Close ad

القاتل الطليق

17-8-2023 | 14:42

لا أتخيل أن يسير إنسان بدون لوحات معدنية؛ وتتحرك السيارة تفعل ما تشاء من كل أنواع المخالفات؛ دون حساب؛ وكذلك دون استيقاف؛ ودون استطاعة الوصول لمرتكب تلك المخالفات.

الأمر تجاوز ذلك الحد لأبعد من ذلك مؤخرًا؛ فقد تكرر أمامي مرور عدد من السيارات؛ يطمس أصحابها لوحاتها المعدنية؛ بحيث يظهر منها جزء؛ فيبدو رقم اللوحة على غير حقيقته. 

والوضع هكذا أكثر خطورة من عدم وجود لوحات على السيارة؛ لأنه في تلك الحالة؛ يصعب الوصول لصاحب السيارة وليس ذلك فقط؛ لأنه في حالة طمس اللوحات فقد تكون المخالفة أيًا ما كانت من نصيب شخص آخر بريء.

أما عند المرور على أجهزة الرادار؛ يلتقط رقم السيارة المطموس بياناتها؛ لتُسجل المخالفة باسم سيارة أخرى لمالك مختلف تمامًا عن مرتكب المخالفة.
الوضع بكل المعايير كارثي؛ ويحتاج لحسم تام وعاجل؛ لوقف تلك المهزلة؛ لاسيما أنها آخذة في التزايد بشكل مزعج للغاية؛ وهو أمر مستفز للملتزمين؛ فهم يشاهدون بلطجة البعض دون ضابط أو رابط؛ أضف لذلك رسوخ فكر الخارجين على القانون؛ وهنا يبدو من المفيد الإشارة لما تفعله وسائل التواصل الاجتماعي الحافلة بتسجيل وقائع لا حصر لها من الصور لسيارات يتعمد أصحابها طمس اللوحات؛ وظهورها بغير حقيقتها؛ إما بمسح جزء من رقم؛ أو ثني اللوحة؛ أو طمس حرف؛ .. وهكذا.

وهنا أقترح أن يتم التعامل مع تلك المنشورات بنوع من الانتباه الشديد؛ خاصة من الجهات المعنية؛ حتى تتحول وسائل التواصل الاجتماعي؛ لعناصر مفيدة؛ ونحفز الجماهير على أن تكون مفيدة خاصة في الحالات المشابهة؛ فرويدًا رويدًا؛ يخشى المخالفون عمل المخالفة اتقاء لنشر لتك المخالفات.

الغريب؛ أنه لا يوجد رد فعل يهدئ من روع الناس؛ ويقف بحسم فاعل لتنتهي تلك المهزلة؛ ولنتخيل مرة أخرى لو ارتكبت تلك السيارة المطموس بياناتها؛ حادثة سير؛ وراح ضحية الحادث إنسان بريء؛ أو تم استخدام تلك السيارة في أفعال تخالف القانون؛ كنقل المخدرات على سبيل المثال؛ فماذا سيكون العمل وقتها؟!

وأضيف لما سبق بعدًا آخر لا يقل غرابة عن سابقه؛ وهو الخاص بسيارات النقل الكبيرة؛ الخاصة بنقل المخلفات؛ بعضها بل غالبيتها يرتكب مجموعة جرائم في آن واحد.

الأول هو نقل المخلفات لأماكن غير مصرح بها وضعها فيه.

الثاني؛ السير دون وجود لوحات؛ وهى هكذا تسير عكس وعلى خلاف كل قواعد المرور المعمول بها؛ ولما تسير عليها؛ وقائدوها على يقين تام بأنه ليس هناك من يحاسب؛ لأن النسبة الأكبر منهم تسير آناء الليل؛ لكن الغريب تمامًا هو تهاون الأحياء في متابعة تلك المخالفات الغريبة؛ فجزء من المخلفات يكون مميتًا كمخلفات المستشفيات التي يتوجب معالجة أمرها وفق قواعد منظمة وحاكمة؛ حتى لا يتأذى منها أحد؛ وللحفاظ على الصحة العامة.

وبهذه المناسبة هناك فيديو شهير على وسائل التواصل لسيارة نقل ثقيل؛ بدون لوحات معدنية؛ تصادمت مع سيارة أصغر؛ وفرت تجرى بأقصى سرعتها؛ وقتها سعى أحد الأفراد لمتابعتها وصور المتابعة؛ وإذا بسيارة النقل تعبر الحاجز بين الطرق على طريق الأوتوستراد؛ لتذهب للاتجاه الآخر؛ دون أي اكتراث؛ ولتسكن كل معايير الانضباط؛ ويصمت كل المطالبون بتطبيقها عنوة؛ ولتذهب أصول وقواعد الحرص على أمن وسلامة الناس؛ خاصة المارين بسياراتهم في الاتجاهين إلى دون رجعة!!

قانون المرور يتعامل مع مخربي اللوحات المعدنية بغرامة تصل إلى 1500 جنيه؛ أو حبس يصل لـ 6 أشهر؛ فهل هذا يكفي لردع هؤلاء؟
سؤال مهم يحتاج لنتكاتف ونتعاون لنصل لإجابة شافية توقف تلك المهازل. 

والسؤال الأخير؛ هل نتحرك الآن صوب وقف تلك المهازل؛ أم ننتظر حدوث فاجعة تدمي القلوب؛ حتى نتحرك لنوقف هذا القاتل الطليق؟

،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة