Close ad

"الحب".. موضوع تعبير

15-8-2023 | 20:28

 قالت له: حدثني عن حبك لي ولاتتعلل بأنك لا تستطيع وصف مشاعرك نحوي إلا بتلك الطريقة الظالمة والجائرة التي تهدر بها في كل مرة حق من حقوقي، أنا لا أريد منك إلا سماع صوتك حاملًا معه أعذب الكلمات وأرقها ترسل بها إلى كباقة ورد جميلة تبهجني وتسعدني، وإياك أن تقول أن حبك لي لا يمكن صياغته وتحويله إلى كلمات تحرك بها وجداني وأنغام تطربني، لقد مللت طريقة التعبير عن مشاعرك وأحاسيسك نحوي بمنهجك هذا الذي يترجم كل شيء إلى فعل أو عمل فقط، نعم مللت ذلك على الرغم من تقديري لكل ما تقوم به من أجلي إلا أنني امرأة تحيا بكلمة حب وتعيش بها قبل الفعل والعمل. 

لا تسخر مني إن طلبت منك أن تتعلم، أن تتكلم  أن تعبر عما يجيش بخاطرك نحوي من محبة بالكلمات، فهذا مطلوب مرغوب ومحمود وإليك المثل وله تعالى المثل الأعلى، إن كان الله يؤخر إجابة دعوات بعض عباده فقط لأنه يحب سماع المزيد من مناجاتهم ودعواتهم وهو الغني عنهم، فما بالك بالإنسان الذي تؤثر فيه الكلمة فترفع به لأعلى أو تخفضه إنها إحدى سنن الكون. 

رد عليها بنبرة حادة ووجه متجهم: أنا أجهل هذا، قالت له: إذن تعلم، قال: أتريدين مني أن أجاملك كهؤلاء الذين يجيدون العزف والغناء على أوتار قلوب النساء قالت نعم، ولم لا ما دمت زوجي.

تعجب من حديثها معه أشد العجب وكأنه قد سأم هذا كله، ثم قال: إذن اعتبري أن زواجك مني علامة من علامات سوء حظك، فأنا لست منهم ولن أكون مثلهم إلى الأبد.

دار الجدل المعتاد بينهما تشابكت وجهات نظريهما داخل حلبة المصارعة المنصوبة لأجلهما. وقفت في مكاني أتابع من بعيد لعلي أعرف في النهاية لمن منهم ستكون الغلبة كي أستريح من عناء التفكير والحيرة التي تملكتني فلم أجد إلا سؤالًا واحدًا يتردد صداه في أذني سؤال لا إجابة له عندي، هل كان الحق معه هو أم كان معها هى كل الحق؟ وهل النساء ستكتفي يومًا أو ترتضى استبدال عذب الكلام وحلوه بعاطفة صماء ليس لها صوت أو نبض؟! عاطفة باردة كبتت واختبأت فتوارت خلف فعل أو عمل.

أعلم أن كلماتي ستبدو مرتدية ثوب المزاح في نظر البعض، لكنها في حقيقة الأمر قضية هامة لا دخل فيها للمزاح أو الهزل، فكم من بيوت أغلقت أبوابها على مشكلات بدت غير ذات أهمية في حين أنها كانت تحتكم لأدلة قوية برزت أهميتها وظهرت بوضوح بعدما تخطت حدود المنازل وجاهرت بدعوتها في قاعات المحاكم دون حرج أو إبقاء على عشرة دامت لسنوات ما بين شد وجذب.

ياسيدي نحن في عالم سيء بالقدر الكبير، عالم تتجمل فيه الفتن، تتدلل وتتنافس تتلون بكل الألوان من أجل كسب الكثيرين واستقطابهم باستماتة.

احذر أن تتجاهل نداءها وسط هذا الزحام المخيف، فالمضمار ما زال مزدحمًا بالمتسابقين، انتبه جيدًا قبل أن يسبقك إليها أحد من هؤلاء المتربصين المتمردين على كل القيم والمثل العليا على العادات وعلى حدود الحق والدين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: