Close ad

تم تجديد الباقة بنجاح

7-8-2023 | 10:04

لمعة العيون وبهجة الوجوه وانتشاء النفس بعد قراءة هذه الرسالة، لا تضاهيها فرحة، بعد خدش "كارت" الهاتف المحمول وكتابة الكود وكأنها بمثابة كلمة السر لخزانة ضخمة مليئة بما لذ وطاب من الكنوز، ولما لا وقد تحول الموبايل إلى هوية خلوية وربما معطفا لا يمكنك الحركة بدونه، فأنت تستيقظ عليه وتنام عليه ولو باغتك الأرق تصبو إليه كرضيع يتحسس صدر أمه ليلا حتى يواصل نومه بأمان!


وإذا أمعنا النظر في واقعنا المعاش لوجدنا أننا نولد بباقات الشحن الخاصة بكل منا، وببطاقات ذاكرة " فلاش ميموري"، وكأننا أجهزة كمبيوتر تمضي بنا السنوات ويختلف الأشخاص الذين يدخلون إلينا البيانات والمعلومات ويقسمون الملفات بداية بالأم والأب ثم المدرسة وبيئة الأصدقاء والمحيط الاجتماعي ووسائل الإعلام والمعرفة الحديثة وصولا إلى اتصالات فردية بشخص قد يترك في دواخلنا الكثير من الخبرات والتأثير إما كونه قدوة أو حبيب وربما عدو.

ومع التراكم المعرفي والموروثات القيمية تصبح لدينا ذاكرة متضخمة قد تتطلب ضرورة التخلص من بعضها حتى يمكننا أن نواصل حياتنا وذلك عن طريق الحذف أو التحريك إلى سلة المهملات.

ثم نجد أنفسنا متلبسين باستهلاك جزء كبير من باقتنا الشخصية دون أن نشعر، وبعد التدقيق والتمحيص قد نصل إلى نتيجة مؤلمة أن الباقة التي خلقنا بها 100% لتكفينا العمر كله قد استهلكنا أكثر من نصفها وربما معظمها في وقت قصير من عمرنا دون مبرر بل والأشد وطأة أن هذا الاستهلاك جاء مع من لا يستحق وكأنه هراء، حرق أعصابك واستهلك إحساسك دون جدوى تستحق.

من هنا جاءت فكرة المقال، لو كل إنسان عرف يوظف باقته بشكل صحيح مع من يستحق وفي الأوقات المناسبة، قد نستطيع حينها أن نكمل مشوار الحياة دون الاضطرار إلى إنفاق الكثير لتجديد الباقة!

وقد أشار أديب نوبل نجيب محفوظ إلى روشتة مهمة في تعلم مهارات الحياة قائلا: "الثقافة أن تعرف نفسك أن تعرف الناس أن تعرف الأشياء والعلاقات ونتيجة لذلك ستحسن التصرف فيم يلم بك من أطوار الحياة".

وحتى لا نقع في فخ انقطاع التواصل وضعف الشبكات ونجتاز التشويش، فعلينا التخلص من بعض الخرافات المعلبة مثل "الفشل نتيجة عدم الحظ" و"الفقر نتاجا لقلة الرزق" و "الانكسار بعد العثرات" و "الضعف عقب الإخفاقات" و "القلق من تكرار الفشل" و "الاستسلام لترانيم التفاؤل والتشاؤم" ...... وما شابه ذلك.

فالأعاصير والرياح لا تقتل الطيور ولا تفرض عليهم الإقامة الجبرية في عششهم، بل يواصلون رحلة البحث عن أرزاقهم وقوت يومهم، والأمطار والسيول قد تقتلع الأشجار وتسقط الثمار ولكنها لا تبور الأرض أو تقلل خصوبتها وإنتاجها، فلست أضعف من طير ولا أكثر لينا من نبتة زرع، بل خلقت قويا بعقلك وتكوينك وأفكارك ووجدانك.

"العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر، ولكن في القيام بعد كل مرة نتعثر فيها".. مهاتما غاندي.

فحياة كل منا رواية جميلة متقنة الصنع قد تقرأ فيها بعض المواقف المؤلمة وقد تتأثر ببعض المشاعر التراجيدية ولكن الأهم أن تتطلع دائما إلى الوصول إلى نهاية جميلة تليق بك.

تخلص من الأقنعة الاجتماعية التي تحجب عن روحك الهواء الطلق ومتعة التنفس بأريحية، لا تستهلك طاقتك من أجل إرضاء أي شخص ولا تسعى إلى التغيير من أجل أحد إلا إذا رأيت في التغيير ضرورة لتحسين مستوى حياتك ومشاعرك، فمن يحبك سوف يتقبل عيوبك قبل مميزاتك، وإياك أن تهدر وقتك في الجدال مع أشخاص لا تقتنع بك وبأفكارك ولا تلقي بنفسك كوليمة شهية على مائدة نقاشات غير مجدية، فالاختلاف هو الأساس وفقا للفلسفة الحياتية ولكن تأكد أن هناك من يشبهك ومن يثق بك وإن لم تجده اليوم فالغد قريب يعني باختصار كن أنت كما أنت دون خوف أو تردد.

وتحضرني هنا مقولة الفيلسوف د. مصطفى محمود حين قال: "في الحياة رذيلتان اثنتان فقط..أن تكذب على نفسك..وأن تخاف من إنسان يمرض مثلك ويموت مثلك ..تخلص منهما وكن جريء القلب ..تكن رجلا فاضلا".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: