Close ad
26-8-2023 | 11:01

أخيرا زرت مدينة زويل العلمية وشاركت في حفل تخرج دفعات جديدة من كلياتها, وربما كثيرون لا يدركون أن المدينة بدأت تقدم غزلها إلى أسواق العلم والمعرفة في مصر والعالم. 

هل هكذا حلم د. أحمد زويل الذي غادرنا في شهر أغسطس عام 2016, أي منذ سبع سنوات, ولم يقدر له حضور ثمرات مدينته الرائعة؟ 

عدت إلى خمسة وعشرين عاما مضت, عندما كتب د. زويل مقالا في "الأهرام" (27 يونيو 1998), قبل أكثر من عام من حصوله على جائزة نوبل في الكيمياء, وكان المقال بعنوان "مستقبل العلم في مصر",وأدركت حصافته ودقته في رسم هذا المستقبل وما يحتاج إليه من شروط علمية واجتماعية وقومية, وما يتطلبه من بناء مؤسسات ومدن استثنائية. وخلص إلى أن مصر في أمس الاحتياج إلى إنشاء مدن علمية رفيعة المستوى ومرموقة بالمعايير العلمية في أكثر بلاد العالم تقدما.  

صفاء التفكير هو ما ميز د.زويل دائما, وكذلك قناعته بضرورة تحقيق إنجاز علمي مؤسسي في مصر, ومن هنا كان تساؤله: هل ننتظر حتى يتشكل المجتمع العلمي تلقاء ذاته ثم يكون العلم والتكنولوجيا؟. 

أما إجابته فكانت الرفض وعدم الانتظار, والإسراع فورا نحو إنشاء المدن العلمية. ولاحظ د. زويل أنه أمكن لهذه المراكز (المدن العلمية) أن تصل بالعلم والتكنولوجيا في المجالات التي عنيت بها إلى مستوى عالمي بالغ الرفعة, برغم الفقر والجهل الذي يحيط بهذه المدن الاستثنائية من عموم الشعب وعوام الناس. 

وعقب تسلمه جائزة نوبل بأيام معدودة شرع في تنفيذ فكرته في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

ما تطلع إليه د. زويل إذن شاهدته في حفل تخرج دفعة جديدة من طلاب العلوم والتكنولوجيا, هو الذي وضع لبنتها الأولى, ومن بين هؤلاء من سيكون مقدرا لهم استكمال درجتي الماجستير والدكتوراه في جامعات العالم. لقد تحدث د. محمود عبدربه الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة عن حلم د. زويل الذي أصبح حقيقة ناصعة, عندما بدأت المدينة وكلياتها النشاط الفعلي في عام 2012, وبسبب وضوح الهدف, كانت نتائج التجربة مبشرة. 

أحد عشر عاما على بدء العمل في المشروع العلمي الضخم رغم جسامة التحديات, التي لم تكن بيروقراطية فحسب, أو تنافسية, إنما تحدى تأسيس الحداثة في القلب من مجتمع أكاديمي ينمو بشكل تقليدي, فهي لم تكن جامعة عادية, إنما تتصل بأحدث العلوم وبأحدث طرق التدريس, وبجهود مجلس امنائها ودعم الدولة وسخاء الداعمين من بنوك ومؤسسات استقرت وتوسعت في التخصصات بها, وخرجت دفعات, وأصبحت جامعة العلوم والتكنولوجيا في المركز الأول مصريا والعاشر عربيا لعامين متتاليين في تصنيف "التايمز" البريطانية, ومعدل التوظيف لخريجيها من أبناء زويل 90 في المائة. 

ما لاحظته في زيارتي لمدينة زويل أن طلابها يسيطر عليهم بشكل إيجابي فكر الاختراعات الذي غلف حياة المؤسس الذي اخترع ميكروسكوبا يصور أشعة الليزر في زمن مقداره فيمتو ثانية لرؤية الجزيئات أثناء التفاعلات الكيماوية. 

وعرفت أن المدينة تجري آلاف التجارب المعملية سنويا, نشرت لأساتذتها وطلابها مئات الأبحاث والمقالات العلمية في مجلات دولية متخصصة, وسجلت عشرات براءات الاختراع في مجالي العلوم والتكنولوجيا. 

وربما لا تتوافر تخصصات في أفرع معينة من العلوم وربما لا يعرفها الجمهور جيدا أو يشكو البعض من الدقة التي يتم بها اختيار وإلحاق الطلاب بجامعة زويل. والجامعة وليدة وتكتشف وتفتح كليات جديدة سنويا, أما الدقة في الاختيار وخصوصا إجادة اللغة الإنجليزية, فهي مفتاح العلوم الحديثة, وشرط لا غنى عنه للدراسات والتخصصات في الجامعة.

ولا شك أن الدولة تدعم مدينة زويل وكذلك مؤسسات وبنوك عدة, وقدمت الجامعة هذا العام 223 منحة كاملة لأوائل الثانوية العامة بخلاف المنح الجزئية.

وحدثني المستشار الإعلامي لمدينة زويل شريف فؤاد عن إطلاق كليات جديدة مثل كلية إدارة الأعمال, وعن أحدث المعامل الأكاديمية والبحثية المُجهزة، وعن مكتبة المدينة، ومبنى النانو الذي يضم معمل الدكتور زويل «ميكروسكوب 4D»، ومعمل علوم المواد، والغرفة النظيفة، وسكن الطلاب. وأن الهدف النهائي هو توفير المناخ الملائم للبحث والابتكار. 

وأخيرا حصلت برامج دراسية في مدينة زويل جامعة على الاعتماد الدولي من هيئة الاعتماد الأمريكية الدولية ABET؛ كأول جامعة مصرية.

ولا شك أن المدينة تحتاج إلى استمرار دعم الدولة والداعمين من بنوك ومؤسسات سندا دائما حتى تتمكن من البقاء والاستمرار في حلمها المشروع, وهو حلم الراحل المؤسس الدكتور أحمد زويل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة