Close ad

مدير معهد البحوث الزراعية: الصوب.. مستقبل الزراعة الآمنة فى مصر

29-8-2023 | 13:17
مدير معهد البحوث الزراعية الصوب مستقبل الزراعة الآمنة  فى مصرارشيفية
حوار: مها رمضان
الأهرام التعاوني نقلاً عن

استخدام التقنية المغناطيسية لتحسين خواص التربة والمياه

موضوعات مقترحة
الإنتاجية سبعة أضعاف الأراضى المفتوحة 


أصبحت الصوب الزراعية نقلة كبرى للزراعة المصرية، حيث تطبق معايير الممارسات الزراعية الجيدة، وعلى نطاق واسع وبمعايير عالمية وتقدم للمستهلك المصرى خضراوات بمعايير أوروبية من حيث سلامة الغذاء، وهو ما يعمل على تغيير الخريطة الزراعية للأفضل فى مصر.


حول التقنيات الحديثة فى الزراعة ومشروع تحسين اداء الصوب الزراعية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى القطاع الزراعي، حاورت «الاهرام التعاونى» الدكتور محمود حزين مدير معهد البحوث الزراعية بالمركز القومى للبحوث. 

 

ما دور المعهد والبحث العلمى فى التنمية الزراعية؟
اصبح المركز القومى للبحوث هو بيت خبرة للبحث العلمى والتطوير والابتكار فى مصر، وقادر على المنافسة الدولية وعلى دفع عجلة التنمية للدولة ويسعى معهد البحوث الزراعية فى التوسع لتطبيق التقنيات الحديثة والرقميه واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى قطاع الزراعى واهمها تطبيقات الذكاء الاصطناعى وانترنت الاشياء والاستشعار عن بعد والزراعه الالكترونية وايضا الزراعة المغناطيسية لمساعدة المزارعين للقيام بالمهام بشكل اسرع وجودة اعلى وهذا لدفع عجله التنمية المستدامة لتحقيق الأمن الغذائى المصري.
وما أبرز المشروعات المستقبلية بالمعهد؟
اهم المشروعات بالمعهد حاليا هو تحسين أداء الصوب الزراعية فى دول حوض البحر الابيض المتوسط باستخدام المواد البلاستيكية المبتكرة والإضافات الطبيعية وتقنيات الرى الحديثة ومن المعروف ان إنتاج الزراعات المحمية فى معظم دول حوض البحر الابيض المتوسط وخاصة الافريقية يعتمد على التقنيات البسيطة مثل التقنيات الانشائية البسيطة والغير متطورة، اجهزة التحكم التقليدية والمنخفضة التقنية فى قياس المعايير البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة والضوء والرياح وتركيز ثانى أكسيد الكربون وغيرها، الاغطية البلاستيكية التقليدية منخفضة الجودة الخ..... 
وعلى الرغم من ان انتاج الصوب الزراعية قد يصل إلى خمسة أضعاف إنتاجية الأراضى وسبعة أضعاف إنتاجية المياه عن الأراضى المفتوحة. علاوة على امكانية التحكم بصورة كبيرة فى الاصابات المرضية والحشرية والحشائش بالبدائل الطبيعية مما يقلل من الاعتماد على المدخلات الكيماوية مثل الاسمدة والمبيدات الكيماوية وغيرها مما يؤدى إلى الحصول على منتج غذائى امن صحيا وبيئيا.
هل للتغيرات المناخية دور فى انتشار الزراعات المحمية؟
بالفعل ان التأثيرات السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية على الانتاج الزراعى بصفة عامة فى الاراضى المفتوحة ادى إلى انتشار الزراعات المحمية عالميا حيث وصلت المساحة العالمية من الزراعات المحمية إلى 450 الف هكتار منها 220 الف هكتار فى دول حوض البحر الابيض المتوسط (90% من الاخيرة يتم تغطيتها بالبلاستيك و10% اغطية زجاجية. 
ما الهدف من هذا المشروع؟
 يعتبر هذا المشروع من المشاريع التطبيقة والذى يهدف إلى تحسين كفاءة الصوب الزراعية فى دول حوض البحر الابيض المتوسط من خلال تطبيق عدد من التقنيات المبتكرة ( مثل التقنية المغناطيسية، الاضافات الطبيعية، المواد البلاستيكة الصديقة للبيئة) التى تم دراساتها وبحثها والتوصل اليها من خلال مشاريع دولية ومحلية سابقة للدول المشتركة فى المشروع (اسبانيا، فرنسا، الاردن ومصر).. 
كما يتم تقليل تكلفة وفعالية أنظمة التدفئة فى الزراعات بدون تربة فى اسبانيا، ومصر والاردن، وذلك باستخدام طريقة مبتكرة والتى توفر 40% من الطاقة المستخدمة بالمقارنة بالطرق التقليدية. وقد تم اختبار هذه الطريقة بالفعل ل توفير الطاقة المطلوبة عن طريق الألواح الضوئية المدمجة فى البيوت الزجاجية.
بالاضافة إلى زيادة كفاءة الرى عن طريق استخدام الرى بالتنقيط المنخفض الضغوط وبالتالى للطاقة وذلك فى الزراعات بدون تربة فى مصر، الأردن وإسبانيا، مما ينعكس فى زيادة وحدة الانتاج من الطاقة والمياه.
وماذا عن استخدام المجال المغناطيسى فى الزراعة المحمية؟
بالفعل استخدام التقنية المغناطيسية سواء لمياه الرى او للتقاوى المستخدمة، تعتبر إحدى التقنيات المبتكرة والحديثة والامنه صحيا وبيئيا والتى تؤدى إلى تحسين واضح فى خواص التربة ومياه الرى (فى الصوب الزراعية العادية و/او بدون تربة) وينعكس فى تحسين كمية وجودة المحاصيل المختبرة. كما انها تقلل من الكيماويات الزراعية كالأسمدة والمبيدات المختلفة وتزيد من فعالية وكفاءة مياه وشبكات الرى وتقلل من الاصابة بالإمراض الفطرية والنيماتودية وكذلك الامراض الفسيولوجية الناجمة عن الاجهاد البيئى. 
والتقنية المغناطيسية هى عبارة عن استخدام المجال المغناطيسى من بداية الزراعة إلى ما بعد الحصاد، ومن الممكن استخدامها أثناء عملية التصنيع الزراعي، من خلال مغنطة البذرة وزراعتها وريها بمياه ممغنطة، ومن الممكن أن يتعدى الموضوع إلى كافة النواحى الزراعية، سواء إنتاج نباتى أو حيوانى أو داجني..
التقنية المغناطيسية على المستوى البحثي، تنتشر عالميا منذ زمن، لكنها فى مصر توجد على استحياء، ورغم أن هذه التقنية ليست جديدة إلا أنها بدأت تنتشر رويدا، وهناك بعض الشركات التى تعمل فى السوق المصرى فى مجال إنتاج أجهزة المغنطة للمياه والبذور
.هذه الخاصية لها جدوى أكثر فى الأراضى الهامشية والمجهدة، والأراضى الكلسية والمالحة، والأراضى التى تُروى بمياه مالحة لأنها تصحح المياه، وبالتالى يمكن زراعة محاصيل كانت زراعتها فى هذه الاراضى غير اقتصادية.
ما المناطق الأكثر استفاده من هذه التقنية؟
بالفعل هذه التقنية يمكن أن يكون لها جدوى فى المناطق التى تعانى من نقص المياه، إذ استطعنا من خلال هذه التقنيات الحصول على إنتاجية أعلى باستخدام نفس المقننات المائية، أو الحصول على نفس الإنتاجية بمقننات مائية أقل حيث ان أثناء مرور الماء فى حقل مغناطيسي، يحدث تغير فى الخواص الكيميائية والفيزيائية للمياه، مسببة زيادة فى حركة ذرات الأملاح، وتكسير الروابط الهيدروجينية، ويصبح الماء أكثر قدرة على الإذابة، ويقلل من عسر الماء بصورة كبيرة.
ويختلف تطبيق هذه التقنية على حسب استخدامها فى المجال الزراعي، وتستخدم مغنطة البذور من خلال تمرير البذرة على مجال مغناطيسي، وعند زراعتها يلاحظ فروق فى الإنبات بين البذور المعاملة مغناطيسيا والبذور العادية، كما تؤثر على صفات الإنبات وقوة الإنبات.
وتطبيق هذ التقنية يجرى إما عن طريق مغنطة المياه (وذلك بمرورها فى مواسير معرضة لمجال مغناطيسي)، أو تقاوى المحاصيل بتعريضها إلى مجال مغناطيسى بشدة لفترة معينة، بواسطة أجهزة مغناطيسية لا تحتاج إلى طاقة أو مصدر كهرباء.
ويمكن تطبيقها من خلال توفير وحدات فى أماكن الإرشاد الزراعي، عن طريق مغنطة الماء من خلال إحضار الوحدة المغناطيسية وتركيبها على مصدر الماء، وتمر الماء على الوحدة وتتأثر بالمجال المغناطيسي، وتتعرض لعدد من التغيرات الفيريائية والكيميائية والبيولوجية، وينعكس تأثيرها على التربة، وبالتالى ينعكس تأثيرها على المحصول
ما الصعوبات التى تواجه تنفيذ التقنية المغناطيسية؟
لا يوجد أى صعوبات خاصة مع انخفاض تكلفة شراء الجهاز وانتشار الشركات المُصنعة له فى مصر، لكن المشكلة تكمن فى المزارع المصرى ذاته، فهو لا يتقبل أى جديد بسهولة، ولا يحبذ أى تقنية إلا فى وجود مشكلة، لكن التقنية المغناطيسية تستخدم تحت الظروف العادية أو تحت ظروف الإجهاد الملحي.
والباحثون الزراعيون دائما يبحثون عن حلول للمشكلات الموجودة فى المنطقة الخاصة بهم، وهدفهم الأساسى تعظيم وحدة الإنتاج من السماد أو المساحة أو الماء أو المحصول أو المبيد المستخدم فى الزراعة، ويعد هذا أحد أهداف التقنية المغناطيسية، بالإضافة إلى علاج المشكلات الموجودة فى المياه، وتقليل التأثير الضار الخاص بالأملاح على إنتاجية المحاصيل، فضلا عن تحسين جودة المحاصيل الزراعية خاصة فى محصول بنجر السكر.
كما أن استخدام التقنيات المغناطيسية فى الزراعة يعد أحد التقنيات غير التقليدية، والاقتصادية، والآمنة صحيا وبيئيا، والواعدة فى تحسين إنتاجية وجودة المحاصيل المختلفة وكفاءة استخدام المياه، وذلك فى ظل التحديات الكبيرة التى تواجه القطاع الزراعي، والتى تتطلب إنتاج المزيد من الغذاء بأقل كميات من المياه، وخاصة فى الظروف الحالية، إذ تسعى الدولة إلى التوسع الأفقى فى استصلاح وزراعة المناطق الصحراوية
هل نجحت تكنولوجيا المغنطة مع التقاوى؟
يمكن استخدام تكنولوجيا المغنطة فى تحسين أداء التقاوي، وهناك العديد من الأبحاث التى تشير إلى أن لهذه التقنية تأثير إيجابى على فسيولوجيا وإنتاج المحاصيل، إذ أدت معاملات المغنطة إلى زيادة معنوية فى نسبة وسرعة إنبات البذور، وإنتاج بادرات قوية يمكن أن تقاوم التاثير الملحى للتربة أو مياه الري.
كما أن تكنولوجيا المغنطة هى أحد البدائل التى قد يكون لها مستقبل فى مجال الحبوب المخزنة، التى تصل الخسارة فيها إلى نحو 40 % فى الدول النامية.
وأُجريت العديد من التجارب تحت الظروف المصرية فى الفترة الأخيرة، وأظهرت النتائج أن الرى بالمياه الممغنطة تحت الظروف الحقلية فى منطقة رأس سدر، أدى إلى تحسين نمو المحاصيل وزيادة جودتها وإنتاجيتها، خاصة عباد الشمس والشعير والقمح، إلا أنه لوحظ أن التقنية المغناطيسية تعطى نتيجة أفضل مع المحاصيل الجذرية كبنجر السكر بزيادة 25 إلى 30% عن الزراعة بالطريقة العادية..
وماذا عن الآفات الزراعية؟
بالفعل نجحت المستخلصات النباتية الطبيعية والمبتكرة التى تستخدم فى مكافحة الافات الزراعية فى الزراعات المحمية باستخدامها فى صورة كبسولات قابلة للتحلل البطىء من خلال نظام جديد يعتمد على البوليمرات القابلة للتحلل والمصممة خصيصا لهذا الغرض. 
استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) فى الزراعات المحمية وذلك لقياس الظروف المناحية بصورة دقيقية (مثل الحرارة، الرطوبة؛ الاشعاع الشمسى، الاضاءة  وغيرها) وذلك باجهزة دقيقة بالتعاون مع الشركاء الصناعيين فى المشروع وتدربيب المزارعين على استخدام هذه التقنيات من خلال الدورات التدريبية وايام الحقل فى اماكن تطبيق وتنفيذ التجارب واتاحتها لهم بصورة اقتصادية.
مع استخدام اغطية بلاستيكية حيوية مبتكرة ذات قدرة كبيرة على المقاومة الميكانيكية والحرارية والتى تعتمد على تقنية مبتكرة.
وما نتائج المشروع على ارض الواقع؟
بالفعل حقق مشروع تحسين اداء الصوب الزراعيه باستخدام المواد البلاستيكية نتائج مزهله فتم تخفيف الاجهاد الملحى على الكرنب الاحمر وتحسين انتاجيته بعد استخدام تكنولوجيا المياه الممغنطة مع زيادة نمو وانتاجيه الخيار وتم تحسين انتاجيه الكرفس الفرنساوى وايضا الخص والكبوتشى. 


وبالفعل هذا المشروع له القدره التنافسيه لتحقيق اعلى انتاجيه من محصول الخضر فى المشروع القومى للزراعات المحمية 100 الف فدان صوب والذى هو احد اهم مشاريع الدولة الاستراتيجيه لتحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الزراعية. 


حيث يهدف المشروع لإنتاج المحاصيل عالية الجودة والتى تسهم بدورها فى رفع مستوى الصادرات الزراعية وتأمين الغذاء الصحى والآمن للمصريين. كما تستهدف الدولة من خلالها تحقيق مردود اقتصادى عال، عبر زيادة الإنتاج من خلال الاستخدام الأمثل لوحدات المساحة المتوفرة، إذ أن تلك الصوب الزراعية لا تستهلك سوى نحو 70% فقط من كميات المياه التى عادة ما تستهلكها الزراعات التقليدية فى الأراضى المكشوفة.
 كما تنتج حاصلات زراعية عالية الجودة وفى غير موسمها الطبيعي، تساعد على زيادة الإنتاج التكاملى من محاصيل الخضر والفاكهة فى الأسواق المصرية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة