Close ad

الوجه الآخر لـ«الذكاء الاصطناعي».. كيف يمكن مواجهة مخاطر تزييف الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي؟

17-8-2023 | 11:39
الوجه الآخر لـ;الذكاء الاصطناعي; كيف يمكن مواجهة مخاطر تزييف الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي؟صورة أرشيفية
شيماء شعبان

تتزايد تهديدات تقنيات الذكاء الاصطناعي يومًا بعد يوم؛ حيث أصبحت هذه التقنية تشهد تطويرًا سريعًا في تزوير الصور والمقاطع المصورة والأصوات وأيضًا تزوير الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يشعرنا بالقلق من هذه التقنيات الحديثة لينطبق عليها المقولة المعروفة بأنها «سلاح ذو حدين».

ورغم الكم الهائل من ميزات الذكاء الاصطناعي الذي سهل حياة البشر، إلا أن العيوب تحاصره، وتجعل من الصعب على البشر الثقة به بشكل كامل، فنجد مع تقنية التزييف العميق والروبوتات عبر الإنترنت التي تنشر معلومات مضللة عن طريق تزييف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الإلكترونية، قد يواجه المجتمع حدودا ضبابية بين الواقع والخيال، وهذا ناقوس يدق لينبهنا  للخطر الحقيقي التي تسببه العيوب التي يعاني منها «الذكاء الاصطناعي»، وهذا الأمر يمكنه أن يحدد الاتجاه الذي تتخذه  هذه التكنولوجيا.

 

الحسابات الوهمية المنشئة بتقنية الذكاء الاصطناعي

وبهذا الصدد يقول الدكتور محمد حجازي، استشاري تشريعات التحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية، لـ"بوابة الأهرام":  نحتاج أن نفرق بين الحسابات الوهمية للأشخاص الوهمية والتي ليس لها وجود من الأساس ومنشئة عن طريق تقنية الذكاء الاصطناعي وبين إنشاء حسابات لأشخاص حقيقيين بتلك التقنية، فنجد في فكرة إنشاء حسابات وهمية لأشخاص غير موجودين بالفعل منشئة بتقنية الذكاء الاصطناعي، وهنا نستطيع القول بأن ذلك ليس انتحال صفة لأنه مصطنع لشخص غير موجود ولكنه حساب وهمي.

 وأضاف، نحتاج هنا لتلك الظاهرة- الحسابات الوهمية-  أن يكون هناك مسئولية على المنصات الخاصة بالتواصل الاجتماعي والإنترنت، بأنها  لا تسمح بإنشاء مثل هذه الحسابات الوهمية؛ حيث  أن  لديهم المقدرة على معرفة ما إذا كان هذا الشخص حقيقيا أم لا، وهذا يستوجب بأن يكون هناك قوانين وأطّر تشريعية تنظم فكرة  الحسابات وخاصة الحسابات المنشئة من خلال الذكاء الاصطناعي.

وتابع: أما لو تم إنشاء حساب مصطنع لأشخاص حقيقيين بتقنية الذكاء الاصطناعي، فهذا الأمر مجَّرم بموجب القوانين خاصة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175لسنة 2018، والذي يجرم انتحال أو اصطناع الحسابات الخاصة والبيانات الخاصة وينسبها لأشخاص آخرين، لافتًا إلى استخدام صوت وشكل الإنسان والسمات المعبرة عن شخصيته، دون إذن،يعد ذلك بمثابة سلب جزء من كينونته، وهذا الأمر ينطبق أيضا في حالة استخدام صوت أو صورة لشخص متوفى، فهذا الأمر مشابه لاستخدام الأعضاء بعد الوفاة، فهل من حق أحد استخدام أعضاء المتوفى دون أن يأذن بذلك قبل وفاته وإعلانه التبرع؟.

 

حماية الملكية الفكرية

ولفت استشاري تشريعات التحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية، إلى وجود بعض الحالات التي يتم بها تركيب الأصوات أو الصور على كلمات أو ألحان وذلك بمراعاة القوانين التي تحمي الملكية الفكرية أما إذا حدث غير ذلك تكون هناك جريمة ومخالفة صريحة لتلك القوانين؛ حيث أقرت محكمة النقض عدة أحكام مرتبطة  بحق في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية من منظور قانون حقوق الملكية الفكرية فيما يتعلق بالأداء العلني على الصوت المطرب أو الشخص الذي يؤدي بصوته بصمته الشخصية والصوتية.

ونوّه حجازي بضرورة الأخذ في الاعتبار التطور التكنولوجي بل واللحظي لتلك التقنية التي قد تصبح يوما من الأيام تهديدا للبشر.


الدكتور محمد حجازي

 

المادة 24 من القانون رقم 175 لسنة 2018

ومن الناحية القانونية، يوضح الدكتور أحمدالقرماني، الخبير القانوني، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن المادة 24 من القانون رقم 175 لسنة 2018، في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، تنص على معاقبة كل من اصطنع بريداً إلكترونياً، أو موقعاً أو حساباً خاصاً، ونسبه زوراً إلى شخص طبيعي أو اعتباري، بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تجاوز 30 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفى حالة استخدام الجاني البريد أو الموقع، أو الحساب الخاص المصطنع في أمر يسيء إلى ما نسب إليه، تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأضاف، بصفة عامة الذكاء الاصطناعي خوارزميات الكترونية ذات كفاءة عالية فيما ضاهاه الواقع البشري وأثر ذلك التطور على تسهيل جرائم عدة؛ حيث أصبح بمقدور استخدام تقنيات تزييف الصور والفيديوهات والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الالكترونية وخطورة ذلك في إحداث نوع من القلق في استخدام تلك التقنيات بتشويه الجانب المعنوي للإنسان والحط من قدره أو التنمر عليه بصورة غير لائقة، كمن يستخدم  تلك التقنية في خداع وفبركة فيديو لشخص ما في موضوع غير لائق، أو من يستخدمه في تقليد الأصوات بذات كفاءة احترافية، وجاءت مؤخرًا تزييف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي كل هذه الأفعال تهدد الاستقرار الاجتماعي في تشويه السمعة أو الإساءة لكيان ورمز الدولة كمن يفبرك فيديو أو تغريدة لأحد المسئولين بجودة AI لإظهاره بمظهر سيئ كل هذه الأمور تدفع جهات إنفاذ القانون للتطور مع وسائل العصر وهذا لا يأتي إلا من خلال التعلم المستمر، مشيرًا إلى ضرورة توعية المواطن أن يتحقق من كل ما نراه ونسمعه على الوسيط الإلكتروني  قد يحمل الخطأ أو الصواب، قد يحمل الحقيقة أو التضليل.

 


الدكتور أحمد القرماني

كلمات البحث
الأكثر قراءة