Close ad

الساليكورنيا «النبات المعجزة» مقاوم للملوحة مصدر للزيوت والأعلاف

2-8-2023 | 14:32
الساليكورنيا ;النبات المعجزة; مقاوم للملوحة مصدر للزيوت والأعلافنجاح تحميل زراعة الطماطم والساليكورنيا
هويدا عبد الحميد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

ما يقرب من 18 مليون هكتار؛ أى ما يعادل 25% من إجمالى الأراضى المروية فى منطقة البحر الأبيض المتوسط، متأثرة بالملوحة، بسبب الزراعة المكثفة والاستخدام المفرط للمدخلات باهظة الثمن، ومن المتوقع أن يصل عدد سكان منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى 529 مليون نسمة بحلول عام 2025، مما يتطلب تعزيز الزراعة المستدامة وتحسين الغلات والإنتاجية، بالتعامل مع ملوحة التربة والمياه، بشكل فعال من خلال استخدام الحلول القائمة على الطبيعة، واللجوء إلى النباتات الملحية التى تتمتع بإمكانيات تجارية عالية فى أسواق الأغذية للإنسان والحيوان، والأدوية البشرية والبيطرية ومستحضرات التجميل.

وتنفيذاً لذلك تم إطلاق مشروع "تطوير وتحسين نظم الزراعة القائمة على زراعة نباتات الأعلاف فى البيئات المتأثرة بالملوحة فى منطقة حوض البحر المتوسط  - مشروع ( Halofarms) - الممول من  "البريما"، هذا ما أكد عليه الدكتور حسن الشاعر نائب رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق ومدير مركز التميز المصرى للزراعة الملحية والباحث الرئيسى للمشروع من الجانب المصرى.

مزارع محبة للملوحة

ونوه الشاعر بأن هذا المشروع تنفذه جهات بحثية من دول مختلفة وهى: مركز البيوتكنولوجى ببرج سدرية بالاشتراك مع مركز بحوث وتكنولوجيا المياه بجمهورية تونس، وجامعة براست والمعهد الوطنى للعلوم الزراعية بفرنسا، وجامعة بيزا بإيطاليا، والمجلس الوطنى للبحوث بإسبانيا، ومركز علوم البحار بالبرتغال، ومركز بحوث الصحراء بمصر.

حيث قام فريق مركز التميزالمصرى للزراعة الملحية بالاشتراك فى تنفيذ أنشطة المشروع، وبتمويل من منظمة شركاء البحث والابتكار فى منطقة حوض البحر المتوسط PRIMA التى يمولها الاتحاد الأوروبى، وقد أطلق شعار للمشروع (HaloFarms)  أى "المزارع المحبة للملوحة"، ويتم التنفيذ ببعض قرى مركز القصر بمحافظة مرسى مطروح خلال  36 شهراً.

ممارسات صديقة للبيئة

وأضاف الشاعر أن الهدف العام هو تطوير وتحسين ممارسات زراعية جديدة مستدامة وصديقة للبيئة، وأنظمة إنتاج تعتمد على زراعة نباتات ملحية قادرة على التعامل مع تملح التربة والمياه، واستعادة التنوع البيولوجى، وإمكانية استخدام هذه النباتات ومنتجاتها ذات القيمة المضافة العالية فى صناعات مستحضرات التجميل والأغذية والبيطرة.

وتابع الشاعر: أن الأهداف الفرعية تتمثل فى تعظيم الاستفادة من أنظمة تعاقب المحاصيل، وزراعة المحاصيل البينية (زراعة التحميل) فى المناطق المتأثرة بالملوحة؛ لتحسين استخدام النباتات الملحية لتقليل تأثير ملوحة التربة، وتحسين نمو الخضراوات (الطماطم كمثال) .

فضلاً عن استخدامها بالأغراض الطبية والدوائية والغذائية للإنسان والحيوان، وتعزيز نشر المعلومات وبناء القدرات لمراكز البحوث المشاركة بالمشروع، والمزارعين فى إدارة المحاصيل وإنتاجها، وتغذية الحيوانات، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتقييم التأثير الاجتماعى والاقتصادى على مستويات المزرعة لتحقيق الأهمية الاقتصادية.

وأشار الشاعر إلى أن الجانب المصرى قام بزراعة نباتات الأعلاف المتحملة  للملوحة، وتعظيم الاستفادة منها فى منطقة الساحل الشمالى الغربى، حيث تم اختيار بعض المزارعين بقرى مركز القصر بمحافظة  مرسى مطروح لزراعة هذه النباتات كزراعة بينية، وتغذية الحيوانات على هذه النباتات، وتنفيذ مدارس المزارعين الحقلية، والزيارات الميدانية، والدورات التدريبية.. وغيرها من الانشطة المتعلقة بالممارسات الزراعية والاقتصادية والاجتماعية، وتدريب المزارعين عليها.

ومن أهمها نبات "الساليكورنيا" مع أنواع المحاصيل الأخرى، من خلال اتباع مجموعة من حزم الممارسات التقنية الحديثة؛ للتعامل مع ملوحة التربة والمياه فى الزراعة، وتقييم خواص التربة والمياه وملوحتها طوال فترات عمل المشروع، وزيادة القيمة المضافة للمستخلصات الدوائية والطبية للنباتات الملحية، والتقييم الاقتصادى والاجتماعى والبيئى لأنشطة المشروع المختلفة.

وتابع؛ من المتوقع زيادة العائد الاقتصادى الناتج من أنشطة المشروع، وتعزيز الخبرة للمزارعين على استخدام أنظمة الزراعة البينية، لمعالجة التربة المالحة وزيادة إنتاجية المحاصيل الاقتصادية فى المناطق المتأثرة بالملوحة؛ لتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية، وتقييم فائدة المشروع للمزارعين.

نبات معجزة

وعن أسباب اختيار نبات الساليكورنيا قال الشاعر: إنه تم تحميله مع الطماطم، باعتباره أحد النباتات الملحية ذات المستقبل الواعد، لمميزاتها العديدة، حيث تصلح كمحصول زيتى وأعلاف، ويمكن اعتباره نبات "معجزة"، ويُعرف أيضاً باسم "مخلل الأعشاب، والنبات الزجاجى، وفاصوليا البحر، وهليون البحر، وخضار قدم الغراب، والسامفيرى، الخريزة"، علاوة على استخدامه فى الصناعات الغذائية والأدوية، ويمكن أن يحل محل الوقود الأحفورى، ومرشح بقوة لحلول الطاقة الخضراء الجديدة، وجهود استصلاح الأراضى حول العالم.

وأضاف؛ تعتبر الساليكورنيا إحدى أكثر النباتات تحملاً لملوحة التربة، لذلك فإنها تنمو بشكل طبيعى على شواطئ البحار والبحيرات المالحة، والسبخات والقنوات الاصطناعية التى تربط بين البحار.

ويمكن أن ينمو فى البيئات ذات التفاعل الحامضى، فى حين أنه نبات محب للتربة الكلسية القلوية، وبإمكان هذا النبات أن يعيش فى التربة الغدقة، كما أنه يتحمل الجفاف بشكل جيد، ويبلغ طول النبات نحو 30 سنتيمتراً بشكل وسطى، ويتميز بطعم مالح، ويحتاج إلى سبعة أشهر حتى يصل إلى طور الإنتا،  ولذلك لا يمكن زراعة أكثر من موسم واحد منه فى العام الواحد، ويزهر فى أواخر الصيف، ويُلاحظ أن لون هذه النبتة يتغير من اللون الأخضر إلى اللون الأحمر فى أواخر الصيف أى قبيل فترة الحصاد.

ويمكن رى الساليكورنيا بمياه البحار والمحيطات، كما يمكن زراعته فى البيئات التى تتميز بمعدلات ملوحة عالية جداً تصل إلى 30 % من الملح شريطة أن نقوم بغسل التربة مرتين بمياه البحار حتى تفقد شيئاً من ملوحتها قبل أن نقوم بزراعتها، لذا يمكن زراعة الصحارى الخالية من المياه الجوفية والأراضى شديدة الملوحة بمياه البحار، وبإمكانية هذا النبات أن يقلل من معدلات الأملاح فى الترب الزراعية، وذلك تمهيداً لزراعتها بالمحاصيل الاعتيادية، مشيراً إلى أن الصحارى تحتاج للرى بشكل دائم، لأن الرمال تجف بسرعة ولا تحتفظ بالمياه كالتربة، كما أنها فقيرة بالمواد العضوية والأملاح المعدنية.

أعلاف عالية الجودة

واستطرد حديثه قائلاً: إن الساليكورنيا نبات صالح للاستهلاك البشرى، ويصل سعر الكيلو جرام الأخضر فى مصر 20 جنيهاً تقريباً كسعر مبدئى - علماً بأنه لم يتم تحديد سعره، وتصنع منه المخللات فى الولايات المتحدة، وبعد طهى هذا النبات فإن مذاقه يصبح مشابهاً لمذاق السبانخ، ويستخرج من بذوره زيت صالح للاستخدامات الغذائية، وهو زيت لذيذ المذاق وخالى من الكولسترول، ويتميز ببنية مشابهة لبنية زيت الزيتون، وهوغنى بالبروتين ويتم استخراجه من البذور بطريقة مشابهة لاستخراج زيت الصويا، ونسبة البذور إلى الوزن الجاف للنبات تصل إلى أكثر من 10% من وزن النباتات الجافة، وتنتج البذور 30 % من وزنها زيتاً، وتستخدم كمادة أولية لصناعة الورق والكرتون.

وتعتبر الساليكورنيا من الأعلاف عالية الجودة، حيث تشكل البروتينات أكثر من 10% من وزن الساليكورنيا الجافة (ينتج الهكتار الواحد أكثر من 1.5 طن من الساليكورنيا الجافة).

ويستخدم فى صناعة الأسمدة، حيث إن رماد هذا النبات غنى جداً بالبوتاسيوم، وأيضاً يستخدم فى صناعة الصابون، لغنى الرماد بالصودا أو كربونات الصوديوم، ويستخرج منه ملح نباتى (يسمى الملح الاخضر العضوى)، وهومنخفض الصوديوم ويحتوى على البوتاسيوم، والكالسيوم، والمنجنيز، واليود، والحديد، والزنك.

ويستخدم الكُسب الناتج (خالى من الأملاح) من البذور بعد استخراج الزيت كعلف غنى بالبروتين (33- 43 %) للماشية والدواجن، وتتوقف هذه النسبة على مقدار الزيت بعد العصر، ويمكن استخدام النبات لإنتاج العلف بدون فصل البذور الغنية بالزيوت بعد الحصاد، وتقديم النبات بأكمله لتغذية الماشية، وقد تحتوى البذور على كمية من مادة الصابونين التى تتعارض مع تغذية الدواجن، ولكن هذه البذور تعتبر مصدراً جيداً للبروتين، وتصلح لتغذية الحيوانات المجترة.

وتستخدم فى العديد من المستحضرات الطبية والبيطرية والتجميل لعلاج الروماتيزم وآلام المفاصل، وكمسكن عام للآلام، ومدر للبول، وتستخدم كعلاج للبدانة والترهل، ويستخرج منها دواء للسل.

مكونات صيدلانية متميزة

وتحتوى مستخلصات الساليكورنيا على عدة مكونات صيدلانية متميزة، أحدها هو مادة البوليفينول التى لها العديد من الاستخدامات الطبية والتأثيرات المضادة للالتهابات: ومادة البوليفينول (الأحماض الفينولية والفلافونيدات) الموجودة فى الساليكورنيا كمستخلصات S. ramosissima تعمل على تقليل الالتهاب وزيادة فى استهلاك الطاقة، مما يؤدى إلى تحسين فقدان الوزن والحفاظ عليه، والتأثيرات المضادة للميكروبات، وتحظى جميع البوليفينول أيضاً بالاهتمام نظراً لنشاطها المضاد للميكروبات، والذى يمكن أن يمنع نمو ونشاط العديد من الكائنات الحية الدقيقة، بما فى ذلك مسببات الأمراض المرتبطة بالغذاء وكذلك البكتيريا والفطريات والأوليات.

ويوفر "أوكسومفروسيد" علاجاً فعالاً ضد ارتفاع ضغط الدم، "كلونيدين" ويستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم والقلق وأنواع معينة من الآلام، و"كارموستين" مضادات الأورام، "جانجليوسيدس" مضاد للالتهابات، هذه الخصائص هى سبب وصف الساليكورنيا لفترة طويلة فى الأدوية التقليدية لعلاج الالتهاب الشُعبى، والتهاب الكبد والإسهال والأمراض المعوية، واعتلال الكلية وتصلب الشرايين وارتفاع شحوم الدم  والسكرى.


د.حسن الشاعر


نجاح تحميل زراعة الطماطم والساليكورنيا


نجاح تحميل زراعة الطماطم والساليكورنيا


نجاح تحميل زراعة الطماطم والساليكورنيا

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: