آيزنكوت: من يقول إننا سنقضي على ما تبقى من كتائب حماس ثم نستعيد المختطفين «يزرع وهما كاذبا» | تشواميني وألابا يواصلان التأهيل.. ولونين يستمر في التعافي قبل مواجهة دورتموند بنهائي دوري الأبطال | منسق عملية السلام بالشرق الأوسط: يجب ألا يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في قطاع غزة | نائب ممثل الولايات المتحدة بمجلس الأمن: حل الدولتين هو السبيل لإحلال الأمن والسلام بالمنطقة | جلسة لمجلس الأمن لبحث تطورات الأوضاع بالأراضي الفلسطينية | وزير التموين: بعد الزيادة الجديدة.. الدولة ستتحمل 84% من قيمة دعم رغيف الخبر | الأردن: اعتراف إسبانيا بفلسطين يوم تاريخي.. وستنعم منطقتنا بالسلام عندما ينشأ وطن فلسطيني عاصمته القدس الشرقية | صادرات روسيا من الغاز الطبيعي ترتفع لأكثر من 8%.. والسبب: الطلب الأوروبي | أنس جابر تتأهل لدور الـ32 في بطولة رولان جاروس | وكيل الأزهر: التاريخ العريق للمسلمين بدأ من اللحظة التي وُلد فيها نبينا الأكرم |صور |
Close ad

صوت المصري.. نفير المستقبل

28-8-2023 | 13:42

يقول دوستوفسكي: "حينما يكتمل وعي الإنسان وإدراكه للحياة، إما أن يعيش في الصمت إلى الأبد، أو أن يصبح ثائرًا في وجه كل شيء"، ومما لا شك فيه أن ما مرت به البلاد خلال أكثر من عقدٍ، قد أسهم في تشكيل خارطة جديدة لوعي المصريين، الذين صدقوا إيمانهم ويقينهم بوطنهم حين هتفوا بـ"سلمية" و"ارحل"، فانقشع بعض من الغيم، ثم هتفوا بـ"تحيا مصر" و"ارحل"، و"إيد واحدة"، لينقشع الغيم كله بدحر خفافيش الظلام التي أرادت أن تستلب كل شيء التاريخ والإرادة والعقل والوعي، هتافًا حرًا جريئًا فى مواجهة هجمة ظلامية إرهابية كانت تهدف لإسقاط أقدم دولة فى التاريخ، وتقسيم شعبها الأصيل ومسخ هويتها الأصيلة، ولكن هيهات أمام شعب هو المكون الرئيسي والأول والأبقى في تكوين هذا الوطن الممتد إلى عمق أعماق التاريخ بشعبه المناضل على طول الزمان.

وكما جسدت ثورة الثلاثين من يونيو وعي هذا الشعب العظيم، وجعلته يعرف طريقه نحو الحرية الحقة ونحو قيمة صوتهم الذي يهتف فيزلزل هتافه العالم كله، هذا العالم الذي لا يزال يتابع خطى المصريين في كل دهر وهم يسطرون تاريخًا فوق التاريخ، وهم يقودون الملاحم بعد الملاحم، وهم يشدون من أزر بعضهم البعض ويتكاتفون يدًا واحدة لهدف واحد مفادُه إعلاء راية مصر، فإن كانت جميع الأحداث والمواقف والحروب والاستعمار التي واجهها المصريون أجيالًا فأجيالا، وفي كل مرةٍ أثبتوا فيها انتماءهم المصيري وارتباطهم بهذا الأديم الطاهر الذي حباه الله بالأمن والسلام، فإن 30 يونيو وما بعدها  قد جسدت أيضًا بسالتهم وحفزت دماء عروقهم لاستكمال نضال الشرف والعزة، فاستلهموا بشجاعتهم وشجاعة القائد الذي لبى نداءهم ولم يتوانَ أو يتأخر، كل تلك السمات المصرية الأصيلة، وبدأوا يشقون قناة الأمل التي كادت أن تجف لولا هذا اليقين وهذا الثبات، واجهوا مع القائد، والذي هو الابن البار لهذه الأمة قبل كل شيء، جميع المستحيلات، فدحروا الخفافيش وتعقبوا الإرهاب، وبدأوا البناء من جديد على أرضية نظيفة لا تعرف سوى المصريين، وأعني بالمصريين هنا ليس مجرد الهوية الورقية والشخصية، وإنما هوية الزمان والمكان والدم والروابط والجيران والعمال والرجال في ميدان الحياة العملية والرجال في الجبهة، ووُلد الحلم بالجمهورية الجديدة التي تقف الآن على أعتاب العالم منافسة هاتفة بصوت التاريخ يهدر في الوجدان: أنا هنا، أنا مصر، الوطن الذي يشدو في خُطاه النسيم العبق، ويتجلى في جمال أرضه وسمائه.. تجلى حبي لهذا الوطن في كل نفس منا، كالنجمة الساطعة في سماء ليله العميقة.. في دم كل مصري تجري مياه نيلها الخصبة، تسقي أرضها وتروي أمالهم.. هي ليست مجرد أرضٍ تتسع للأقدام، بل هي مملكة الأحلام والتضحيات.. أنا هنا، أنا مصر التي في خاطر كل مصري وفي دمه.

لتتضح معالم هذه الجمهورية جلية بعد تحول لتكون بداية فارضة نفسها ومتحققة به متسارعة تسابق الزمن لانطلاقة جديدة متوقعة، فعايشنا ما شهدته البلاد من تحولات كبيرة وجذرية اقتصادية واجتماعية وصناعية وزراعية وعلى مستوى البنى التحتية والمساكن والمدن الجديدة والمبادرات التي شملت جميع مناحي الحياة، إذ ظل التحرك في هذا الاتجاه بإصرار وصوب عين القائد أن المواطن في المقام الأول، لأنه النواة الصلبة لاستنبات شجرة الوطن المهولة ذات الامتداد بالثقافة والفن والعلوم والدفاع عن الأوطان بدماء حرة وعزائم لا تنكسر، فكان من حق هذا المواطن الطبيعي أن ينعم بالحياة التي تليق بكنه وجوده كمصري، ووضعت رؤية التنمية المستدامة من خلال رؤية مصر ٢٠٣٠ لتطوير وتحديث مصر فى شتى المجالات والقطاعات وبدأت حركة التطوير والبناء بشكل متكامل وسريع وتم حفر وتطوير القناة الجديدة وبناء العاصمة الإدارية الجديدة إحدى مدن الجيل الرابع وما على شاكلتها من مدن ومجتمعات عمرانية ومشروعات قومية كبرى ولا تُحصى وتوجيه قدر كبير من الاستثمارات العامة نحو القطاعات الداعمة للتنمية البشرية وبناء الإنسان، خاصةً في قطاعي الصحة والتعليم، حيث سعى الرئيس عبدالفتاح السيسى على مدار تسع سنوات على توفير "حياة كريمة" ـ بالمعنى الشامل والدقيق للكلمة ـ لكل المصريين على جميع الأصعدة.

فإذا كان صوت المصري قد انطلق مع حلمٍ تأخر كثيرًا في أزمان سالفة، حتى بزغ إلى الوجود مع قائد ملهم ابن هذه الأرض الطيبة، لا يهدأ ولا يكل ولا ينام إلا وهي وأبناؤها في صحوه ومنامه وخاطره، حتى واجه الزمن قبل كل شيء وانطلق بها وبهم إلى الآفاق الرحبة، فعلى هذا الصوت المصري ألا يفقد هديره المتمسك بالحياة زاهية في وطن راقٍ، وأن يبقى هذا الصوت رهين هذا الحلم البديع الذي تجسد ويريد أن يكتمل وصولا إلى البر التالي الأكثر إشراقًا، بعد بر الأمان الذي استردت فيه الدولة كيانها وهيبتها وريادتها، وتطلعت بصدق وتعب واستبسال وتحمل إلى المستقبل الزاهي الذي ينتظر على باب الصبر على المحن والأزمات، وها هو يتجاوزها بمنحة من الله الذي حفظ البلاد منذ الأزل وأراد لها الخير، فلنبقَ مع الخير ولنرَ معًا مجد مصر 2030 في أبهى وأزهى صورةٍ وواقعًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة