Close ad

بوادر انفراجة في أزمة "كروت السماد" .. ولجان مستمرة لمتابعة عمليات الشحن

8-8-2023 | 10:27
بوادر انفراجة في أزمة  كروت السماد   ولجان مستمرة لمتابعة عمليات الشحن الأسمدة
تحقيق : علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

وزير الزراعة يرد على تحقيق "الأهرام التعاوني" أرصدة الأسمدة في الجمعيات كافية .. وإلزام متعهدي النقل بكارت الصرف يقضى على الفساد 

موضوعات مقترحة

رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بالوزارة : "الكارت الافتراضي" بديل مؤقت للبطاقات الذكية .. واستخراج 2300 كارت لسيارات النقل آخر شهرين

رئيس جمعية "الائتمان الزراعي": أزمة كروت النقل في طريقها للحل .. ومخاوف من زيادة الأسعار بعد قرارات خفض ضخ الغاز للمصانع

 

 

لا تزال منظومة كروت صرف السماد الذكية للمزارعين ومتعهدي النقل تواجه بطئا ملحوظًا في إصدار البطاقات، رغم حزمة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الزراعة خلال الفترة الأخيرة لتسهيل مهمة توزيع المقررات على المزارعين، وقيامها بالتشديد على مراجعة توفير أرصدة السماد بالجمعيات، وهو ما جعل الكثير من المزارعين والمعنيين بمنظومة الصرف في الجمعيات العامة والمشتركة والفرعية يطالبون بسرعة إنهاء هذه الأزمة، والتنسيق مع الشركة المعنية بإصدار البطاقات الذكية المطلوبة لجميع المستحقين من المزارعين ومتعهدي نقل السماد من المصانع والشركات.


تفاصيل الأزمة نقلها أطرافها باختصار في التحقيق الذي نشرته "الأهرام التعاوني" العدد السابق بعنوان "الكروت الذكية .. تشعل أزمة في صرف الأسمدة"، ورصدت اتهامات وجهها مسئولو الزراعة بالمحافظات لجمعيات وشركات النقل بالتقاعس عن توصيل الكميات المحافظات البعيدة خاصة في الصعيد، وذلك بسبب توحيد قيمة "الناولون" المتعاقد عليه بين الجمعية العامة للائتمان الزراعي والشركات، والذي أدى لتقليل رحلات النقل إلى الأماكن البعيدة بهدف تقليل النفقات، كما رصد التحقيق أزمة جديدة في بطء إصدار "الكروت" الذكية من قبل الشركة المتخصصة، وقد ساهم هذا البطء في شل حركة التوزيع وجعل الكثير من المزارعين وأصحاب الجمعيات الزراعية بالقرى يطالبون بضرورة تدخل الحكومة لإنهاء هذه الأزمة.


رصد التحقيق أيضًا مطالب المزارعين بشأن تسهيل إجراءات استخراج "الخطاب البنكي" للحائزين غير الحاصلين على البطاقات الذكية من البنك الزراعي المصري، خاصة بعد الشكاوى التي رددها البعض بشأن تأخر إصدارها، إضافة إلى المطالبة بإلغاء ربط المديونيات بالصرف والذي تسبب في نفاذ أرصدة المزارعين من مقررات السماد، واللجوء إلى السوق السوداء لشراء احتياجاتهم بأسعار مرتفعة، في ظل أعباء الثقيلة التي يتحملها المزارع وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، إضافة إلى زيادة مقررات السماد للمزارعين بشكل يغطي الاحتياجات الفعلية للمحاصيل بعد الظروف والتغيرات التي طرأت على القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، والتي ساهمت في زيادة الطلب على احتياجات المحاصيل الزراعية من السماد.


وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السيد القصير رد على تفاصيل الأزمة، حيث قال إن الأرصدة من كميات الأسمدة بالجمعيات متوفرة خلال هذه الموسم، كما أن الوزارة تتابع باستمرار خلال لجان متابعة مستمرة وغرف عمليات قوية منظومة صرف السماد لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومراجعة كافة إجراءات الصرف والقضاء على ظاهرة التكدس في المخازن، ومراجعة برامج الشحن والتوريد والأرصدة والاحتياجات، ومراجعة التزام الشركات بتوريد المقررات، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية حيل المخالفين والمقصرين، ذلك لتحقيق المزيد من المرونة في منظومة التوزيع، مؤكدًا أن التشديد على منع صرف السماد لسيارات النقل من الشركات والمصانع إلا بموجب الكارت الذكي قرار يهدف للقضاء على التلاعب والفساد، وضمان تغطية الجمعيات الزراعية بالأرصدة المطلوبة، لضمان وصول الدعم من السماد للحائزين المستحقين.


"قرار جديد"
الدكتور عباس الشناوي، رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة كشف عن تطورات جديدة في منظومة صرف الأسمدة، حيث أكد أن وزير الزراعة وافق مؤخرًا على صرف مقررات السماد لمحصول القصب طول السنة بدلًا من الـ6 أشهر، كما أن وزير الزراعة وجه مؤخرًا بسرعة فحص شكاوى المزارعين وجمعيات النقل وسرعة إنهاء إصدار البطاقات الذكية المطلوبة لهم، وذلك بهدف ضمان سلامة منظومة صرف السماد، وقد رصدت وتابعت وزارة الزراعة مؤخرًا إجراءات إصدار ما يقرب من 2300 بطاقة ذكية لسيارات النقل خلال آخر شهرين، موضحًا أن إلزام شركات النقل الصرف بموجب "الكارت الذكي" يضمن مرور منظومة تسجيل واستلام الكميات وخروجها بدءًا من الشركات والمصانع وحتى دخولها للجمعيات الزراعية وتسجيلها على المنظومة الرقمية الخاصة بالصرف.


وأضاف الدكتور الشناوي، أن وزارة الزراعة توفر "الكارت الافتراضي" كبديل مؤقت عن البطاقات الذكية المتأخرة، بهدف توفير مقررات السماد للمزارعين الحائزين غير الحاصلين على الكروت الذكية أو أصحاب البطاقات المفقودة، كما أن وزارة الزراعة تنسق باستمرار مع الشركة المختصة منظومة إصدار الكروت وتوفيرها للمتقدمين، حيث يتقدم المزارع إلى البنك الزراعي بطلب استخراج "كارت ذكي" للفلاح، يتم منحه خطاب بنكي بمثابة "كارت افتراضي" موجه إلى الجمعية الزراعية لاستلام المقررات المطلوبة، مؤكدًا أن الدولة المصرية حريصة على دعم القطاع الزراعي، وتبنت السنوات الأخيرة إستراتيجية كبرى لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية المهمة، ودعم المزارعين باعتبارهم الطرف الرئيسي في منظومة الإنتاج الزراعي في مصر.


وكشف عن تفاصيل تحرك وزارة الزراعة لمتابعة منظومة صرف السماد على مستوى محافظات الجمهورية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أكد أن وزير الزراعة السيد القصير وجه الإدارة المركزية للتعاون الزراعي بوزارة الزراعة البدء في زيارات دورية للمحافظات لمتابعة منظومة الصرف بالجمعيات في القرى، وكانت البداية في محافظة سوهاج حيث بدأت اللجنة في مراجعة منظومة الصرف بالجمعيات ومراجعة برامج النقل والشحن مع جمعيات النقل، ثم الدقهلية لمراجعة منظومة صرف الأسمدة بموجب كارت الفلاح وفحص بعض شكاوى المزارعين في مراكز محافظة الدقهلية، خاصة في مراكز طلخا وشربين ودكرنس والجمعيات المركزية بالمحافظة، كما تم عقد العديد من الندوات التثقيفية الموسعة مع قيادات المديريات لمراجعة تسهيل صرف المقررات ومتابعة عمليات الشحن، ومراجعة إجراءات حوكمة الأسمدة، وقد تم تشكيل لجان من الإدارة المركزية للتعاون الزراعية، لاستكمال الزيارات، وضمان تحقيق المرونة في منظومة صرف السماد خلال الفترة المقبلة. 


من الناحية الأخرى طالب هشام الحصري، رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب بتذليل مشكلات صرف الأسمدة بعد ارتفاع أسعارها عالميًا، وسرعة إعداد خطة قوية لمواجهة أي أزمة متوقعة خلال الفترة المقبلة، كما أن اللجنة تتابع وتنسق خلال الفترة الأخيرة مع الجهات المعنية في الحكومة لتوفير مقررات السماد بالجمعيات للمزارعين، كما تتابع باستمرار تحركات وإجراءات البنك الزراعي بالتنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إجراءات الصرف، وتذليل العقبات أمام منظومة استخراج الكروت الذكية للمزارعين، إضافة إلى استمرار الصرف بموجب الخطابات البنكية لحين الانتهاء من استخراج البطاقات للحائزين، مؤكدًا أن الحكومة المصرية تبنت مؤخرًا منظومة قوية لحوكمة عمليات صرف السماد للمزارعين لضمان تحقيق المرونة ووصول الدعم لمستحقيه.


الدكتور أحمد إبراهيم خبير الاقتصاد الزراعي، قال إن إطلاق منظومة كارت الفلاح كانت خطوة في الطريق الصحيح لمواجهة الفساد والقضاء على التلاعب الذي كان يحدث من قبل، بل وساهم في حوكمة عملية تداول المقررات، وتوفير قاعدة بيانات قوية بالمساحات وعدد الحائزين، والأهم ضمان وصول الدعم لمستحقيه، والحقيقة المنظومة الرقمية الجديدة لاقت إشادات كبيرة بين أبناء القطاع الأخضر، وقضت على أزمة الحيازات الوهمية التي فتحت الباب أمام وقاع التلاعب وسرقة مستحقات المزارعين، وإن كانت هناك حالات من المزارعين الحائزين يواجهون تحديات في استخراج البطاقات الذكية، لكن وبكل تأكيد فإن القطاع الزراعي كان في أمس الحاجة لمثل هذه المنظومة، في ظل التحول الرقمي الكبير الذي يشهده مصر وبدأت مصر التوسع في تطبيقه خلال السنوات الأخيرة.


وأشار إلى أن التعاقد مع شركة متخصصة في برامج التكنولوجيا لإدارة المنظومة أمر طبيعي لضبط المنظومة وتقديم خدمات تطوير وتنفيذ وإدارة ودعم وتشغيل المنظومة الإلكترونية بشكل يحقق الرقابة والحوكمة في عمليات تداول الأسمدة، وإن كان هناك تأخير في منظومة إصدار البطاقات الذكية سواء للمزارعين أو لسيارات النقل، وهنا اعتقد أن جزء من سبب الأزمة هو التغيرات الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم، خاصة وأن تصنيع الكروت الذكية نفسها مرتبط باستيراد "الشرائح أو الرقائق" الرقمية، والتي زادت بالطبع أسعارها خلال الفترة الأخيرة بزيادة أسعار الدولار، ومن هنا كان من الطبيعي أن تتأثر منظومة صرف السماد بهذه التغيرات، مطالبا بضرورة تذليل كافة العقبات أمام الشركة لسرعة إصدار الكروت الذكية المطلوبة ومنحها خاصة لشركات النقل أو توفير بدائل سريعة مؤقتة لصرف الكميات للسيارات النقل لحين الانتهاء من استصدار الكروت.


"مطلوب من الجميع التكاتف من أجل استكمال وإنجاح منظومة كارت الفلاح، فهي البداية الحقيقة لدعم القطاع الزراعي، ودعم ومساندة المزارعين ومن ثم زيادة إنتاج مصر من المحاصيل الزراعية والإستراتيجية الهامة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها العالم" .. استكمل الدكتور إبراهيم كلامه حيث أكد أنه من المقرر ووفقًا لبيانات رسمية أصدرتها وزارة الزراعة فإن الشركة المعنية بمنظومة كارت الفلاح ستتولى مهمة ميكنة جميع الخدمات الزراعية، وستساهم في ربط كافة الإدارات الزراعية والجمعيات المركزية والمشتركة والعامة والمحلية تحت مظلة رقمية موحدة، وربما هذه خطوة مهمة في ضبط منظومة إدارة وتوزيع السماد على المزارعين، والقضاء على التلاعب والثغرات التي يتم استغلالها في أعمال التربح عير المشروع في ظل الدعم الحكومة الذي تقدمه الدولة لأبناء القطاع الأخضر، موضحًا أن وجود منظومة قوية في تسهيل صرف مستلزمات الإنتاج الزراعي يخدم أكثر من 5 ملايين مزارع حائز في مصر، وتوفير الدعم من السماد بإجمالي ما يقرب من 50 مليون شكارة للمزارعين سنويًا.


وأوضح خبير الاقتصاد الزراعي، أن هناك عقد مُبرم بين الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الزراعة وبين شركات ومصانع السماد في مصر على الالتزام بتوريد 55% من إجمالي إنتاج المصانع لتوفير احتياجات السوق المحلي من الأسمدة المدعمة، ووضعت ضوابط مشددة لإلزام هذه الشركات بتوفير المقررات المتفق عليها، على رأسها حرمان الشركات من شهادات الموافقة على التصدير حال الإخلال ببنود التعاقد، خاصة وأن بعض المصانع في العقود الماضية كانت تتعمد الإخلال بالعقود مقابل دفع الغرامة المقررة والتي كانت قد أقرتها الوزارة قبل قرار "شهادات التصدير"، مقابل اللجوء إلى بيع الكميات بأسعار مرتفعة في السوق السوداء أو تصديرها للخارج، مشيرًا أنه لا مكان لتلاعب في ظل وجودة منظومة رقمية محكمة ومؤمنة بأحدث التقنيات العالمية.


عبد الرحمن حسن عضو الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، ورئيس جمعية الروافع الزراعية بسوهاج، أكد أن أزمة تأخر إصدار كروت الصرف لجمعيات النقل وراء تأخر المقررات للمحافظات البعيدة على رأسها محافظة سوهاج، وقد خاطبنا أكثر من مرة وكيل وزارة الزراعة والتعاون الزراعي بسرعة مخاطبة متعهدي النقل لتوفير الكميات المطلوبة، وقد أرسلت الدكتور أمل إسماعيل وكيل الوزارة السابق مذكرة تفصيلية للسيد وزير الزراعة بتفاصيل الأزمة، وتأخر شحنات النقل عن توفير السماد للجمعيات، وبالفعل كلف السيد القصير وزير الزراعة لجنة برئاسة الدكتور سعد عامر رئيس الإدارة المركزية للتعاون الزراعي بزيارة المحافظة للوقوف على تفاصيل الأزمة ومعرفة أسبابها، وقد توصلوا إلى أن متعهدي النقل يواجهون مشكلة في الحصول على الكروت الذكية من ناحية، والبعض منهم يرفض الانتقال للمحافظات البعيدة توفيرًا للنفقات من ناحية أخرى.


وأضاف حسن، أن المفاجأة التي حدثت بعد زيارة اللجنة لمحافظة سوهاج، صدور قرار السيد القصير وزير الزراعة بإلغاء تكليف الدكتورة أمل إسماعيل وكيل الوزارة بسوهاج وإعفائها من منصبها دون إبداء أي أسباب رغم استمرار الأزمة بالمحافظة، وهنا يتساءل المزارعين: هل عاقب وزير الزراعة الدكتورة أمل إسماعيل بإلغاء تكليفها بسبب مطالبها الرسمية بتوفير مقررات السماد، أم بسبب تأكيدها على تقاعس متعهدي النقل في توفير الكميات؟.. مطالبًا وزارة الزراعة بسرعة توفير الكميات للمزارعين، وإعادة النظر في المقررات المحددة للمحاصيل، خاصة وأن جميع المزارعين يلجئون إلى شراء باقي احتياجاتهم بأسعار مرتفعة، حيث يصل سعر الطن حوالي 12 ألف جنيه بالسوق السوداء.  


وأكد على عودة، رئيس الجمعية العامة للائتمان الزراعي أن هنا بوادر انفراجه في أزمة بطء إصدار الكروت الذكية لمتعهدي النقل، حيث بدأت الشركة المختصة في إجراءات إصدار الكروت المطلوبة لأصحاب السيارات بالتنسيق مع وزارة الزراعة، لكن في نفس الوقت هناك مخاوف من تأثر الإنتاج من السماد وزيادة أسعارها خلال الفترة المقبلة، بعد قرارات الحكومة الأخيرة بتخفيض إمدادات الغاز الطبيعي لشركات، حيث أخطرت وزارة البترول بعض الشركات المنتجة للسماد بقرار التخفيض بداية هذا الشهر، مطالبًا وزارة الزراعة التأهب لهذه الزيادة، وإيجاد حلول تساند المزارعين في مصر، وتدعم إستراتيجية الدولة المصرية في زيادة إنتاج المحاصيل.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة