Close ad
29-8-2023 | 14:46

لا شك أن انضمام مصر لمجموعة دول "البريكس" لم يأت من فراغ أو مجاملة لمصر؛ بل جاء نتيجة جهود مكثفة بذلتها القيادة السياسية على مدار سنوات ماضية بدأت عام ٢٠١٤، ومع أول زيارة للرئيس عبدالفتاح السيسي للصين، وبالتحديد في ديسمبر؛ حيث انطلقت الرؤية المصرية بعيدة المدى للانضمام إلى تجمع بريكس، فقد بدأ الرئيس السيسي في تعميق وتوثيق علاقة مصر بالصين أولا؛ حيث تم تبادل العديد من اللقاءات بين الجانبين على كافة المستويات، وتم تتويجها برفع مستوى علاقات البلدين إلى مستوى العلاقات الإستراتيجية الشاملة.

وبالطبع لم تتوقف الجهود التي يبذلها الرئيس على تعزيز العلاقات مع الصين فقط، بل كانت محاور الإستراتيجية تشمل كلًا من روسيا والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل؛ حيث شهدت العلاقات المصرية - الروسية زخمًا لم تشهده من قبل على كافة المستويات، خاصة بعد الزيارة المهمة من قبل الرئيس السيسي لروسيا وزيارة نظيره الروسي بوتين لمصر، ثم توثيق العلاقات مع الهند، ودعوة الرئيس السيسي لحضور احتفالات الهند بعيد الجمهورية كضيف شرف في يناير الماضي، وهو ما يعكس التقارب الكبير في علاقات البلدين والتقدير الهندي لمصر ودورها ومكانتها.

وبالتوازي كانت الجهود مستمرة لدعم العلاقات المصرية وتعزيزها مع البرازيل وجنوب إفريقيا؛ سواء في الاتحاد الإفريقي أو المحافل الدولية المختلفة، بالإضافة إلى المكانة الدولية والإقليمية المتميزة التي حققتها مصر خلال السنوات الماضية، والتي انعكست على علاقاتها مع كافة دول العالم؛ سواء دول الجوار أو على المستوى الدولي، وهو ما بدا واضحًا في الحضور الدولي رفيع المستوى خلال فعاليات قمة المناخ ٢٧ والتي عقدت العام الماضي في شرم الشيخ والدور المصري البارز في التعامل مع الأحداث الإقليمية المختلفة.

ومن هذا المنطلق فإن دعوة دول البريكس مصر للانضمام لها لم تكن مجاملة أو وليدة الصدفة؛ بل جاءت نتيجة حسابات دقيقة من قبل قادة دول البريكس للدور المصري، وما حققته مصر من إنجازات على كافة المحاور، وما يمكن أن تضيفه للمجموعة التي تمثل ربع مساحة العالم تقريبًا، وتنتج 23% من الناتج المحلي الإجمالي وتضم 42% من سكان العالم، وبلغ حجم اقتصاداتها بنهاية 2022 نحو 44 تريليون دولار، وتسيطر على 17% من حجم التجارة العالمية؛ بل إن العالم ينظر إليها على أنها ثقل موازٍ لمجموعة السبع، التي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

والمؤكد أن انضمام مصر والدول الخمس الأخرى (السعودية والإمارات والأرجنتين وإثيوبيا وإيران) سوف يكون له تأثير مباشر على اقتصاديات دول المجموعة، وسوف يتغير مصطلح بريكس، والذي يضم الأحرف الأولى من الدول الأعضاء الحاليين إلى مصطلح "بريكس بلس" مع مطلع العام المقبل بعد انضمام الدول الأخرى؛ حيث سيكون هناك تعزيز للتعاون الاقتصادي وفتح آفاق استثمارية جديدة بين مصر ودول المجموعة، وهو ما سوف ينعكس بشكل كبير على الأسواق المصرية، ويؤدي إلى توفير العديد من السلع الإستراتيجية – بأسعار تفضيلية -  لمصر، بالإضافة إلى فتح أسواق جديدة بمميزات جديدة أمام المنتجات المصرية، في واحدة من أضخم الأسواق العالمية، وأيضًا الاستفادة من بنك التنمية الجديد، الذي تم إنشاؤه عام 2014 برأسمال مشترك قيمته 50 مليار دولار، كما تم إنشاء صندوق الاحتياطي النقدي برأسمال 100 مليار دولار، ومقره شنغهاي في الصين، بهدف مساعدة الدول الأعضاء على سداد ديونها، وتخفيف ضغوط السيولة العالمية على عملاته.

ولذا فإن انضمام مصر لتجمع البريكس هو ثمرة جهود متواصلة لعدة سنوات بذلتها القيادة السياسية بتخطيط محكم ورؤية ثاقبة وإستراتيجية واضحة المعالم؛ لدعم وتعزيز مصالح مصر ومكانتها على المستوى الاقليمي والدولي معًا.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة