Close ad

سباق التسلح بكوريا واليابان إلى أين؟

7-8-2023 | 12:57

هل حقًا باتت كوريا الشمالية تمتلك من القوة، ومن مخزون المعدات العسكرية، ما يؤهلها لتزويد روسيا "العظمى عسكريا" بها، وهو ما يستشف من نتائج لمحادثات دفاعية بين البلدين، ويشكل انتهاكًا خطيرًا لقرارات مجلس الأمن الدولي؟

ما هي حدود التفوق التي بلغتها القوة العسكرية لكوريا الجنوبية، تصنيعًا وإنتاجًا وتجارة؟ وكيف تحولت "نقمة" تهديدات الشطر الكوري الشمالي، النووية والصاروخية للجنوب إلى "فرصة" لتطوير قدرات "سول" الدفاعية والتصديرية؟

لماذا وسعت اليابان قدراتها العسكرية، بشكل يفوق كل التوقعات، ووثقت تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، ورفعت مخصصات ميزانيتها الدفاعية إلى نحو 310 مليارات دولار بحلول 2027، بما قد يبدو متعارضًا مع "دستور السلام"؟

هذه التساؤلات الافتتاحية –وغيرها- فرضت نفسها بقوة، في ضوء ثلاثة مشاهد خطيرة يشهدها مسرح التطورات الأمنية المخيفة، بشمال شرق آسيا، وتتزامن مع اجتماعات تحضيرية بفيينا، لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

- المشهد الأول في بيونج يانج، حيث تفقد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، على مدار ثلاثة أيام-انتهت أمس الأول السبت- مصانع الأسلحة الكبرى في بلاده، بما فيها مصانع قذائف العيار الثقيل لمنصات إطلاق الصواريخ المتعددة ومحركات صواريخ كروز الإستراتيجية، ودعا إلى التوسع السريع في القدرات الإنتاجية، استعدادًا للحرب.

كيم كان قد شهد يوم 27 يوليو الماضي، عرضًا عسكريًا، ضم صواريخ عابرة للقارات، من طرازي هوا سونج-17-18، وطائرات استطلاع وهجوم بدون طيار.

العرض شهده  - كذلك - عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، لي هونج تشونج، ووزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، وهو ما أكد ما يمكن وصفه بالمحور الثلاثي: بيونج يانج -بكين -موسكو، بمواجهة سول – واشنطن-طوكيو.

لأول مرة منذ 10 سنوات، تقوم بيونج يانج بدعوة وفدين من الصين وروسيا، وفي يوم سابق للعرض، قدم الزعيم الكوري كيم جونج أون-بنفسه- للوزير الروسي شويجو، شرحًا وافيًا لما تمتلكه كوريا الشمالية من أسلحة وتقنيات قتالية متطورة.

كوريا الشمالية لم تخف دعمها العلني لروسيا في الحرب الأوكرانية، وسط اتهامات أمريكية لها بتقديم أسلحة وذخائر لكييف رغم قرارات الحظر الدولي، ولطالما أشاد الزعيم كيم بقيادة نظيره الروسي، معربًا عن أمله في تطوير العلاقات بين البلدين.

وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون-هي، نوهت–من جانبها- إلى أن بيونج يانج وموسكو ستبنيان تعاونا "إستراتيجيا وتكتيكيا" أقوى، وأوثق من أي وقت مضى، من خلال التحرك سويا –وبحزم- في الشئون الثنائية والدولية.

منسق التواصل الإستراتيجي بمجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، قال: "إن واشنطن لديها معلومات بأن روسيا تسعى لزيادة التعاون العسكري مع كوريا الشمالية، ولإقناع بيونج يانج ببيع ذخائر مدفعية إلى موسكو"، مؤكدًا أن تداول الأسلحة بين كوريا الشمالية وروسيا يُعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

في الوقت نفسه، أكدت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، آن أون-جو، أن جميع وأي نوع من أنواع تجارة الأسلحة مع كوريا الشمالية محظور بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، وذكرت أن سول تراقب -عن كثب- التطورات المتعلقة بالمحادثات الدفاعية الأخيرة بين بيونج يانج وموسكو، كما أن سول تأمل في أن تساهم زيارة الوفد الروسي في وقف الاستفزازات وعودة بيونج يانج إلى الحوار من أجل نزع السلاح النووي.

- المشهد الثاني في جمهورية كوريا، حيث يشهد الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة تحديات وجودية، نتيجة للتهديدات الصاروخية والنووية الشمالية، مما دفع سول إلى زيادة إنتاجها، ومخزونها من جميع الأسلحة القتالية، إلى معدلات قياسية، وباتت تمثل مصدرًا مهمًا للطلب عليها بالأسواق العالمية.

حافظت كوريا الجنوبية على سلسلة إمداد دفاعية محلية قوية لتلبية الطلب عليها من قواتها المسلحة، وللحماية من تهديدات الشطر الشمالي، على عكس حلفاء الولايات المتحدة بأوروبا، الذين قلصوا أحجام جيوشهم بعد انتهاء الحرب الباردة.

بسبب حرب أوكرانيا، حققت صادرات كوريا الجنوبية من الأسلحة رقمًا قياسيًا وبنسبة زيادة 140% في عام 2022، لتبلغ نحو 17 مليار دولار، منها صفقة بـ 12.4 مليار لبيع دبابات ومدافع هاوتزر، ومقاتلات وراجمات صواريخ لبولندا.

في أكبر صفقة عسكرية، وقعت كوريا ودولة الإمارات اتفاقًا بقيمة 3.5 مليار دولار، لتقوم سول بموجبه بإمداد أبوظبي بأنظمة صواريخ أرض- جو، متوسطة المدى، طراز تشونجونج2، المطورة من صواريخ إس 300 وإس 400 الروسية.

رئيس جمهورية كوريا، يون صوك-يول، تعهد بأن تصعد بلاده إلى المستوى الرابع كأكبر مصدر عالمي للأسلحة بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا. أيضًا، تخطط كوريا لزيادة طاقتها الإنتاجية من الأسلحة بمعدل 3 مرات في العام المقبل، 2024.

صادرات كوريا حققت رقمًا قياسيًا عام 2022، لتبلغ 683.6 مليار دولار، وتخطط سول لرفعها إلى 685 مليارًا بإضافة 12 بندًا جديدًا مثل: الأسلحة والطاقة النووية، معدات الزراعة والبناء، وتكنولوجيا المعلومات، والمحتوى الثقافي الكوري.

- المشهد الثالث والأخير في اليابان، حيث جرى في هيروشيما يوم أمس، الأحد، إحياء الذكرى الـ 78 لقصف المدينة بالقنبلة الذرية الأمريكية، مما تسبب في مقتل 140 ألف شخص، تلاها قصف مدينة ناجازاكي بقنبلة مماثلة في 9 أغسطس 1945، تسببت في مقتل 80 ألفًا، فيما أصيب مئات الآلاف بتشوهات وأمراض قاتلة تتوارثها الأجيال في اليابان.

بهذه المناسبة، دعا رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدافوميئو، إلى بناء الزخم الدولي نحو تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية، موضحًا أن بلوغ هذه الغاية أصبح أكثر صعوبة، في ضوء انقسام المجتمع الدولي، وتهديد روسيا باستخدامها.

إصدار عام 2023 من الكتاب الأبيض الياباني للدفاع، ذكر أن تهديدات محور الثلاثي: كوريا الشمالية وروسيا والصين، جعلت البيئة الأمنية الحالية هي الأسوأ والأشد تعقيدًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما أوجب تعزيز القدرات الدفاعية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: