حمزة بكاى: الجزائر تسير نحو الشرق.. مع إبقاء خط تواصل مع الغرب
موضوعات مقترحة
بوشيخى بوحوص: تملك مخازن نفطية على الأراضى الصينية تصدرها من هناك إلى جنوب شرق آسيا
عبد الرحمن هادف: العلاقة بالصين تاريخية تمتد إلى ما قبل الاستقلال
سيف الدين قداش: التعامل مع شريك إستراتيجى يساعد فى صناعة النسق الدولى مع النمو الصينى
لم تمر زيارة الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون لدولة الصين مرورا عابرا، بل كانت نقطة تحول كبيرة فى العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، وهى الزيارة المرتقبة منذ فترة لرئيس أول دولة عربية، تقيم علاقات شراكة إستراتيجية مع الصين لتبادل اقتصادى كبير بين البلدين، فقد بلغت استثمارات الصين فى الجزائر أكثر من 3.3 مليار دولار، بينما تطمح أن تمدها الجزائر بمصادر الطاقة التى تحتاجها، ومن هنا كانت العلاقات المتبادلة بين البلدين، أحد أهم أسباب نجاح زيارة الرئيس الجزائرى للصين.
يتحدث حمزة بكاى، رئيس تحرير قناة الشروق نيوز الجزائرية، قائلا: تأتى زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون فى وقت يعرف العالم تحولا عميقا، من حيث التوجه نحو قيادة العالم بعدة أقطاب، وتعد الصين أحد الأقطاب الصاعدة، التى تسعى من خلال تواجدها كقوة اقتصادية فى مختلف الدول خصوصاً فى الجزائر، والجزائر على ما يبدو تسير نحو الشرق من أجل مصالح متبادلة مع إبقاء خط تواصل مع الغرب، وكانت الجزائر والصين قد وقعتا على "الخطة الخماسية الثانية للتعاون الإستراتيجى الشامل للسنوات 2022 - 2026" انطلاقا من العلاقات المتميزة القائمة بين الجزائر وجمهورية الصين الشعبية، فى مختلف المجالات وعلى جميع المستويات.
ويضيف بكاى قائلا: الأكيد، أن السياسة الجديدة للجزائر حاليا ترتكز على تجديد العلاقات مع الصين، والدبلوماسية الجزائرية تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، أسهمت بشكل واضح إلى عودة الجزائر إلى مكانتها فى العالمين العربى والدولي، وهذا يظهر فى توقيع الاتفاقيات الإستراتيجية الشاملة مع الصين التى تعد دولة رائدة فى مختلف المجالات وتبلغ قيمة الاستثمارات الصينية بالجزائر أكثر من 3.3 مليار دولار، فى حين وصلت قيمة الاستثمارات الصينية بالجزائر منذ 2010 إلى 20 مليار دولار، عبر أكثر من 200 اتفاقية بين البلدين، تمثلها نحو 40 شركة صينية تنشط فى السوق الجزائرية، وفى هذا الصدد عززت الصين استثماراتها فى الجزائر، وانتقلت من قطاع المقاولات وإنجاز المشاريع العقارية والأشغال العمومية والبنية التحتية، إلى الاستثمار فى قطاع المناجم والصناعات التحويلية، وأنجزت الشركات الصينية عدة مشاريع ضخمة فى الجزائر مثل المسجد الأعظم (أكثر من 1.5 مليار دولار)، وآلاف الوحدات السكنية، وأجزاء واسعة من الطريق السريع شرق غرب (أكثر من 11 مليار دولار)، ودار الأوبرا، وتوسعة المطار.
ويؤكد بوشيخى بوحوص، الخبير الاقتصادى بجامعة مستغانم الجزائرى، أنه يوجد بين الصين والجزائر تاريخ كبير وطويل وعلاقات تمتد لسنوات طويلة، ومساهمات، أبرزها فى النظرية الشيوعية الاشتراكية قبل أن تأخذ الجزائر استقلالها.
ويضيف قائلا: كان للحكومة المؤقتة علاقات سياسية معها وسندتها فى اجتماع الأفروآسيوى فى الخمسينيات من القرن الماضى مع دولة مصر الشقيقة، حيث حضرت الجزائر وهى تحت الاحتلال بعضوية كاملة، وبعد حصول الجزائر على الاستقلال أرسلت الصين فى ميدان الطب للجزائر عدة فرق للمساعدة والطب والأدوية، وكانت الجزائر تصدر إلى الصين النفط والغاز الطبيعى المسال، حيث تملك الجزائر على الأراضى الصينية عدة مخازن للمواد النفطية التى تصدرها من هناك إلى جنوب شرق آسيا مباشرة، وبعد الانفتاح أى فى التسعينيات وعندما أصبحت الصين مصنع العالم، بدأت السلع والتجهيزات الصينية تتدفق على الجزائر نحو 7مليارات دولار صادرات، بينما الجزائر تصدر إلى الصين نحو 1.2مليار دولار فقط، أى أن الميزان التجارى لصالح الصين، لكن الآن وبعد زيارة الرئيس الجزائرى إلى الصين،، بدأنا نعالج هذا الأمر عن طريق فتح مناطق صناعية هنا فى الجزائر لصالح الشركات الصينية من أجل الإنتاج وتقريب المنتج الصينى محليا للجزائريين، وأيضا لصالح أوروبا وقارة إفريقيا، وهكذا تصبح الجزائر جزءا من مصنع العالم مما يخلق فرص عمل وزيادة الإنتاج المحلى الإجمالى ليصل إلى 300مليار دولار وهو حاليا لا يتجاوز 220مليار دولار.
ويتفق البروفيسور مراد كواشى الخبير الاقتصادى والأستاذ الجامعى مع الرأى السابق قائلا: أعتقد أن زيارة رئيس الجمهورية إلى الصين كانت أيضا للاتفاق على التعاون والشراكة فى عدد من القضايا المهمة، خصوصا فى مجال الصناعة، لأن الجزائر تبحث الآن عن طرق لتطوير الصناعة، خصوصا الصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات والدواء، والصين متطورة كثيرا فى هذه المجالات السابق الحديث عنها، لذلك نبحث عن إخراج الشراكة بين الجزائر والصين من موقعها التقليدى، المتمثل فى مشروع البناء والإشغالات العامة إلى آفاق أرحب وأوسع، خصوصا فى المجال الصناعى والصناعات التحويلية والصناعات الميكانيكية والصيدلة، والهدف الأساسى للجزائر من زيارة الصين أيضا بعد زيارته لموسكو، من أجل الضغط أكثر وطلب الدعم أكثر من الصين، للحصول على ورقة الترشح إلى الانضمام إلى مجموعة البريكس، خصوصا أن الجزائر تربطها علاقات تاريخية تقليدية بالصين، والآن أصبحت الصين أكبر شريك تجارى بالجزائر وأكبر ممول لها، وتزود السوق الجزائرية بسبعة عشر بالمائة من ميزانيتها، والصين تبحث عن تسهيلات أخرى من الجزائر للولوج للقارة الإفريقية، من خلال إستراتيجية الطريق، وعينها على السوق الإفريقية، وهى سوق واعدة تضم أكثر من مليار ومائتين مليون نسمة، أى أن هناك منافع متبادلة بين البلدين.
ويرى عبد الرحمن هادف، الخبير الاقتصادى الجزائرى، أن هذه الزيارة تأتى فى سياق عالمى يشهد واقعاً جيوسياسياً جديداً مع التحولات التى تعرفها المنظومة الاقتصادية العالمية، وهو يأتى فى مرحلة مهمة، خصوصا أن الجزائر تشهد مشروع تحول اقتصاديا شاملا يعمل على وضع أسس لنموذج تنموى متنوع مستدام ويستكمل الحديث قائلا:
مع دخول اتفاقية الشراكة المخطط الخماسى للشراكة الإستراتيجية الشاملة، سيكون هناك تجسيد لمشروعات استثمارية كبرى، وتشمل مجال المنشآت القاعدية فى هذه المرحلة، والجزائر تعمل على تعزيز قدراتها فى مجال المشروعات الكبرى، خصوصا فى مجال إنشاء الموانئ شرشال، الذى سيكون أكبر الموانئ على المستوى الإقليمى، وتم رصد أكثر من ستة ملايين دولار كتمويل مشترك بين البلدين، وفى نفس الوقت سيكون هناك شراكات إنجاز فى مجالات البنية التحتية، لأن الجزائر تعمل اليوم على إعادة تهيئة الإقليم، وجعل مناطق الهضاب العليا والجنوب الكبير، تسهم فى المشروع التنموى الجديد فى نفس الوقت، ومشروع ضخم فى شرق الجزائر لإنتاج الفوسفات والأسمدة والمخصبات الزراعية، بتكلفة أكثر من سبعة مليار دولار، وهذا المشروع سيجعل الجزائر من بين الموردين للمحاصيل الزراعية.
ويعلق سيف الدين قداش، رئيس تحرير مجلة الشعب، قائلا: الصين تحولت من قوة اقتصادية ضعيفة فى عام 1980، إلى قوة اقتصادية عالمية واعدة، قادرة على أن تتحول وتنمو، وبالفعل الصين متوقع أن تتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية فى غضون 2050، وهذا يجعل الصين التى نجحت عام 2013 فى إنجاز أول حاملة طائرات، ونجحت حاليا فى توفير ثلاث حاملات طائرات وأصبحت قوة عسكرية كبيرة، لدرجة أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد الآن أن الصين تشكل تهديدا كبيرا إستراتيجيا عليها، لذلك كان الهدف من العمل مع الجزائر التعامل مع شريك واعد إستراتيجى، يساعد فى صناعة النسق الدولى مع النمو الصينى، ولا ننسى أيضا أن الصين تستثمر فى الخارج ولديها استثمارات خارجية، لذلك كانت زيارة رئيس الجمهورية الجزائرية السيد عبد المجيد تبون للصين، خصوصا أنها دولة شرهة تستهلك الكثير من موارد الطاقة، لذلك كان لابد وأن تستثمر فى الجزائر بشراهة، لابد أن نتعلم من التجربة الصينية.