد حدد نظام الإصلاح فى مصر خمسين فدانًا للفرد ومائة فدان للأسرة بعد التعديلات التى شملت حد الملكية، وقد أخذت الأراضى التى تزيد عن حدود الملكية التى حددها القانون طريقها إلى حوزة صغار الفلاحين فى مصر، وأصبح لكل منهم ملكية صغيرة، وبلغت هذه الأراضى وقتها ما يقرب من 850 ألف فدان استفاد منها 420 ألف أسرة تضم وقتها نحو 2.5 مليون فرد.

 

 

 

وحول تقييم نتائج تطبيق قانون الإصلاح الزراعى وإعادة توزيع ملكية الأراضي، فقد رأى مؤرخون أن عملية التقييم كانت وقتها كاشفة للآثار الاقتصادية والاجتماعية التى خلفها هذا القانون، حيث تنبثق أهمية هذا الإجراء وجدواه من ارتباط نظام الإصلاح الزراعى بقطاع عريض من المزارعين خاصة فى مناطق الريف، وقد حقق هذا التوزيع طفرة حياتية وتنموية كبيرة فى مستوى معيشة المنتفعين من الفلاحين الكادحين، إضافة إلى طفرة فى زيادة الناتج المحلى من المحاصيل الزراعية فى مصر، ومن هنا فقد كتب المؤرخون عن أهمية الوقوف على نتائج هذا الإصلاح فى دعم أصحاب القرار وقتها فى اتخاذ المزيد من إجراءات النمو الاقتصادى والزراعى فى الوقت نفسه تدارك الأخطاء الواردة من إعادة توزيع ملكية الأراضى الزراعية فى مصر، باعتباره قانونا له إيجابياته وسلبياته.


ومن ثم فإن إجراء التقييم المستمر على نتائج توزيع ملكية الأراضى بعد إقرار قانون الإصلاح الزراعي، كان يراه الكثير خطوة مهمة ومطلوبة وقتها وتحديدًا فى بداية الستينيات، ومن هنا تبنت الحكومة الإيطالية بحثًا مشتركًا وقتها مع منظمة الأغذية العالمية للوقوف على هذا التقييم، والخروج بمحاور مهمة تكشف حصاد الوضع الزراعى فى مصر بعد تطبيق القانون حتى ورد بعدها تقرير هيئة الأمم الثالث عن الإصلاح الزراعى سنة 1962 يفيد بعدم وجود أرقام مباشرة ومحددة تحدد الأثر المباشر من خطوات الإصلاح الزراعى بشأن إنتاج المحاصيل الزراعية، وإن كانت الإحصائيات الرسمية للحكومة الإيطالية وقتها كشفت عن أن متوسط إنتاجية الحاصلات الزراعية قد زاد بوجه عام فى الدولة بنسبة 13 % خلال الفترة التالية لتطبيق قانون الإصلاح الزراعي، وبالنسبة لسنوات الأساس من 1933 إلى 1935 والتى اعتبر متوسط إنتاجية الزراعة فى مصر قد زاد بمقدار 32.5 فى سنة 1958 عما كان عليه سنة 1952 بداية تنفيذ القانون.


المؤشرات خلال هذه الفترة وفقًا لما رواه المؤرخون أظهرت تقدمًا ملموسًا فى الناتج الزراعى للدولة، وقد كان هذا التقدم يتضمن مجموعة من المحاور، على رأسها تنوع فى زراعة المحاصيل الزراعية خاصة الإستراتيجية منها، التوسع فى زراعة أشجار الفاكهة، زيادة عدد مزارع ومشروعات الإنتاج الحيواني، كما أوردت التقارير أن الزيادات فى الإنتاج الزراعى تطورت بنحو 44 % فى سنة 1964 وحتى 1965 قياسًا بنسبة 1952، وقت إقرار قانون الإصلاح الزراعي، كما بلغت الزيادة فى الدخل القومى من الزراعة 84 %، وقد سارت تصاعديًا تقريبًا مع تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، فى نفس الوقت لم تكن هناك أرقامًا تحدد الأثر المباشر للإصلاح الزراعى بصفة قاطعة على إنتاجية الأراضى الزراعية فى مصر خلال تلك الفترة.


وفى حزمة من المزايا التى أوردها مؤرخون بشأن إعادة توزيع ملكية الأراضى الزراعية بموجب قانون الإصلاح الزراعي، كان أهمها زيادة الطاقة الإنتاجية للمنتفعين وزيادة معدلات الدخول، توفير فرص عمل وفيرة للمزارعين وأبنائهم، زيادة حجم الأسواق الخاصة بالمنتجات الزراعية سواء بالنسبة لما توفره من خدمات لمنظومة التصنيع الزراعي، أو بالنسبة لحجم الاستهلاك من المنتجات، دعم المزارعين على مواجهة الظروف والتحديات المعيشية الصعبة، دعم منظومة التصنيع الزراعى والريفي، وقد كانت هذه الأسباب على رأس المحاور التى استهدفها قانون الإصلاح الزراعى قبل البدء أو التفكير فى تنفيذه فى مصر.    


نظام الإصلاح الزراعى منذ تطبيقه كان قائمًا على مجموعة من المبادئ الأساسية، منها عدالة توزيع الثروة الزراعية والدخل فيها والذى تضمن تحديد حد أعلى للملكية الزراعية، تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وضع حدود لأجور العامل الزراعي، يأتى ثانى المبادئ التى قام عليها القانون تطبيق نظام الملكية الفردية للأراضى الزراعية، استنادًا لقاعدة محددة، نصت على أن الأرض لمن يزرعها وليس لمن يملكها، وأخيرًا الإشراف والتوجيه ويشمل تحقيق مصلحة الفلاح والمجتمع، وقد سار تطبيق القانون فى محورين رئيسيين، الأول يشمل إجراءات الاستيلاء على الأراضى وتوزيعها مع إنحاء وحل المشكلات التى اعترضت منظومة التوزيع وقتها سواء فيما يتعلق إنهاء حالات الشيوع أو ما يتعلق منها بالبت والمنازعات، ثم تكوين تعاونيات من المنتفعين بالأراضى الموزعة تطلع بدورها فى الوفاء بمتطلبات الاستغلال وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى.


أما الثانى فيشمل توفير مقومات الإنتاج الزراعى الاقتصادى وتحسين الإنتاجية من الأراضى التى شملها القانون، بحيث يتماشى مع ذلك ترشيد عمليات الإنتاج الزراعى وإتقان أدائها وفق الأصول العلمية والأساليب التكنولوجية، وقد سارت عملية التوزيع فى خطط زمنية وفقًا لما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعي، لكن ظلت ثمة أزمة واجهة القائمين على تنفيذ هذا القانون تمثلت فى المنازعات القضائية المقامة من ذوى الشأن فى ملكية الأراضى المستولى عليها، ومن هنا اتجه التحرك وقتها إلى الإسراع فى حل هذه النزاعات وسرعة البت فيها لضمان إنجاز مهمة التوزيع، ومن هنا أعيد تشكيل الهيئات القضائية فى خمس دوائر، واتخذت عدة إجراءات قوية لمعالجة الاختناقات المسببة للأزمة، ونجحت فى إنجاز هذا الملف والبت فى العديد من القضايا، سواء لصالح الدولة أو الأفراد المنتفعين من القانون.  


تعليقات الخبراء وأساتذة الاقتصاد فى مصر حول قانون الإصلاح الزراعى ألقت الضوء العديد من النقاط المهمة بشأن تطورات هذا القانون.. الدكتور أحمد الخطيب، أستاذ السياسات الزراعية والمشروعات بمعهد بحوث الاقتصادى الزراعى قال إن قانون الإصلاح الزراعى كان له ضرورة اجتماعية إيجابية، خاصة وأن قانون الإصلاح الزراعى انتشل آلاف المزارعين بعد ثورة 1952 من براثن «الصخرة»، والعمل بالأجرة فى مزارع الإقطاعيين وحولهم إلى مزارعين مالكين للأراضي، لكن فى نفس الوقت ومثل الكثير من القوانين التى صدرت كان هناك بعض من السلبيات مع مرور الوقت، على رأسها فتح الباب أمام تفشى ظاهرة «تفتت الحيازة» وتراجع ملكية المساحات من 5 أفدنة للفرد إلى قراريط قابلة للتقزم خلال الفترة المقبلة، مما تسبب فى تراجع إنتاجية القطاع الزراعى فى مصر وتأثر التربة بهذا التحول، إضافة إلى  زيادة الضغط على المخزون من مياه الري، حيث أن تذبذب الزراعات فى المساحات الصغيرة يمثل عبئًا على كميات المياه فى المصارف والترع.


«قانون الإصلاح الزراعية أعاد توزيع ملكية الأراضى فى مصر لا أحد ينكر ذلك وحقق مساواة مفقودة فى البلاد، فى نفس الوقت أدى إلى تراجع منظومة تسويق المحاصيل الزراعية».. استكمل الدكتور الخطيب كلامه، حيث قال إن المساحات الكبيرة التى كان يمتلكها الإقطاعيين فى مصر كانت فرصة فى دعم منظومة تسويق المحاصيل الزراعية، وساهمت فى فتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية فى مصر، إلا أن إعادة توزيع الأراضى على صغار المزارعين ساهم بالسلب على منظومة تسويق المحاصيل باعتبار أن المساحات الزراعية الكبيرة كانت فرصة لزراعة محاصيل بعينها وفى مكان واحد، وهذا بالطبع كان له فرصة كبيرة فى الاتفاق على زراعة المنتجات الأكثر رواجًا بالسوق فى مصر، إضافة إلى القدرة على إنتاج كميات كبيرة تكفى الاستهلاك فى كل منطقة، بخلاف المساحات الصغيرة التى لم هناك اتحاد على زراعة محصول بعينه.


وأشار الدكتور أحمد الخطيب، أن من سلبيات قانون الإصلاح الزراعى عدم إمكانية استخدام الميكنة الزراعية بالمفهوم المعروف، خاصة وأن استخدام المعدات الحديثة وآلات الميكنة الزراعية المتطورة يحقق نتائج قوية فى المساحات الكبيرة مقارنة بالمساحات المفتتة، باعتبار أن هذه الآلات مصممة خصيصا للتعامل مع المساحات الكبيرة، قائلًا: «لم يكن أمام المزارعين ومع تفشى ظاهرة التفتت الحيازة سوى التعامل يدويًا مع مراحل المنظومة الزراعية سواء فى أعمال التسوية والحصاد والحرث، وهو بالطبع أنظمة تقليدية تكمن آثارها فى زيادة الفاقد من المحاصيل الزراعية، الهدر الكبير لكميات مياه الرى المستخدمة فى الزراعة، زيادة الأعباء على المزارع بسبب احتياجه الدائم لأيدى عاملة.


وحدد الدكتور الخطيب مجموعة من التوصيات المهمة للتعامل مع آثار قانون الإصلاح الزراعى على رأسها عودة تطبيق نظام «الدورة الزراعية» الذى تم إلغائها منذ عشرات السنين، التى استهدفت تحرير المنظومة الزراعية فى مصر من زراعة محاصيل بعينها، ومنح المزارع الحرية الكاملة للزراعة، عدم إلزام الدولة بشراء أو تسويق المحاصيل الزراعية، والأهم إعادة النظر فى الخريطة الزراعية.

 

واستكمل: «القوانين الخاصة بالملكية تمنع إجبار الدولة للمزارع أو المالك بشكل عام بقرارات ملزمة إلا فى قانون النفع العام الذى يستهدف تنفيذ مشروعات قومية كبرى وهنا الدولة تقر تعويضات مجزية للمالكين بديلة للعين أو الأرض المنزوعة.. لكن فى القطاع الزراعى الأمر المختلف، فالدولة لا تستطيع إجبار المزارع على زراعة محاصيل بعينها ومن هنا فإن مسألة القضاء على ظاهرة تفتت الحيازة وإعادة العمل بمنظومة الدورة الزراعية لا ينجح إلا بوجود «محفزات» قوية تساهم فى تشجيع المزارع على الالتزام بسياسة التجميع، وقد تكمن هذه المحفزات فى دعم منظومة التسويق وتوفير أسعار مناسبة للمحاصيل الزراعية، توفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين الملتزمين، من أسمدة ومبيدات وتقاوى وآلات ميكنة زراعية وإرشاد زراعي، التركيز على دعم صغار المزارعين لأنهم يمثلون ما يقرب من 70 % من إجمالى المزارعين فى مصر وباقى النسبة من المستثمرين وكبار المزارعين.


الدكتور شعبان سالم أستاذ الاقتصاد الزراعى قال إن قانون الإصلاح الزراعى الذى صدر بعد ثورة 1952 كان تحولا كبيرا فى الزراعة المصرية وقتها، قضى على الاستعباد والصخرة وحقق التكافؤ والمساواة بين أفراد المجتمع، خاصة وأن هناك الكثير من الأراضى الزراعية تم الاستحواذ عليها من قبل الإقطاعيين بطرق ومسارات غير عادلة، ومن ثم حقق القانون وقتها العديد من المزايا سواء المتعلقة فى تطور إنتاجية المحاصيل الزراعية أو الزيادة فى وحدة الإنتاج، ورغم أن الملاك تمسكوا وقتها بالأراضى الأكثر كفاءة وأسندوا للمزارعين المنتفعين المساحات الأقل، إلا أنه ومع مرور الوقت نجحت الدولة فى توفير المقومات الاقتصادية المطلوبة وقررت إنشاء جهة مختصة تدير هذا الملف بوزارة الزراعة، وهى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ثم بدأت الهيئة تتبنى وقتها برنامجًا لتنفيذ مشروعات التحسين وإتقان عمليات الخدمة وتدريب الأجهزة الفنية التى ساهمت فى زيادة متوسط إنتاج الفدان.

 

«هناك فرق كبير بين تقزم الحيازات وتفتت الحيازات، الأولى خلفتها زيادة أعداد الورثة والمالكين الثانية المقصود بها تذبذب المحاصيل الزراعية وعدم الالتزام بسياسة المحصول الواحد أو الزراعة المجمعة».. الدكتور سالم استكمل كلامه حيث أكد أن قانون الإصلاح الزراعى من الممكن أن يساهم وبشكل غير مباشرة فى تحقيق طفرة غير مسبوقة فى القطاع الزراعي، وتحقيق أكبر استفادة من المساحات الخضراء قائلًا: «اعتقادى أن ظاهرة تفتت الحيازة يمكن أن تكون أداة من أدوات النهوض بالقطاع الزراعى فى مصر لو تم إدارتها بشكل صحيح وبسياسة زراعية سليمة، خاصة وأن العديد من الدراسات أثبتت قدرة المساحات الصغيرة على تحقيق أعلى عائد طالما تم استغلال الاستغلال الأمثل»، موضحًا أن الإدارة الناجحة المبنية وفق أسس علمية سليمة قابلة للنجاح لا محالة لأنها تكون أكثر تحكمًا وقدرة على الرعاية والاهتمام سواء فى القطاع الزراعى أو فى أى قطاعات أخرى.


وأشار الدكتور شعبان سالم، إلى مجموعة من المحاور الهامة المطلوبة خلال الفترة المقبلة وعلى رأسها البدء فى إعداد قاعدة بيانات دقيقة وصحيحة بالمساحات والرسوم الكروكية للأراضى التابعة للإصلاح الزراعى عن طريق الاستعانة بالأنظمة المتطور لأجهزة الاستشعار عن بعض والرصد، وذلك بهدف سرعة اتخاذ القرارات السلمية والمطلوبة الخاصة بتفعيل الدورة الزراعية، أو زراعة الأحواض والتعامل مع تفتت الحيازات، ضرورة استبعاد كافة الأراضى المتعدى عليها خاصة وأن الكثير منها لازالت مدرجة ضمن المساحات المنزرعة ويتم التعامل معها كحيازات زراعية، مع إعادة تفعيل دور الجمعيات الزراعية والتعاونيات كما بدأت وقت أن صدر قانون الإصلاح الزراعي، والتى كانت بدورها مسئولة عن توفير المستلزمات الزراعية، ودعم منظومة الإرشاد الزراعي، والتعامل مع الحائزين الفعليين للأراضى  القائمين على زراعتها وهذا كان على رأس أهداف قانون الإصلاح الزراعي.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: