Close ad

"الكروت الذكية".. تُشعل أزمة في صرف الأسمدة.. والقصير يتوعد بمحاسبة المقصرين

31-7-2023 | 20:13
 الكروت الذكية  تُشعل أزمة في صرف الأسمدة والقصير يتوعد بمحاسبة المقصريناسمدة- ارشيفية
علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

اتهامات بتقاعس "شركات النقل" عن توصيل الكميات للمحافظات البعيدة .. ولأول مرة المصانع بريئة!

بطء إصدارها شّل حركة التوزيع.. ومطالب للحكومة بسرعة التدخل

مطالب بتفعيل "الخطاب البنكي" للحائزين غير الحاصلين على كروت.. وسرعة إصدارها لشركات النقل

ربط المديونيات بالصرف تسبب في نفاذ الأرصدة .. ومطالب بزيادة الكميات المقررة للمحاصيل 

كان من الملفت في البيان الأخير الذي أصدره وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن التشديد على مرونة صرف مقررات السماد للمزارعين، توعّده بمحاسبة المقصرين المتسببين في إعاقة عمليات الصرف وتعطيل مصالح المزارعين خلال الأيام الماضية، وهو ما أعاد الذاكرة للوراء إلى وقت الأزمات التي كانت تواجه منظومة صرف السماد في مصر، منها نقص في مقررات السماد بالجمعيات، وأزمة الحيازات الوهمية والتلاعب في منظومة صرف كميات السماد وبيعها بأسعار مرتفعة بالسوق السوداء، إضافة إلى أزمة الارتفاع المستمر للأسعار والمرتبط بالطبع بزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج المواد البترولية والوقود والنقل والأيدي العاملة، وهو الأمر الذي جعل الحكومة تتبنى مؤخرًا أكبر منظومة رقمية لحوكمة ومراقبة منظومة توزيع السماد لأبناء القطاع الأخضر.

وقد أتاح التطور الرقمي الكبير الذي طرأ على منظومة صرف السماد في مصر التعامل الرقمي مع عمليات صرف ونقل ومتابعة السماد، ووفر لكل مزارع "كارت ذكي" يصرف من خلاله المقررات المحددة من السماد؛ حيث لاقى هذا التطور إشادة كبيرة من المزارعين وقت انطلاق المنظومة، خاصة بعد أن نجحت الوزارة في وقت قياسي من تغطية نسبة كبيرة من المستهدفين، غير أن الوزارة سبق وأن أعلنت عن حزمة من المزايا التي تحققها المنظومة الذكية منها، المسح الفعلي للحيازات الزراعية وتدقيق الزمام، مواجهة ظاهرة تجريف الأرض والتعدي على الرقعة الزراعية، التحكم والرقابة الرقمية على منظومة الصرف، تطوير التواصل والتنسيق مع جهات الرقابة على منظومة الصرف، توافر قاعدة بيانات قوية وصحيحة بعدد المزارعين وإجمالي المساحات، إتاحة الحوافز الطارئة للمزارعين للتوسع في زراعة المحاصيل الزراعية خاصة الإستراتيجية المهمة في مصر كالقمح والذرة والأرز.

"بوادر أزمة"

 ورغم مزايا الحوكمة الرقمية التي وفرتها المنظومة الجديدة في عمليات توزيع وصرف السماد، ظهرت بوادر أزمة جديدة في سوق السماد خلال الفترة الأخيرة، تضمنت أسبابها في عدد من النقاط، منها تأخر إصدار الكروت الذكية من قبل الشركة المتعاقدة مع الدولة والمتخصصة في إصدار الكروت، تقاعس شركات النقل عن توصيل الكميات والمحملة من الشركات إلى المحافظات البعيدة بحجة ارتفاع تكاليف النقل والوقود، إلغاء "الخطاب البنكي" الموجه للجمعيات الزراعية من البنك الزراعي والصادر للمزارعين غير الحاصلين على الكروت الذكية، نفاذ أرصدة المزارعين بسبب مديونيات محددة من قبل وزارة الزراعة..    

وزير الزراعة السيد القصير وجه في بيان رسمي مجموعة من الرسائل المهمة والقوية لطمأنة أبناء القطاع الأخضر بمساندة الدولة ممثلة في ومؤسساتها المعنية لهم، كان على رأس هذه الرسائل التأكيد على محاسبة المقصرين والمتلاعبين في مقررات السماد، وسرعة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية حال كل مخالف، وأهمية تحقيق المرونة في منظومة الصرف للمزارعين خاصة في ظل وجود منظومة رقمية بحجم "كارت الفلاح" المعنية بالتحكم والرقابة على عمليات الصرف ومراجعة كافة إجراءات الصرف لضمان وصول الدعم للمستحقين، إضافة إلى تشكيل غرفة متابعة لعدد من القيادات ورؤساء الجمعيات العامة الجهات المعنية بملف السماد لمراجعة إجراءات الصرف داخل الجمعيات الزراعية، والقضاء على ظاهرة التكدس بالمخازن.

"جمعيات الإصلاح الزراعي والائتمان واستصلاح الأراضي، وشركة البنك الزراعي للتنمية الزراعية، كانوا على رأس المشاركين في اجتماع وزير الزراعة لضبط ومتابعة ومراجعة منظومة صرف مقررات السماد، وقد كانت هناك حزمة من التوجيهات المباشرة لضبط المنظومة، منها مراجعة برامج الشحن والتوريد والأرصدة والاحتياجات، وتسهيل إجراءات صرف الأسمدة على المزارعين،إضافة إلى مراجعة التزام الشركات بتوريد حصة وزارة الزراعة البالغة ٥٥٪ من إجمالي إنتاج المصانع، إضافة إلى تكليفه بالبدء في الحصر النهائي لأرصدة الجمعيات من السماد بشكل يمنع ظاهرة التكدس للكميات في مخازن الجمعيات، إضافة إلى إطلاق برنامج متكامل يستهدف تغطية جميع الجمعيات الزراعية في القرى بحملات تفتيش ومراقبة على منظومة الصرف.   

الدكتور عباس الشناوي رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة والمسئول الأول عن متابعة منظومة توزيع الأسمدة في مصر، أكد أن موسم الصيف يحتاج دائمًا إلى إجراءات قوية ومختلفة عن نظيره في الشتاء، وقد تبنت الوزارة خلال السنوات الأخيرة منظومة رقمية مستحدثة لتوفير مقررات السماد لأبناء القطاع الأخضر، ممثلة في كارت الفلاح الذكي، والذي ساهم في ضبط منظومة التوزيع ووصول الدعم لمستحقيه بشكل سريع وواقعي، كما أن إجراءات الصرف تتم وفق محاضر فعلية لمعاينة المحاصيل على الأرض ووفقًا للحيازات الفعلية للمساحات بكل جمعية، وهي مهمة تقوم بها لجان مشكلة من غرف العلميات المركزية سواء الرئيسية أو الفرعية المشكلة من القطاع والمديريات، إضافة إلى وجود غرف عمليات بالوزارة لتلقي أي استفسارات أو مشكلات تتعلق بمنظومة الصرف.

"شهادات التصدير"

وأضاف الدكتور الشناوي، أن وزير الزراعة وجه مؤخرًا بتشديد الرقابة عبر المنظومة الرقمية على مراحل توزيع السماد بدءًا من خروجه من المصانع أو الشركات، ثم وصوله إلى الجمعيات الزراعية وفقًا للكميات المحددة، وحتى تسليم المقررات للمزارعين طبقًا للحيازات الفعلية، كما شدد وزير الزراعة على التعامل السريع من كل يخالف أو يقصر في منظومة التوزيع سواء صاحب الشركة أو القائم على الجمعية، على أن يكون التعامل وفقًا للإجراءات القانونية والإدارية التي حددتها وزارة الزراعة؛ حيث حددت بنود التعاقد حق الوزارة في عدم إصدار شهادات التصدير للشركات غير المتلزمة بتوريد الكميات المحددة، الأمن بمراجعة التصاريح التى تسمح بنقل السماد المدعوم، وحظر نقل وتداول الأسمدة بين المحافظات إلا بتصريح من وزارة الزراعة، والتنسيق مع المحافظين والأجهزة الأمنية ومباحث التموين وشرطة المسطحات وشرطة المرور لمنع تسريب الأسمدة المدعمة لتجارة السوق السوداء لتوفير الأسمدة للفلاحين بأسعارها الثابتة.   

على عودة رئيس الجمعية العامة للائتمان الزراعي، وأحد الأطراف الرئيسية لمنظومة توزيع الأسمدة، كشف عن تفاصيل جديدة عن أزمة صرف المقررات؛ حيث أكد أن هناك مشكلة في منظومة استصدار "الكروت الذكية" سواء لجمعيات النقل المسئولة عن استلام الشحنات من مصانع وشركات السماد، أو سواء في كروت الفلاح الذكية، وهي مهمة الشركة الخاصة المتعاقدة مع الوزارة والمتخصصة في تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية، وهي أزمة مستمرة منذ فترة وتسببت في تعطيل منظومة صرف مقررات السماد، قائلًا: "طالبنا وزارة الزراعة بالسماح لسيارات النقل بصرف الكميات المقررة من الشركات والمصانع ولو بموجب خطاب من الجمعية العامة للائتمان الزراعي، لكن تم رفض الطلب بحجة أن السماع لصرف السماد بدون "الكارت الذكي" المخصص لسيارات النقل يفتح الباب أمام التلاعب في مقررات ومستحقات المزارعين وبيعها بالسوق السوداء"، مطالبًا بسرعة تدخل الوزارة لإيجاد حلول عاجلة تتضمن إما استصدار الكروت الذكية لجمعيات النقل المتعاقدة مع الجمعية العامة للائتمان الزراعي، وإما بالسمح مؤقتا لهم بصرف الكميات المقررة من المصانع والشركات.

"نواجه أزمة حقيقية في تكدس سيارات النقل أمام شركات ومصانع السماد، وذلك بسبب عدم صرف المقررات ونقلها إلى الجمعيات المخصصة للصرف".. استكمل على عوده كلامه؛ حيث أكد أن وزير الزراعة كان قد وجه بصرف مستحقات السماد للحائزين بموجب "خطاب" من البنك الزراعي مرفق به رسوم استخراج "الكارت الذكي"، وموجه للجمعية الزراعية، لكن مؤخرًا تم منع التعامل مع الخطابات البنكية، مما تسبب في توقف صرف عدد من المزارعين غير الحاصلين على كروت ذكية لمستحقاتهم، وربما أن هذه الأزمة هي سبب ارتفاع مطالب ومعاناة المزارعين الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الجمعية انتهت من تعديل بنود التعاقد مع شركات النقل بعد التغيرات الأخيرة في أسعار الوقود والنقل والتكلفة، وأصبحت ملتزمة بتوصيل مقررات السماد لجميع المحافظات.    

"في سوهاج أزمة نقص مقررات السماد بالجمعيات الزراعية كانت حاضرة في العديد من المناطق، وربما سوهاج كانت المحافظة الأكثر تأثرًا بالتحديات التي واجهت منظومة صرف المقررات السماد، كشفت تفاصيلها الدكتورة أمل إسماعيل وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة؛ حيث أكدت أن شركات النقل التي تعاقدت معها الجمعيات العامة غير ملتزمة بنقل الكميات المشتركة والفرعية، خاصة أن بنود التعاقد بين الجمعيات العامة وشركات النقل تلزم الطرفين بسعر "ناولون" واحد لجميع المحافظات، فعلي سبيل المثال نقل الكميات من القاهرة للفيوم أو المنوفية أو القليوبية هو نفس قيمة النقل لسوهاج والأقصر وأسوان، وهذا ما جعل شركات النقل تعزف عن نقل الكميات للمحافظات البعيدة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وتكلفة الأيادي العاملة، وأسعار مستلزمات وقطع غيار السيارات، وهو ما يتطلب ضرورة إعادة النظر في قائمة التسعير بشكل يراعي المسافات البعيدة.

"أزمة النقل"

وأضافت وكيل "زراعة سوهاج"، أن أزمة شركات النقل تسببت في بطء وصول الكميات لمحافظة سوهاج، وقد تم إخطار الوزارة والتي وجهت بسرعة متابعة منظومة توزيع السماد والتشديد على الجمعيات العامة على إلزام شركات النقل بتوصيل الكميات المطلوبة إلى جميع المزارعين بمحافظات الجمهورية ووصول الدعم لمستحقيه، كما أن الوزارة تبنت برنامجًا متكاملًا لمراقبة وحوكمة منظومة نقل وتوزيع السماد بدءًا من خروجه من الشركات وحتى وصوله إلى المزارع المستحق، حيث أن هناك عقد يلزم الشركات بتوريد 55% من الكميات المطلوبة للسوق المحلية وأن يتم تصدير باقي النسبة البالغة 45%، وقد وضعت الوزارة إجراءات قوية وصارمة لإلزام الشركات بتوريد الكميات المطلوبة على أن يتم حرمان الشركات غير الملتزمة من الحصول على شهادات التصدير، مشيرًا أن الفترة المقبلة ستشهد انفراجه في محافظة سوهاج بشأن منظومة صرف مقررات السماد.

من الناحية الأخرى كشف نجيب المحمدي رئيس الجمعية الزراعية بقرية "ميت غريطة" التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، أحد القائمين على منظومة الصرف بالجمعية، عن مجموعة من الحقائق المهمة بشأن منظومة الصرف من خلال "كارت الفلاح الذكي"، حيث أكد أن عدد كم المزارعين لم يتسلموا الكروت الذكية منذ أكثر من عام، وذلك بسبب توقف الشركة المتعاقدة مع الوزارة عن إصدار البطاقات الذكية، ورغم أن الوزارة أوجدت بديل آخر للمزارع لصرف المقررات وهو الحصول على خطاب رسمي من البنك الزراعي موجه للجمعية بالكميات المطلوبة، إلا أن المزارعين يواجهون أزمة في بطء الإجراءات والصرف، مشيرًا إلى أن المزارعين يطالبون بضرورة إيجاد حلول سريعة لإنهاء أزمة تأخر إصدار البطاقات الذكية، وسرعة تسليمها للمزارعين المتعطلين.

"التحدي الأهم الذي يواجه المزارع في منظومة صرف مقررات السماد، أن الكميات المقررة للمساحات لا تكفى الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، وهو ما جعل المزارع يلجأ إلى السوق السوداء لشراء الكميات بأسعار مرتفعة ومبلغ فيها، فعلي سبيل المثال الجمعية تصرف للمزارع عدد 2 شيكارة أزوت لمحصول الأرز للفدان، في حين أن الاحتياجات الفعلية للمحصول هي 4 شيكارات، كما تصرف الجمعية لفدان القمح عدد 3 شيكارات يوريا أو 4 نترات في حين أنم الاحتياجات الفعلية للمحصول 6 شيكارات يوريا للقمح، وتصرف الجمعية لفدان الفول عدد 2 شيكارة نترات وشيكارة واحدة لليوريا، وتصرف لفدان محصول البسلة 3 شيكارات نترات أو 2 يوريا، وتصرف لمحصول البصل 5 شيكارات يوريا أو 7 شيكارات نترات، إضافة إلى صرف أما شيكارة واحدة لليوريا وإما 2 شيكارة نترات لجميع محاصيل الخضار، رغم أن الاحتياجات الفعلية لهذه المحاصيل تصل لأكثر من الضعف، موضحًا أن أسعار العبوات في السوق السوداء تصل لـ650 جنيهًا لليوريا و600 جنيه للنترات، وفي الجمعية 238 للنترات و243 لليوريا.

"مراقبة منظومة صرف مستحقات المزارعين من السماد تبدأ من خروجها من الشركات وحتى وصولها للجمعيات العامة، ثم المشتركة والفرعية وحتى المزارعين" .. استكمل المحمدي كلامه؛ حيث أكد أن منظومة التعامل مع الكارت الذكي تحتاج أي التعاقد مع شركة خاصة تدير منظومة الصرف وتجيد التعامل وفق منظومة واضحة وقوية مع "نظام الكارت"، بحيث تعزز هذه الخطوة عرض الأسباب الخاصة بالرفض أو التأخير ولموقف الفعلي للمزارع بشكل لحظي، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر في العبوات نفسها بحيث يتم توفير عبوات 25 كيلو بدلًا من توحيدها بـ50كيلو وذلك لمراعاة الحيازات الصغيرة، حيث أن القطاع الزراعي خاصة في أراضي الوادي والدلتا يواجه ظاهرة الحيازات المفتتة، ومن هنا نجد أن هناك شريحة كبيرة من المستهدفين من الدعم يواجهون بطء وتأخير وفوضى أيضًا في منظومة صرف مقررات السماد من الجمعيات، وهو ما يتطلب تدخل الحكومة لحل هذه المشكلات.

كلمات البحث