Close ad

سايس بقرار من نفسه!

19-8-2023 | 13:19

لا يمكن أن تجد شارعًا به رصيف إلا ويفاجئك أحدهم وهو يرتدي "جاكيت" أصفر أو أزرق أو وردي، يقول لك: "تركن يا بيه"، كل شوارعنا أصبحت ملكًا لهؤلاء، فبرغم أن هناك قانونًا صدر لتنظيم مهنة السايس  برقم 150 لسنة 2020، وله شروط كثيرة منها إجادة القراءة والكتابة، حاصل على شهادات صحية، أدى الخدمة العسكرية، وشروط أخرى، إلا أن معظم من يمارسون مهنة السايس ليسوا معينين من قبل المحافظات أو الأحياء، بل معظمهم يمارسون المهنة بشكل عشوائي في الشوارع والمناطق الشعبية يفرضون على من يقف ما يشبه الأتاوة، دون إثبات لهوية، وليس أمام من يريد أن يترك سيارته ليقضى حاجة ما أو زيارة أحد اأقاربه بشارع ما، سوى أن يمثل لأوامرهم، لأنه إن لم يفعل عليه أن يبحث لنفسه عن مكان بعيد عن الشارع، أو أن يترك سيارته ليعود بعد زيارته ليجد سيارته بدون مرايات، أو أن يجدها بفانوس مكسور، وأطارات مفرغة من الهواء.

فى كل شوارع القاهرة والجيزة عليك أن تترك سيارتك في جراج، وليس فى كل الشوارع جراجات، فالكارثة هي أنه توجد شوارع بأحياء شعبية تباع المربعات وتؤجر بالشهر، وفى شوارع أخرى يستحيل المرور من كثرة ركن السيارات على الجانبين، هناك أزمة حقيقية يواجهها كل من يريد شراء بضاعة من حي العتبة، أو الموسكي، أو أن يقوم بزيارة لحي مثل دار السلام، أو حدائق المعادي، أو عرب المعادي، أو أي حي شعبي في القاهرة، عليك أن تركب مترو الأنفاق، ولكن قد تضطرك الظروف أن تصطحب أولادك معك، في تلك الحالة عليك مواجهة جبروت سياس ليسوا بهوية، أو معينين بقرارات من الأحياء، ناهيك عن الأسلوب في طريقة التعامل، مستغلين وجود أسرتك معك في السيارة، في تلك الحالة ستخضع لمتطلباتهم لا محالة، ورفع الإتاوة من عشرة جنيهات إلى 30، وفي بعض الشوارع بشارع البحر الأعظم - على سبيل المثال - تصل الإتاوة إلى 50 جنيهًا، وفى شوارع خلفية قد تصل إلى أكثر من ذلك، ولا توجد طرق للتفاهم، على الرغم من أنهم يعلمون أن هناك قانونًا وأن هناك رؤساء أحياء، لكنهم كما قال أحدهم، "أكل عيش.. وكله بياكل عيش" هم يفاجئونك بتلك الكلمات.

جراجات العمارات والبيوت لم تعد تتسع سكانها، ومعظم العمارات باع أصحابها جراجاتها، وهناك من أجروها لسوبرماركات، ومن يضطر أن يترك سيارته فى الشارع عليه ان يتوقع أن يستبدل فوانيس ومرايات سيارته مرة كل شهر، أو أنه سيكون ضيفًا على السمكري أو الميكانيكي مرة أو مرتين كل فترة؛ بسبب ما قد تتعرض له سيارته من صدمات ممن يتعلمون قيادة السيارات بعد منتصف الليل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة