Close ad

حسابات العقل والمنطق

3-8-2023 | 13:27

لا لم يكن استسلامًا منا أو ضعفًا على الإطلاق، لكننا تعبنا من زمان طويل مضيناه ونحن نحارب طواحين هواء لا تتوقف عن الدوران، أزعجتنا كلماتهم القاسية، وأرهقتنا أفعالهم السيئة، وكأن قدرنا معهم هو الاستعداد الدائم لتحمل المزيد من العناء والإجهاد. 

كنا قبلهم نشبه شمسًا مشرقة، نشبه بساتين نضرة ذات أشجار مورقة، وكنا كالعصافير نغرد بين أغصانها الملتفة فنرسلها أنغامًا عبر نسمات الهواء، كانت دنيانا أرجوحة من حرير تعلو بنا وتهبط، فتستمع إلى ضحكاتنا كل البرية.

آن للمعارك الدائرة بيننا وبين أنفسنا، دون أمل في تحقيق تقدم أو انتصار عليها، أن تتوقف أو تتأجل، إنها رسالة العقل إلينا حينما يزداد التوقع بأن ما هو متاح قد يمكننا احتماله، وإن كان بالنسبة لنا لم يكن هو الأفضل، ما دامت الحياة قد جمعتنا بهؤلاء المختلفين عنا، وربطت بيننا بمواثيق إلهية فلم يعد بإمكاننا الاستهانة بها، فهى لن تتبدل أو تتغير. 

أليس من الأرجح أن نوافق، أن نحاول، أن نرضى بما ارتضاه لنا ربنا وألا نقاوم إرادته فيما هو به أعلم.

تكاد نفسي توبخني الآن، وتتهمني بأنني انهزامية، لكني سأظل على استعداد لإقناعها بأن هذا ما يوصف بالعقلانية والمنطقية، الحرية المطلقة في بعض الأمور قد تأتي بنتائج كارثية، نحن محكومون بقوانين وشرائع، وليس لنا من أمرنا إلا ما منحته إرادة الله تعالى لنا. 

أعلم أننا في حاجة ماسة إلى التفاهم والتناغم مع من يحيطون بنا، من كتبتهم الأقدار لنا، لكننا لسنا من نفرط في حدودنا مهما كثرت مغريات دنيانا، ومهما حاولت أن تسيطر علينا لتفتننا فتبالغ في دفعنا دفعًا نحو الباطل؛ بحجة أن هذا هو الاتجاه الوحيد لتحقيق الاستزادة من صيحات ودعوات الحرية.

العالم الذي كاد يفقد صوابه لم يعد يعنينا، لم تعد هتافاته تقلقنا بعد أن استسلم للغي ودعا الجميع ليسيروا خلفه ويرددوا صيحات جنونه، الفوضى تعم أغلب أراضيه، اختلط فيه الصالح بالطالح، ومن يتبع من فقد عقله، ويقرر أن يتخلى عن هويته وعن إنسانيته، يكون كمن جاء بمن يملي شروطه عليه ليحكم ويتحكم فيه. 

عالم مجنون لا يثبت على حال، عالم مفتون يفترض المحال، عالم سيدمر نفسه بنفسه، فهل يعقل أن ننصاع لحكمه، ونصدق كل ما يشير علينا به فنطبقه فقط لكي نرضيه؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
وسلامًا يا بلادي

أحس أنينكِ، أسمع شكواكِ، أشاهد حيرتك التي تملكتك، أعلم تمامًا مقدار حزنك الذي انفجر كفيضان ثائر عبر تلك الدمعات الغاليات التي تسكبينها تأثرًا وألمًا، شاهدتك هناك تبحثين عن شاطئ أمانك

الأكثر قراءة