Close ad

العفو الرئاسي العزيز والطبائع البشرية!

22-8-2023 | 13:42

لا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يزايد على وطنيتي ومصريتي حتى النخاع؛ وأُجزم بأنه لا يوجد من يجرؤ ولو بمجرد المحاولة؛ لزرع الشك في النفوس عن تعضيدي الحقيقي لقيادتنا الرشيدة في الجمهورية الجديدة؛ وثقتي اللامحدودة في نزاهة وحرص صانع القرار في أي اتجاه؛ لأنها القيادة التي أنقذت الوطن من براثن الشر وعملاء الخيانة؛ وتخلصت ممن يدينون للأجندات الأجنبية بالولاء والطاعة؛ تلك الأجندات المُمنهجة التي لا تريد صلاحًا وفلاحًا وتقدمًا لمصرنا المحروسة؛ واستطاعت في فترة وجيزة من عمر الزمن والشعوب؛ أن تحقق ثلة من الطفرات الرائعة التي نلمسها على أرض الواقع؛ والاهتمام بالمشروعات القومية الرائدة؛ من أجل تعويض سنوات التجريف العجاف ـ التي كادت أن تقضي على الأخضر واليابس ـ في مناحي الحياة كافة؛ وتفرغت قيادتنا الوطنية المخلصة لإصلاح الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. والثقافية.

وهذه الاستهلالة أعدها ضرورية وحتمية؛ قبل عروجي للحديث عن دلالة ومفاهيم القرار الذي اتخذه الرئيس السيسي تطبيقًا للمقولة الحكيمة_العفو عند المقدرة _ فالإنسان المخطئ النادم يستحق فرصة ثانية في الحياة وهي وجهة نظر تحترم؛ فعلمنا بحُزمة القرارات التي أصدرها ــ وتحكمُه النوازع الإنسانية قبل كل شيء ــ ومنها قرار "العفو الرئاسي" عن البعض ممن أدينوا بالدلائل والبراهين؛ في التورط في الأحداث المؤسفة ــ إبان وخلال وبعد ــ يناير 2011؛ وهي الأحداث التي أشعل وأضرم فتيلها بعض العناصر المخدوعة الخاضعة لزمرة معتنقي وسيلة الضغط بالإرهاب وإراقة الدماء؛ من أجل التغيير ـ من وجهة نظرهم ـ والمُمنهجة فلولهم طبقًا لشرائع العنف التي لاتمُت للوطن أو الوطنية بأدنى صلة! وكان الهدف الرئيس هو الاستيلاء على دفة سفينة الوطن.. والاتجاه بها إلى غياهب المجهول!

وبرغم أن التسامح والعفو من القيم الإنسانية التي دعا إليها ديننا الحنيف واتفقت كل الأديان عليها، من هذا المنطلق وصف الكثيرون هذا "العفو الرئاسي" بالإنساني؛ إلا أنني ــ للأمانة الوطنية ــ أتوجس خيفة ـ مع كل الولاء والانتماء للقيادة الوطنية.. والوطن ــ من خروج "بعض" ممن أدينوا ـ صوتًا وصورةً واعترافًا في محاضر التحقيق ـ في تلك الأحداث المريرة المحفورة في الأذهان لما زرعته في القلوب من خوف وهلع له في نفوسنا أثر لا يمحوه الزمن، فانطلاقهم خارج القضبان؛ يدفعني الخوف من أن يكون هؤلاء مازالوا يحملون في جيناتهم بذور الشر التي نمت وترعرعت في جدران أرواحهم ليعودوا ـ بليلٍ ـ للانقضاض على مكتسبات شعبنا ووطننا؛ وهذا التوجس والخوف؛ ينبع من ثقتي ومشاهداتي وتجاربي وتجارب الشعوب عبر الزمان.. بأن "الطبع غلاب" كما يقولون!

ويقفز إلى ذاكرتي في هذا الصدد ــ ولتعضيد رؤيتي ومصدر توجسي ــ مشهد مدرب السيرك القومي محمد الحلو.. الذي نهش "الأسد" جسده أمام الجمهور في حلبة السيرك؛ وذلك حين استدار ليتلقى تصفيق النظارة بعد فقرة ناجحة مع الأسد (سلطان)؛ وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره؛ وسقط المدرّب على الأرض ينزف ومن فوقه الأسد الهائج؛ واستطاع الحرس تخليصه من الهجوم؛ ولكن بعد فوات الأوان!

والخلاصة.. أن الأسد لم يرع تربيته في كنفه منذ كان "شبلًا" يدللـه ويُطعمه ويسقيه بيديه؛ ولكن "الغريزة والطبع" الكامن في جينات "الحيوان"؛ تغلبتا على كل المعايير الواجبة في الطاعة والأمن والأمان وعدم الخيانة المفاجئة غير المتوقعة؛ ولكنه "الطبع" الذي ينتصر ـ في غالب الأحيان ـ على "التطبُّع "!

من هُنا.. كان اهتمامي ــ ومعي في مقدمة الصفوف كل القوى الناعمة المصرية ــ بهذا "العفو الرئاسي" ذي المنحى الإنساني؛ مع الإيمان المُطلق ــ وبكل الحرية ــ بضرورة التنبيه والتحذير من مغبة "الردَّة" لهؤلاء الذين شملتهم طبيعة الإبوَّة والإنسانية بعفو عزيز؛ أنه يتوجب عليهم إثبات تمام الشفاء من وباء الإرهاب والحنين إلى إراقة الدماء؛ من أجل السير في ركاب الطليعة الوطنية المخلصة؛ وبين أيديهم ولهم كل الحقوق في سلوك كل الدروب المشروعة للتعبير عن آرائهم بكل الحرية التي ينعم بها كل الشرفاء.. تحت شمس الوطن!

ويحدونا الأمل في أن تندرج تلك "الفئة" وتنطوي وتندمج في لُحمة الوطن مع كل الشرفاء تحت مظلة الحوار الوطني الخلاق؛ هذا الحوار الوطني الذي فتحت نوافذه وأبوابه قيادتنا الوطنية؛ للتعبير عن كل الآراء والاتجاهات التي تحفظ للمسيرة الوطنية بوصلتها الواعية في اتجاه رفاهية الوطن.. والمواطن؛ والخروج من دائرة العنف والإرهاب المُمنهج؛ تلك الدائرة التي وضعت الخناجر والصراعات القبلية والعرقية في خصر الوطن؛ وعملت طوال أحقاب من الزمن على تقطيع الأوصال في جسد الوطن؛ وأن تكون "التوبة" لا رجعة فيها؛ احترامًا وتقديرًا لهذا "العفو الرئاسي الإنساني" الذي صدر من منطلق الثقة والقوة - لا منطلق الخوف- والإيمان الذي لايتزعزع بعدالة الحُكم والحاكم – وثقة لا نهائية في جيش مصر الذي انطلقوا من بين صفوفه؛ يراعون حرمة المواطن السوي الشريف.

والأيام قادمة.. لنرى رجع الصدى الإيجابي في اتجاه حماية ورعاية.. راية الوطن!

* أستاذ اللغويات والتأليف والكتابة الإبداعية بأكاديمية الفنون ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق وعضو اتحاد كتاب مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: