Close ad

الزواج والطلاق وافتقاد ثقافة التعامل مع الطرف الآخر

6-8-2023 | 15:49
الأهرام المسائي نقلاً عن
تشرفت بالمشاركة بجلسة الحوار الوطني والحديث عن مشكلات ما بعد الطلاق؛ والجميع يتحدث عن قانون الأحوال الشخصية وكأنه بمثابة العصا السحرية التي سوف تحل جميع مشاكل الأسرة المصرية والحقيقة المشكلة ليست في قانون بل ما بني على باطل فهو باطل فنحن في الحقيقة أمام كارثة ألا وهي افتقاد ثقافة الارتباط والزواج، نحتاج بحق لقانون التعارف قبل قانون للزواج والطلاق يجب أن يعي كل الطرفين ثقافة التعامل مع بعضهما البعض.
 
نشاهد اليوم الكثير من الشباب يرغب في تقليد الغرب بأن يتعامل مع الزواج على أنه تجربة ومن السهل تغيير الزوج أو الزوجة! وبالفعل تزداد حالات الطلاق بسبب بعدنا عن الدين والاختيار الخاطئ وعدم الوعي والتثقيف ! أقوى رئيس دولة في العالم قال: "هناك خمسة أخطار تهدد أمريكا، وإن أكبر خطر هو تفكك الأسرة"! فإحدى الإحصائيات في أمريكا تقول: إن 90% من حالات الزواج من غير عقد، ولا اتفاق، ولا ورق، ولا تسجيل، إنما هي مساكنة تستغل كزوجة، وقد يركلها متى شاء! لذلك الانهيار في المجتمعات الغربية ليس له حدود! العالم الغربي لا يسعى الآن أن ينتصر علينا عسكرياً ولكن ثقافياً وفكريًا أي تفجير حياتنا من الداخل! بمعنى أن يتم هدم قواعد الأسرة المبنية على الشرع.
الله سبحانه وتعالى وصف عقد الزواج بالميثاق الغليظ! فيجب ألا نستهين بمسألة الطلاق، البعض يحضر عقود قران ويسمع المأذون وهو يقول :"على كتاب الله وسنة رسول الله"، جملة تُقال والقليل من يعي معناها ولو علم البعض معناها لما استهان بالزواج ولما زادت حالات الطلاق! فكيف بُني هذا العقد، والزوجان يجهلان ما في كتاب الله وما في سنة رسوله من توجيهات للزوجين؟ فحينما يطيع الزوجان الله في أمور زواجهما، أي يطبقون تعليمات الله يحققون السعادة الزوجية، قال سبحانه وتعالى : "خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً"، عند بحثي لتفسير معنى تلك الآية، بداية السكن؟: يُعني الراحة، الطمأنينة، السعادة، سكن إليه أي ارتاح إليه، الإنسان متى يسكن إلى زوجته؟ حينما يكمل نقصه بها، والزوجان في الحقيقة العلمية متكاملان وليسا متشابهين، الصفات إما متوافقة أو متكاملة بين الزوجين، الشيء المختلف متكامل وهذا أدعى إلى الانسجام والسكنى، فالحب شعور جميل ولكن التعبير عنه يكون بالمودة والرحمة التي ذكرها الله في مُحكم كتابه، وتظهر في صورة سلوك كالثقة، الاحترام، الأمان، الاحتواء، الصدق، فكل مودة فيها حب، لكن ما كل حب فيه مودة، إذاً المودة أبلغ، فنلاحظ البعض يتحدث عن الزواج على أنه أمر سيئ وشر لابد منه، ويتداول الجميع عبارات كلها تصف الزوج والزوجة بأسوء العبارات، ولكن ليس هناك أمر شرعه الله إلا وفيه خير وسعادة، كما أن البعض أيضًا يصف الحب بأوصاف بغيضة، حتى وصل الأمر عند مشاهدتنا لأي اثنين يحبان بعضهما أنه أمر عجيب ونسينا أن الأساس هو الحب والعكس هو ما يثير العجب! ونسينا أيضًا أن أحد أسباب السعادة الزوجية التعبير عن الحب لذا يعيش البعض في تعاسة بسبب عدم إظهار محبتهما لبعض، فأصبح الحب في السر والحرب في العلن! كما قال سبحانه وتعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تحتمل الأذى منها، 99% من حل أي مشكلة في الحياة معرفة ما السبب الأساسي للمشكلة، فسبب فشل العديد من الزيجات هو الاختيار الخاطئ لشريك الحياة! فالكثير يتعاملون مع الزواج على أنه شر لابد منه، ويختارون بدون تريث فينتهي الأمر بهم إلى عدم السعادة، فنحن حينما نجهل ما شرعه الله ينبغي أن نستعد للبلاء، وقد يكون البلاء بانهيار الأسرة، والأسرة جزء من المجتمع، إذا انهارت انهار المجتمع، وانهيار المجتمع يعني انهيار الدولة.
فمشروع الزواج مثل أي مشروع يحتاج إلى دراسة وتثقيف وتوعية بأن يعلم كلا الطرفين ما لهم وما عليهم، وتلعب الأسرة دورا هاما في تثقيف وتوعية أولادهم قبل الإقدام على تلك الخطوة ! فليس مهمة الأب والأم في أن يزوجوا أولادهم ليرتاحوا فقط ! بل الأهم أن تُعلم الأم ابنتها كيف تكون طاعة الزوج ويعلم الأب ابنه كيف يتقي الله في زوجته ! يجب أيضًا أن يعلم كلا الزوجين بأن الزواج مسئولية، ويجب أن يُبنى بطريقة صحيحة أي يُبني على الصدق والتقدير والاحترام.

وتقدمت بتوصيات ومنها ضرورة إضافة دروس في المنهج لشرح معنى الزواج كمثياق غليظ يجب احترامه وعدم الاستهابة به؛ وأيضا شرح آيات الزواج والطلاق لتأهيل الأجيال منذ الصغر وحل المشكلة من جذورها وليس عند الكبر؛ وتلعب الدراما دوراً هاماً أيضاً في حل مشاكل الزواج والطلاق وليس ما حدث في بعض الأعمال الدرامية في الفترة الأخيرة من ترويج لأفكار وعادات الغرب بحجة أنها تجسيد للواقع بل نريد أعمالا درامية تعالج الواقع؛ وأيضا إنتاج فيديوهات قصيرة وإذاعتها عبر التليفزيون وأيضا وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال أفكار إيجابية عن الزواج وكيفية اختيار شريك الحياة وكيف يتم الطلاق بشكل حضاري كما أمرنا الله سبحانه وتعالى.

 
كلمات البحث
الأكثر قراءة