Close ad
31-8-2023 | 14:06

كلمتان كفيلتان بهدم أسرة في لحظة؛ لا شك أن الطلاق حلال؛ ولكنه الأبغض؛ ففيه فراق وبعده مآسٍ وويلات؛ وتبعاته مشكلات تبدأ وقد لا تنتهي أحيانًا.
ولكن لماذا ارتفعت معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة؛ بمعدل واضح؟

سؤال يتكرر على مدار الساعة؛ ولكن دائمًا الإجابة تختلف من وقت لآخر؛ ففي الماضي كان الطلاق من المناطق المكروه الاقتراب لها؛ لذلك كانت تدوم العلاقات الأسرية حتى مع استحالة العشرة؛ نظرًا لسواد قيم مجتمعية تعيب على الطلاق؛ وتصم المطلقة بصفات غير مستحبة.

إلا أنه رويدًا رويدًا؛ ومع انتشار التعليم؛ ودخول المجتمع لأطوار مختلفة من التقدم؛ ونبتت قيم ومعايير جديدة؛ جعلت حدوث الطلاق أمرًا عاديًا؛ فبتنا نصحو على حالات طلاق متكرر؛ وكنا نعي الأسباب ونراها منطقية؛ ومنها اختلاف الطباع والأفكار بين الزوجين؛ وصولا لاستحالة العشرة لعدد من الأسباب؛ على رأسها إدمان الزوج بالنسبة للرجل؛ وعدم تحمل المسئولية بالنسبة للمرأة.

أضف لما سبق سببًا هو الأكثر أهمية؛ أضاف للمرأة مزيدًا من الحرية في تقرير مصيرها؛ واللجوء للطلاق لو اقتضى الأمر؛ بعد استقلالها المادي و تمكنها من العمل وتحقيق نجاحات بارزة.

ولكن لو أطلقنا السؤال التالي وعرضناه على المطلقين رجالًا وسيدات: "ما سبب الطلاق؟!" فهل نتوقع إجابات متقاربة؟!

ظني أننا سنسمع إجابات متفاوتة ومتباينة؛ وقد نسمع إجابات تبعث على الدهشة؛ كما تحفل محاكم الأسرة بقصص تفوق خيال مؤلفي الأعمال الدرامية.
وهذا قد ينقلنا لنقطة مهمة؛ ماذا يتوقع المقبلون على الزواج من الزواج؟

قد تجيب فتاة في ريعان الشباب؛ أريد زوجًا يسعدني ويلبي طلباتي كلها؛ مهما كانت مكلفة؛ ويحقق لي عيشة رغدة سعيدة؛ وهنا لو حدث في مسيرة الحياة أزمة مادية؛ قد تكون معتادة عند آخرين؛ تجعل الفتاة تطلب الطلاق؛ وتصر عليه.

أما الشاب؛ فيتوقع من زوجته أن تكون طباخة ماهرة؛ وسيدة منزل من الدرجة الأولى؛ ولكن يخيب ظنه؛ فيسعى لطلب الطلاق؛ لأن الواقع خالف توقعاته.
الأمثلة السابقة ليست نموذجًا يٌحتذى به؛ ولكنها مثل يمكن التعامل مع سياقه؛ في جلسة جمعت بعضًا من الأصدقاء و أبنائهم؛ دار حديث كاشف عن دور الفتاة و الشاب حديثي الزواج.

احتد النقاش؛ وعلت الأصوات خاصة مع التمسك بمبادئ وقياسات نشأ عليها المجتمع؛ حيث إن على المرأة أن تقوم بكل مهام المنزل من نظافة... إلخ؛ وهذا دور أصيل لا يمكن التنازل عنه؛ حتى لو كانت تعمل؛ وفي نفس الجلسة؛ سألت عن دور الزوج؛ فكان رد المتحدث الإنفاق.

هنا قلت؛ لو قصرت الزوجة فى واجباتها المنزلية؛ يمتعض الزوج ويسعى لفرض سيطرته باعتبار أن حقوقه قد باتت منقوصة.

فماذا لو حدث للزوج ظروف وتعرض لأزمة مادية؛ جعلته يقصر في الإنفاق على المنزل؛ هل من حق الزوجة أن تمتعض وتعلن غضبها لتقصير الزوج.

هنا سكت المتحدث لبرهة؛ وتغير مسار الحديث؛ ليتفق الجميع على أن الزواج مؤسسة كبيرة تبدأ بزوجين يملأ الأمل نفوسهم؛ وتسكن العزيمة ثنايا أحلامهم؛ فتكبر الأسرة؛ وفي كل يوم تتعرض تلك الأسرة الصغير لأعاصير مزلزلة؛ التفاهم والصبر والحب والاحترام المتبادل من شأنه أن يجعل تلك الأعاصير ريحًا طيبة.

أما دون تلك الروابط الإنسانية؛ لن ينصلح حال الزواج؛ وسيظل الطلاق يطارده ليل نهار؛ ما دامت المصالح هى المتحكمة في العلاقات الزوجية.

؛؛؛ وفي المقال المقبل نكمل إن شاء الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة